"الاحتلال يقتل الطفولة".. جداريات على منازل دمرّتها إسرائيل
تاريخ النشر : 2023-06-15 11:53

قطاع غزة:

بدت وجوه الأطفال عابسة تمامًا، بصورة حقيقية يعيشونها تحت أي عدوان إسرائيلي يباغت سلامهم في منازلهم، تنطفئ طاقاتهم، يتكوّمون في أحضان الآباء والأمهات علّها تمدّهم بالأمان، فينتهي الأمان نهائيًا مجرّد سقوط صاروخ قريب يهدم المنزل فوق رؤوسهم، هذا ما حدث في مايو/أيار للعام 2023.

تحت شعار "الاحتلال يقتل الطفولة"، شارك عدد من الفنانين الفلسطينيين في منطقة حي أبو عبيد بدير البلح وسط القطاع في مهرجان أقامته مؤسسات ثقافية ومنظمات المجتمع المدني وأخرى حكومية في قطاع غزة لفضح الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال.

رسم الفنانون جداريات على ركام المنازل المدمرة، وجمعت بعض مقتنيات الأطفال الذين استشهدوا خلال التصعيد، كالقرطاسية الخاصة بهم، وألعابهم التي كانوا يلعبون فيها قبل وقوع القصف فراحت بين الركام.

يقول حسين أبو صادق وهو فنان غرافيتي إنه في الرسم يسلط الضوء على الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الفلسطينيين، تحديدًا الأطفال الذين أدركوا معنى "الحرب" قبل أوانهم فصارت الكلمة تتداول على ألسنتهم ببساطة، يرونها "غول" التهم ألعابهم وكاد أن يقتلهم.

ويضيف "بالرسم جسدنا كفانين معنى الألم والحصار وعدالة القضية الفلسطينية، ومعنى الحياة هنا رغم كل الموت المحيط بالناس".

يعتبر أبو صادق أن ريشته من أثمن ما يملكه لإيصال رسالته الإنسانية، مستنكرًا استهداف الأطفال بشكل مقصود ومتعمد من قبل الاحتلال قائلًا "نظرات الأطفال إلى الرسومات وبعض مقتنياتهم التي انتشلت من بين الركام كانت كفيلة بترجمتها مباشرة في الرسم ليدرك العالم مدى مأساتهم هنا تحت الاحتلال". 

ليس الأطفال وحدهم من لمست الجداريات قلوبهم، بل الآباء أيضًا. يُشير محمد أبو مزيد إلى واحدة من الرسومات ويشرح "هذه الصورة موجودة بنفس المكان الذي تواجد به أطفالي لحظة القصف، كانوا يلعبون، سقط صاروخ قريب فأحرق قلوبهم من شدة الخوف".

ويزيد بأن غرفتهم هذه تحوّلت إلى شاهد على "الحرب"، لا يكفون عن الحديث عنها. لا يصدّقون أنهم نجوا. يحلمون بالأحداث باستمرار ويعيشون كوابيس وسيناريوهات وهم أحياء، يتخيّلون طرق موتهم وهل هناك أفظع من هذا الأمر؟ يتساءل الرجل.

"هنا ظنّ الناس أنهم آمنين من صواريخ الموت الإسرائيلية، وهناك ظنّوا الزاوية أكثر تحصينًا كونها لا تطّل على الشارع، لكنهم لم يعرفوا أن كل هذا سيسقط مرّة واحدة" تُشير المنسقة الإعلامية للمهرجان فداء يونس إلى بعض الرسومات التي جسدت القصة بشكل متكامل.

وتتابع "نحن نتحدث من فوق الركام بالريشة والألوان. نحكي مأساتنا كفلسطينيين، نريد للعالم أن يعرف بكل الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال ضد أفال فلسطين".

يرى الفنانون أن الجداريات هذه ربّما تكسر صمت العالم وتلفت النظر إلى الآلام وصرخات الأطفال الناجين خاصة بعد استشهاد 28 طفلاً وطفلة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي جرى مؤخرًا واستهدف منازل ومنشآت مدنية.