مخيم عقبة جبر... أريحا على صفيح ساخن
تاريخ النشر : 2023-02-04 14:04

أريحا:

"من هذا الشارع الضيّق اقتحمت الجرافات العسكرية الحي ومن هذا السور بدأت بتجريف المنزل، هنا كان مدخل البيت الذي تحوّل إلى ركام"، يقول شبّان بينما يتجولون على أنقاض منزل لعائلة المقيطي، في مخيم عقبة جبر، بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية.

منزل بأكمله تدمّر، إضافةً إلى أسوار منازل مجاورة، وقن لتربية الدواجن. أصحاب الخسائر تجولوا على ركامها بحسّرة، وهم يشاهدون شقاء العُمر الذي سُحق في لحظات.

وكانت أعداد كبيرة من جيبات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية، ترافقها الجرافات، اقتحمت المخيم، وسط إطلاقٍ كثيفٍ للرصاص الحي، وقنابل الغاز السام، فجر اليوم، وحاصرت عددًا من منازل المواطنين، وباشرت بإطلاق النار نحوها.

الاقتحام الذي لم يكن مفاجئًا، كون قوات الاحتلال تحاصر المخيم منذ أسبوع كامل، وتدقق في بطاقات الهوية للداخلين إليه والخارجين منه، كما أنها وخلال الأيام الثلاثة الماضية، اقتحمت المخيم ذاته عدّة مرات.

شبّان فلسطينيون تصدّوا للاقتحام بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة، ما أدى إلى وقوع مواجهات غير متكافئة، بين جنود مدججين بالسلاح، ومواطنين عزّل، أدت إلى إصابة عدد منهم واعتقال آخرين.

يقول د.ناصر العناني، مدير مستشفى أريحا: "استقبلنا نحو 13 إصابة، بينها ثلاثة في حالة الخطر، وقد تم تحويل اثنتين منها إلى مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله لخطورة وضعهما، وتحويل إصابة ثالثة إلى مستشفى خاص، كونها مصابة بكسر في الفك".

وتابع: "المستشفى أطلق صباح اليوم مناشدة للمواطنين من أجل التبرّع بالدم، وسرعان ما استقبلت طواقمها المئات من أهالي المدينة، التي تعاني منذ عدة أيام من إطلاق قنابل الغاز السام".

وتبلغ مساحة المخيم الذي يبعد ثلاث كيلومترات عن مركز مدينة أريحا  689 دونمًا، ويبلغ عدد سكانه نحو 10 آلاف نسمة حاليًا.

وتأسس عقبة جبر، عقب النكبة عام 1948م، حيث تبلغ مساحته 1689 دونمًا، وكان يضم نحو 30 ألف نسمة من الفلسطينيين الذين هاجروا من قرابة 30 قرية من حيفا ومناطق غزة والخليل.

ويعاني المخيم حاليًا، ذات الظروف القاسية التي تعانيها باقي المخيمات الفلسطينية، من ضعف في الخدمات واكتظاظ سكاني.

أما الصحفي عادل أبو نعمة ابن مخيم عقبة جبر، فقال في تصريح لتلفزيون فلسطين: "هذا الاقتحام ليس الأول، فخلال الأيام الماضية اقتحمت قوات الاحتلال المخيم عدة مرات وسط إطلاق نار كثيف، وفي اقتحام اليوم، وهو الأشرس، فإن الرصاص وقنابل الغاز وصلت للمواطنين حتى في غرف نومهم، وأصابتهم بحالة من الفزع الشديد، بينما ردّ المواطنون بإلقاء الحجارة.

وتابع: "المخيم يخضع للحصار منذ أسبوع كامل، تعرّض خلاله المواطنون للكثير من المضايقات، فيما مُنع الصحافيون ووسائل الإعلام من الدخول إليه، ونقل صورة الأوضاع فيه".

وأشارت وكالة الأنباء الرسمية "وفا" إلى أن قوات الاحتلال احتجزت الصحفي محمد سمرين داخل مركبته، بينما كان يغطي أحداث المواجهات، واستخدمته كدرع بشري.

وقال مدير نادي الأسير في أريحا عيد براهمة: "إن قوات الاحتلال اعتقلت 9 مواطنين، عقب دهم وتفتيش منازلهم في المخيم، وهم: عدنان عبد الفتاح المقيطي، وعدي سعيد، وعوني جميل لافي، ونجليه محمد وجميل، والشقيقين رمزي ومجدي فوزي المقيطي، ورياض عبد الحافظ  المقيطي، والطفل عبد رمزي المقيطي".

وبعد أربع ساعات من الاعتداءات الإسرائيلية على المخيم وسكانه، وحالة الذعر التي أصابت المواطنين، تراجعت جيبات الاحتلال إلى خارجه كما السابق، وواصلت حصاره، ليبقى المخيم على صفيح ساخن.