"نتنياهو" خانته حساباته وتوقعات بعدوان محدود
تاريخ النشر : 2023-04-11 14:18

غزة:

مواجهةٌ جديدة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية خلال شهر رمضان المبارك، أفشلت كافة الجهود التي بُذلت سابقًا لمنعها.

وعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي كان الطرف البادئ في العدوان، في إطار سعيه لفرض وقائع جديدة؛ فإن رد المقاومة الفلسطينية -خاصة فيما يتعلق بقصف الداخل المحتل عام 1948م من جنوبي لبنان وسوريا- ألجم فم نتنياهو وأركان حكومته اليمينية المتطرفة.

في التفاصيل، انعقد قبل شهر رمضان اجتماعين، ضمّا مسؤولين من (أمريكا، ومصر، والأردن، وحكومة الاحتلال، والسلطة الفلسطينية)، في محاولة لمنع التصعيد خلال شهر رمضان، خاصةً مع تصاعد العدوان الإسرائيلي منذ بداية العام الحالي، لكن الاحتلال استهلّ الشهر باغتيال الشهيد أمير أبو خديجة في طولكرم، وواصل اعتداءاته اليومية على المصلين في المسجد الأقصى.

جاء ذلك كله بالتزامن مع بدء الأعياد اليهودية، الأمر الذي دفع بالمقاومة الفلسطينية للرد -وفق إدعاء الاحتلال- من جنوبي لبنان وسوريا، ما شكّل مفاجأة للاحتلال، وأجبر رئيس حكومته بنيامين نتنياهو على التراجع.

اقرأ/ي أيضًا:"حربٌ" في الأقصى.. ورباطٌ كي لا يذبح "القربان"

في معرض قراءته للمشهد، يرى المحلل السياسي منصور أبو كريم، أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق سياسة حكومة نتنياهو التي تحاول حسم الصراع بالقوة، تحت مبدأ "ما لا يأتي بالقوة يأتي بالمزيد من القوة"، قائلًا: "يريدون حشر الفلسطينيين في كنتونات ومعازل منفصلة، تسيطر على أكبر قدر من الأراضي بأقلّ عدد من السكان، وهذه أجندة نتنياهو التي حاز أصوات الأغلبية وفقًا لها".

وتأتي الاعتداءات الإسرائيلية خلال شهر رمضان، رغم محاولات الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية منع الوصول لمواجهة شاملة -حسب أبو كريم- حيث دفع رد الفعل الفلسطيني الإسرائيليين لاتخاذ قرارات داخلية بخفض حدة التصعيد "ولذلك توقفت اقتحامات المسجد الأقصى التي أدت لاشتعال الأوضاع، لكنها مرشحة للتصعيد بعد رمضان" يضيف.

ويتابع: "هذه التطورات رسالة لإسرائيل من إيران وأذرعها في المنطقة، والرد عليها يمكن أن يؤدي لمواجهة شاملة لا تريدها إسرائيل مع الحرس الثوري الإيراني وجبهة لبنان"، مشيرًا إلى أنها (إسرائيل) خشيت أن تكون وحدها في ظل انشغال الولايات المتحدة بالحرب الروسية الأوكرانية، "ولذا نقلت المعركة لجبهة غزة في محاولةٍ لإيجاد وسيلة للرد وتهدئة الأوضاع داخليًا".

وكانت الخارجية الفلسطينية، أصدرت صباح أمس بيانًا، حذرت فيه من شن عدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة، وهو الموقف الذي يرى فيه أبو كريم تحذيرًا حقيقيًا من عدوانٍ محتمل على القطاع، "كمحاولةٍ لنتنياهو من أجل الهروب من أزماته الداخلية، عبر اتهام حركة حماس بإطلاق الصواريخ من جنوبي لبنان" يعقب.

ويكمل: "ورغم أن العدوان مستبعد حاليًا، فإنه يبقى سيناريو قائم ومفتوح، في ظل حكومةٍ ليس لها عقال".

وعلى صعيد المسار السياسي الفلسطيني، يقيّمه أبو كريم بأنه على مستوى المقاومة التي تراجعت حدّتها بعد عدوانَي 2021م و2022م في قطاع غزة، وعدم رغبة الأطراف -خاصة حماس- بالدخول في مواجهة جديدة، "ولذلك لم ترد على التصعيد الأخير واكتفت برد محدود، أما السلطة الفلسطينية فهي تراقب ما يجري، وتحاول تجنيب الشعب الفلسطيني المزيد من التصعيد ودفع المجتمع الدولي للقيام بدوره في مواجهة حكومة نتنياهو المتطرفة عبر الوسائل الدبلوماسية" يشرح.

اقرأ/ي أيضًا:الرياض وطهران.. تدوير الزوايا الحادة في العلاقات الإقليمية

بدروه، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة، أن التطورات الأخيرة تأتي في ظل حكم حكومةٍ فاشية، لديها مخططات ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في القدس والضفة.

ويقول: "تزامنت الاعتداءات مع الأعياد اليهودية، وبالتالي ازدادت اقتحامات المسجد الأقصى التي أدت للتوتر الذي حدث، ويبدو أن حكومة نتنياهو لم تتعلم من هبّة القدس عام 2021م، وأعادت العدوان، فجاء الرد من جبهتي جنوبي لبنان وسوريا، والأراضي المحتلة عام 1948م.

وتابع: "سياسة عزل الجبهات التي تتبعها حكومة نتنياهو تفشل حين يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى، فبعد عدوان 2021 على قطاع غزة، ظنت حكومته أن الأمور مواتية لإعادة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ولكن انقلبت الأمور".

نتنياهو -وفق فروانة- وضع نفسه في أزمة فاقمت أزمته الداخلية بسبب ما يسمى الإصلاحات القضائية والاحتجاجات ضد حكومته، التي وصلت لامتناع عدد من أفراد الجيش عن الخدمة العسكرية، "وبالتالي، ذهب لتصعيد محدود"، مضيفًا: "نتنياهو انخفضت شعبيته إلى 46 مقعدًا مقابل 60 للمعارضة حسب أحدث استطلاعات الرأي، لذا من المتوقع أن يلجأ للتصعيد على إحدى الجبهات ليستعيد جبهته الداخلية".

وذكر فروانة أن قمة العقبة عُقدت كي لا يحدث كل هذا، لكن حكومة الاحتلال عادة تفجّر الأوضاع، "وحين يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى لن يصمت الشعب الفلسطيني، وشاهدنا الأمور تذهب نحو توحيد الجبهات، وهذا هو الخطر الأكبر بالنسبة لإسرائيل التي تسعى لعزل الجبهات، فتعاملت مع صواريخ جنوب لبنان باتهام حماس، كي لا تدخل في مواجهة مع حزب الله".

ورغم قدرة الولايات المتحدة على فرض التزام "إسرائيل" بمنع التصعيد حسب قمة العقبة، فإنها في ظل انشغالها بالحرب الروسية الأوكرانية والصراع مع الصين، تريد تهدئة جبهة الشرق الأوسط، وفي ظل حكومة منفلتة يصفها الإعلام العبري بالمجنونة، تخرج الأمور عن السيطرة.

وختم بقوله: "إن ما جرى وضع حكومة نتنياهو في مرمى النيران، حتى الإعلام العبري يقارنها بسابقتها حكومة بينيت لابيد ويقيّمها بأنها أضعف، وهناك تطورات داخل الكيان تجعل الأمور غير مستتبة لنتنياهو الذي فشل حتى في عقد جلسة للكابينت لعدم وجود شخصيات مؤثرة، وإبعاده سموتريتش وبن غفير كي لا يصطدم أكثر مع المجتمع الدولي"، ملفتًا إلى أنه وفي ظل هذه التطورات، سيبحث عن شيءٍ يعيد له هيبته، "وبالتالي أحد السيناريوهات حدوث اغتيالات ولو لكاتم صوت، أو الذهاب لتصعيد محدود مع قطاع غزة مع الإدراك بأن يعي أنه ليس الفاعل الوحيد في الميدان، وهذا ما يفسر بيان الخارجية الفلسطينية".