قطاع غزة:
في شهر رمضان، لا تغيب مشاهد الإفطار في رحاب المسجد الأقصى عن الشاشات. تمرُّ إلى منازل الفلسطينيين على اختلاف أماكن تواجدهم، يتحسّسون الشاشة، ويُكبّرون الصور للتدقيق في التفاصيل! يُحبُّون النظَر إلى ملامح الناس، ويتساءلون: "هل للمقلوبة طعم آخر هناك؟" بالطبع نعم. هذا ما يدور بينهم حقيقة.
منذ أيام، أطلق فلسطينيون حملةً إلكترونية بعنوان "سنُفطِر في القدس"، تدعو الناس للرباط في المسجد الأقصى المبارك والإفطار فيه خلال الشهر المبارك، بالتزامن مع سعي الاحتلال ومستوطنيه تنفيذ اقتحاماتٍ واسعة، بمناسبة ما يسمونه "عيد الفصح اليهودي".
لكن هل الأمر بسيط هكذا؟ أن يحمل الفلسطيني طعامه ويذهب للصلاة والاعتكاف بسلام؟ إجابات عديدة وراء هذا التساؤل أجابنا بها "محظوظون" من هناك.
محمد صبيح
"الوصول إلى الأقصى ليس سهلًا، هذا وأنا ابن مدينة القدس وأسكن قريبًا من المسجد. أمرُّ بين مئات العناصر من قوات الاحتلال المدججين بالأسلحة. تفتيشٌ مهين وتدقيق حتى في الأكل الذي نحمله، يتعمدون أحيانًا إسقاطه على الأرض، وليس أسهل من القول بأننا ممنوعين من الدخول إلى المسجد! الأمر يسير وفق أهوائهم لإكراهنا على المجيء، بالتضييق والاعتداء وعرقلة الوصول، وتركنا لساعات ننتظر أمام الحواجز".
كامل سرور
"التصاريح هذه كذبة. السماحُ لكبار السن كذبة أكبر، وصلتُ القدس من بيت لحم بعد ثلاث ساعات، والطريق يفترض ألا تأخذ نصف ساعة، لكنهم أعادوني بكل بساطة. أعادوني وأنا "عجوز"، كنت أتوق لزيارة الأقصى، بدّلتُ كل خططي، وقلت لأسرتي إني لن أعود، وسأعتكف بالمسجد طوال الشهر الفضيل، لكنهم كسروا قلبي، وهذه المرة دون حجة ولا مبرر. فقط إرجع بيتك، غير مسموح لك!"
نفيسة كبها
"قبل حلول رمضان بيومين، رتّبتُ أموري، وأخبرتُ جيراني وأخواتي بأنني سأزور الأقصى في الجمعة الأولى. قلتُ لهم إنني سأتكفّل بفطورهم، ومواصلاتهم. ليس عليهم سوى المجيء، وتحمّل كل القيود التي يفرضها الاحتلال ليحول دون وصولنا. استجابتُهن كانت عظيمة، فهذه فرصة لا تُعوَّض! سرنا على العكاكيز، دخلنا نكبر ونهلل، نتمتع بالصلاة في المسجد وساحاته. نتأمل أحجاره وقططه وطيوره. نقرأ القرآن، ونفطر، ونتبادل الطعام نحن وأبناء بلادنا الذين لا نراهم إلا صدفة هنا! يا ليت كل السنة رمضان لنجتمع هكذا!"
