الخليل:
يتفقد المزارع الفلسطيني سفيان سلطان من مدينة الخليل شمالي الضفة الغربية، أرضه التي اعتدى المستوطنون عليها ليلًا. يضرب أخماسًا بأسداس ويحوقل، طالبًا من الله العوض، ثم يرفع غصن داليةٍ مكسور ويصرخ: "أي دين وأي قانون يرضى بهذا؟".
في أرضه، تهاوت كل داليات العنب أرضًا، كُلها بعناقيدها وحصرمها حتى ديست بأقدام المستوطنين وكلابهم، فاختلطت حلاوتها بمرارة الواع هناك. "هذا يحدث تقريبًا كل يوم، في كل أراضي المنطقة" يقول.
في تفاصيل ما حدث، استيقظ أهالي قرية "البويرة" الواقعة شرقي محافظة الخليل بالضفة الغربية، على صوت هجوم مستوطنين قدِموا من مستوطنة "خارصينا" المحاذية للقرية، التي أقامها الاحتلال عام 1979م ويسكنها نحو 1200 مستوطن، واعتدوا على أراضي المواطنين الزراعية فيها، وكسّروا غصون داليات العنب وأتلفوا الثمار.
المزارع الستيني سلطان، كان أحد الضحايا، وخسارته فاقت 100 دالية عنب معمّرة في أرضه البالغة مساحتها أكثر من 2000 متر مربع، والواقعة على بعد 500 متر تقريبًا شرقي المستوطنة.

يخبرنا: "جاءوا ليلًا وبقوا في الجبل المجاور، ثم هاجموا أراضينا ليلًا وعاثوا فيها تخريبًا يرافقهم جنود الاحتلال، أشياء خربوها بالأيدي وأخرى استخدموا فيها منشار، وخطّوا شعارات باللغة العربية يقولون فيها الموت للعرب".
وشمل اعتداء المستوطنين أيضًا نصب خيم وتخريب معرشات العنب، وتدمير السياج المحيط بمزرعة سلطان، كل هذا بالإضافة إلى الشعارات العنصرية "الموت للعرب".
ولم يكن من السهل على المزارع الذي ورث مهنته وأرضه عن أجداده، حساب خسائره المادية، فالأمور لا تقاس بأن كل دالية تحمل مثلًا 20 كيلو من العنب، بل إنها كأشجار معمرة تحتاج نحو 6 سنوات من الرعاية المتواصلة والمستمرة كي يكون بوسعها الإثمار مجددًا.

بحسرةٍ يعقّب: "أشجارنا نربيها كأنها ابن لنا، تخيّل أن تربي ابنك سنوات وتراه أمامك شابًا ثم يستشهد في لحظة، وأنا هكذا أشجاري استشهدت اليوم".
ومع ذلك فالرجل يُصر على الصمود كمنهج بالنسبة للمزارعين، رغم كل المضايقات والاعتداءات من قبل المستوطنين. يضيف: "قبل سنوات هاجموا بيتي وبيوت جيراني، وكان عددهم بالآلاف وبعدها عدنا إلى بيوتنا ونحن نضحك، فلا جدوى من كل ما يفعلون ما دمنا نثبت على أرضنا".
في ذات الوقع يصرّ المزارع على ضرورة وجود صندوق وطني لدعم المزارعين وتعزيز صمودهم، "فهم (أي المستوطنين) يحصلون على المال من حكومتهم مقابل استيطانهم وعدوانهم على الشعب الفلسطيني".
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أصدرت في وقت سابق من الشهر الجاري، تقريرها النصف سنوي لعام 2023م، رصدت خلاله اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وحسب البيان، فإن إجمالي الاعتداءات التي نفذتها دولة الاحتلال وميليشيات مستعمريها في النصف الأول من العام 2023م، بلغ 4073 اعتداءً، تراوحت بين تخريب وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، ومصادرة الممتلكات والإغلاقات، والحواجز، والإصابات الجسدية.
وحسب البيان استشهد ثمانية مواطنين بسبب اعتداءات المستوطنين التي بلغت 1148 اعتداءً مباشرًا، تمثلت في مهاجمة المواطنين وحرق أراضيهم وبيوتهم، وإطلاق النار نحوهم، وتدرس سلطات الاحتلال إقامة 75 وحدة استيطانية جديدة، بينما صادرت مئات الدونمات الزراعية لصالح الاستيطان، الذي بلغ حسب المعطيات 176 مستوطنة، و186 بؤرية استيطانية، يسكنها نحو 726 ألف مستوطن.
ووفق البيان، فقد تسبب الاحتلال ومستوطنوه بقطع ما مجموعه 8340 شجرة منذ مطلع العام حتى نهاية يونيو، تركزت في الخليل ورام الله ونابلس، في اعتداءٍ طاحن، وانتهاكٍ وحشي آخر يسجل ضد الشجرة، في إطار تفريغ وتبوير الأرض الفلسطينية.






