العيد في "الجندي المجهول".. فرحٌ بـ"المجّان"
تاريخ النشر : 2023-04-21 17:06

قطاع غزة:

لا تُعد ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة نصبًا تذكاريًا فحسب، بل مساحة ابتهاج للناس في الأعياد أيضًا، لا سيما في ظل افتقار القطاع للحدائق العامة، والمساحات الخضراء الواسعة، وحتى مدن الملاهي.

هناك تسمع للضحكات صدىً مختلفًا، حتى أنك تمشي وتدندن مع أغنيات الأطفال العالية التي تصدح من مكبرات صوت السيارات الصغيرة، تلك التي يؤجرها أصحابها للأطفال بشيكل عن كل ثلاث لفّات.

عائلاتٌ بأكملها تجتمع هناك. تجلس النسوة وأزواجهن على المصاطب الإسمنتية، بينما الأطفال ينتشرون على سلالم بعض الألعاب البسيطة التي وضعها أصحابها لكسب رزقهم في العيد. سيارات الألعاب، والترامبولين، وعربات المشروبات الباردة والساخنة، وغزل البنات.

أمام كل هذا، تشمخ نافورة المياه عاليةً، خلف أشخاصٍ قرروا التقاط الصور أمامها، يتكاثف الناس في هذا المكان تحديدًا، فالعيد هنا فرصة المحاصرين للبحث عن "الحياة" في وجوه أطفالهم البشوشة.

تقول سناء إبراهيم، التي تسكن مدينة رفح جنوبي قطاع غزة: "أطفالي لا يملّون سؤالي عما إذا كنت سأصحبهم في العيد للجندي المجهول أم لا. يخططون كيف يتقاسمون العيدية لركوب الألعاب هناك، وشراء المثلجات من محلاته الشهيرة التي تعد الأقدم في قطاع غزة".

وتضيف: "يظن أطفالي أنهم بوصولهم إلى هناك، يسافرون من مدينتهم التي لا تبعد كثيرًا عن مدينة غزة، إذ لم يعتادوا أبدًا على المسافات الكبيرة في سيارات التاكسي"، موضحةً أنها تأخذهم لساحة الجندي المجهول مرتين في العام، بمناسبة العيدين الفطر والأضحى.

في المقابل، يكتفي عماد السيد بزيارة المكان برفقة أطفاله مرة واحدة في العام، فالمصاريف مكلفة بالنسبة لأسرة محدودة الدخل، رصيدها الشهري لا يتجاوز 400 شيكل. 

ويقول: "تكلفة المواصلات لأسرتي المكونة من سبعة أفراد بينهم أطفال، تبلغ 50 شيكل ذهابًا وإياباً، لكنني أكابد من أجل تحقيق ذلك لأطفالي الذين تنفرج أساريرهم بمجرد أن يعرفوا أنهم سيذهبون في نزهة إلى ساحة الجندي المجهول".

يخبؤون عيدياتهم، ويعرفون مسبقًا كيف سيصرفونها هناك بين المسليات التي يحبون، وبين الألعاب التي يتمنون لو ينتزعونها من أصحابها، ويعودون بها إلى المنزل.

القصة ذاتها عند عائلة عمار التي تسكن شرقي مدينة غزة، تصف هيام هذا اليوم بالنسبة لأطفالها بـ"العرس"، "حيث يتجهزون للعيد، ويحافظون على نظافة ملابسهم لالتقاط صور بالجندي، وإرسالها إلى أصدقائهم وأبناء عمومتهم في الخارج".

ولا ينفك أطفال هيام عن سؤالها عن الجندي المجهول، حتى بالأيام العادية، حين يجدون فعاليات وطنية تمركزت هناك. تجيبهم، فيتشاركون المعلومات أيضًا مع أصدقائهم في المدرسة، "حتى أن مُدرّسة التربية الوطنية، خصصت جزءًا من حصة دراسية ذات يوم؛ لتحدث الأطفال عن هذا المكان بناء على تركيز الأطفال عليه" تزيد.

والجندي المجهول، هو نصب تذكاري بُني على قبر جندي فلسطيني مجهول وسط مدينة غزة. أقيم عام 1957م، ودمّره الاحتلال في العام 1967م، لكن السلطة الفلسطينية أعادت بناءه في العام 2000م من جديد.