أرواح المواطنين «رهينة» للاهمال البشري وضعف الرقابة وتجاوزات ترخيص المركبات
تاريخ النشر : 2013-07-14 15:57
من أرشيف نوى

الرقابة والمحسوبية «سوس» يدمر فاعلية الرقابة الضعيفة اصلا في أداء واجبها
ثلاث دوريات للسلامة تراقب ما يزيد عن 200 الف مركبة على الطرقات
80 ٪ من كراجات تصليح المركبات غير مرخصة
اشكالية حقيقية في آليات الفحص من قبل مراكز «الدينموميتر»
الحلاق: اي كراج معتمد يعطي شهادة ترخيص لمركبة دون فحص فإنه يشرع القتل على الطرق
المصري: يجب اخضاع مراكز «الدينموميترات» للمراقبة والتفتيش قبل اصدار الاحكام
اصحاب مركبات يلجأون للتحايل والالتفاف على الاجراءات الرسمية
«أنجز هذا التحقيق بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)»
حياة وسوق - تحقيق: منتصر حمدان- مع ازدياد حوادث الطرق، تظهر الحاجة لاعادة النظر في الاجراءات والنظم والتعليمات المتعلقة بتنظيم قطاع المواصلات بشكله العام، وآليات الرقابة والمتابعة لترخيص المركبات بشل خاص في اطار المساعي الحثيثة للحد من هذه الحوادث التي أدت خلال السنوات القليلة الماضية إلى مصرع أكثر من 300 مواطن واصابة قرابة 17 ألف آخرين بجروح مختلفة.
وربط العديد من المسؤولين الرسميين في وزارة النقل والمواصلات واصحاب كراجات وسائقين بين ضعف اجراءات الرقابة الرسمية على مراكز فحص المركبات والكراجات وزيادة الحوادت المرورية، التي تزهق أرواح عشرات المواطنين وتلحق أضرارا جسدية ومادية بهم. 
ولم يتوقف الأمر عند حدود ضعف الرقابة الرسمية على فحص المركبات، بل ان اصحاب مركبات وسائقي مركبات عمومية خاصة يؤكدون أن تفشي ظاهرتي «الواسطة والرشى» مقابل ترخيص المركبات أدى الى ترخيص مركبات دون مرورها بالاجراءات الرسمية المقررة في بعض مراكز الفحص» الدينموميترات».

ضعف الرقابة
ويؤكد مسؤولون رسميون في وزارة النقل والمواصلات أن ضعف الرقابة الرسمية على عمل مراكز «الدينموميترات» وكراجات تصليح المركبات، يساهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في زيادة الحوادث التي وصل عددها في الربع الأول من هذا العام ما يزيد عن 1600 حادث أدت الى مصرع واصابة المئات من المواطنين.
ورغم مساعي فرض رقابة رسمية على عمل مراكز فحص المركبات والكراجات ومتابعة حركة السير على الطرقات، الا ان هذه الجهود ما زالت في حدودها الدنيا بسبب نقص فرق الرقابة مقارنة مع أعداد المركبات ومراكز الفحص والكراجات التي يصل عدد المرخص منها الى 206 كراجات، في حين ان عدد الكراجات غير المرخصة 1434 كراجا وفق الاحصائيات الرسمية لدى وزارة النقل والمواصلات، ما يعني ان 92% من الكراجات تعمل دون ترخيص، في المقابل فإن أكثر ثلثي محلات بيع قطع الغيار غير مرخصة ايضا.
ويلعب ضعف الرقابة على مراكز فحص المركبات «الدينموميترات» في زيادة حوادث الطرق التي بلغ عددها عام 2012، (8037 حادثا) أي بمعدل 22 حادث سير يوميا، في حين ان عدد الحوادث المرورية على الطرق المسجلة خلال الربع الأول من العام الجاري (2013)، بلغ 1685 حادثا مروريا أدت الى مصرع 28 مواطنا واصابة المئات بجروح مختلفة.
وسجلت محافظة رام اﷲ أعلى نسبة حوادث بلغت 22.3%، تلتها محافظة نابلس بنسبة حوالي 21.6% فيما سجلت محافظة طوباس أدنى نسبة حوادث بين المحافظات بلغت 2%، ويلاحظ أن الحوادث المرورية في محافظتي رام اﷲ ونابلس شكلت ما نسبته حوالي 43.9% من مجمل الحوادث في محافظات الضفة.
وحسب المعلومات والوثائق التي جمعت في اطار انجاز هذا التحقيق، فإن مؤشرات ضعف الرقابة الرسمية تكمن في عدم انتظام الزيارات والجولات الرقابية على مراكز الفحص والكراجات من جانب، اضافة لنقص الكوادر المخصصة للرقابة والافتقار للمعدات الضرورية لممارسة رقابة فعالة للتأكد من صلاحية المركبات للسير على الطرقات، في حين يقول مسؤولون واصحاب كراجات وخبراء في مجال فحص المركبات ان الواسطة والمحسوبية والرشى في بعض الأحيان ساهمت بصورة كبيرة في الاضرار بعملية الرقابة على السائقين والمركبات وآليات ترخيصها وفحصها.
وتتحمل وزارة النقل والمواصلات القسط الأكبر من المسؤولية عن مراقبة هذه المراكز والكراجات كونها المسؤولة عن ترخيصها والتأكد من قيامها بعملها وفق القانون والتعليمات والأنظمة الرسمية المقرة، الأمر الذي يلزمها بالعمل لمضاعفة الجهود للقيام بمسؤولياتها، دون اغفال المسؤولية التي تقع على كاهل السائقين وأصحاب الكراجات والمركبات بالالتزام بالقوانين والأنظمة.

90 % من الحوادث
ناتجة عن أسباب بشرية
ويرى الرئيس التنفيذي المكلف للمجلس الأعلى للمرور فاروق عبد الرحيم أن سبب الحوادث وازديادها ناتج بالأساس عن مجموعة عوامل، أبرزها العنصر البشري المسؤول عن قرابة 90 % من اسباب وقوع الحوادث وهذا يشمل الراكب أو السائق أو المواطن العادي، في حين ان 5 % تكون ناتجة عن أسباب لها علاقة بالمركبة و5 % لها علاقة بالطريق.
ويربط عبد الرحيم بين عدم التزام السائقين والمشاة بقوانين السير وارتفاع الحوادث، مشيرا الى ان هناك حوادث سير يكون سببها السائق حينما يتجاوز السرعة المسموح بها في حين أن هناك حوادث تنتج عن سبب قيام مواطنين بقطع الطرقات من أماكن غير مخصصة للمشاة.
ورغم حديث عبد الرحيم عن الأسباب المرتبطة بسلوكيات السائقين والمواطنين على الطرق، الا انه لم يغفل الأسباب المرتبطة بسلامة المركبة والحوادث التي تنتج عن خلل فني في المركبة الذي يساهم في وقوع الحوادث، مؤكدا وجوب تقييد السائقين بإجراء فحص دوري لمركباتهم وعدم اقتصارها على الفحوصات الرسمية عند تسجيل المركبة أو ترخيصها.

قيود واجراءات إلزامية
وتفرض وزارة النقل والمواصلات من خلال دوائر الترخيص قيودا واجراءات إلزامية على السائقين بوجوب ترخيص مركباتهم حسب موديلاتها بشكل دوري ومنتظم مقابل دفع رسوم لصالح دوائر الترخيص، في حين ان قانون المرور لعام 2000 يشير في الفصل الثاني (ترخيص المركبات)، في المادة (13) الى انه لا يجوز تسيير أية مركبة على الطريق انتهت مدة صلاحية سيرها المحددة في رخصتها إلا بعد تجديدها طبقا لما ورد في هذا القانون، في حين ان المادة (14)، تشير الى انه يتم تجديد رخصة المركبة بطلب من مالكها خلال مدة ثلاثين يوما قبل انتهاء مدة صلاحيتها، وانه لا يجوز تسيير المركبة إلا بعد فحصها فحصا فنيا لدى مؤسسة مرخصة لفحص المركبات من قبل سلطة الترخيص. 
وتحدد المادة (15) آليات تجديد الرخص للمركبات القديمة بالنص التالي: «يكون تجديد رخصة المركبات القديمة، وكذلك المركبات العمومية والحافلات التي مضى على سنة صنعها مدة عشر سنوات كل ستة أشهر، ولا يجوز تجديد رخصة المركبة القديمة إذا مضى على انتهاء صلاحية رخصة تسييرها مدة تزيد على سنة (ما عدا الدراجات النارية والمركبات الخصوصية والمركبات التجارية التي لا يزيد وزنها الإجمالي عن ستة آلاف كيلو غرام).
ويتوجب على السائقين حسب الاجراءات القانونية الرسمية التقيد التام بالاجراءات وأنظمة الترخيص والتسجيل للمركبات حيث يفرض على صاحب المركبة الحصول على شهادة «بيريك» لفرامل المركبات من كراج ميكانيكي مرخص والتأكد من سلامة المركبة قبل التوجه الى «الدينموميتر» الذي يأخذ على عاتقه التأكد من سلامة المركبة من الناحية الفنية حيث يتم ختم المعاملة لتحصل بذلك على اذن السير الرسمي على الطريق بعد دفع كافة الرسوم الخاصة بذلك.
ووفقا لموديل المركبة تحدد الفترة القانونية لترخيص المركبة، فهناك مركبات يجب ترخيصها كل 6 أشهر، وأخرى يجب ترخيصها كل عام، وهذا يعود لموديل المركبة. وحسب المادة (15) من قانون المرور فإن تجديد رخصة المركبات القديمة، والمركبات العمومية والحافلات التي مضى على سنة صنعها مدة عشر سنوات يكون كل ستة أشهر.
ويقول عبد الرحيم: «صحيح ان الفترة القانونية لفحص المركبات تكون مرتبطة بالترخيص الرسمي، لكن على السائقين اعتماد منهج الفحص الدوري لمركباتهم كلما اقتضت الحاجة، وعدم ربط هذه الفحوصات مع الترخيص فقط».
ويحظر على المركبات السير على الطرق دون ترخيصها رسميا، الا ان الأرقام والاحصائيات تشير الى وجود اشكالية حقيقية في هذا الأمر عندما نجد ان عدد المركبات المرخصة لعام 2012 بلغ (144121) مركبة، في حين ان عدد المركبات المنتهية الترخيص مدة سنة واحدة بلغ (12351) مركبة، وعدد المركبات المنتهية الترخيص مدة سنتين (17870) مركبة، ما يثير التساؤلات، فهل تسير المركبات منتهية الصلاحية على الطرق أم لا ؟!
وللاجابة على هذا السؤال نجد ان المركبات المصادرة والمتلفة وصل عام 2012 الى (2792) مركبة، ما يعني ان هذه المركبات كانت تسير على الطريق إما دون ترخيص أو مشطوبة أو مسروقة، او انها مرخصة لكنها غير صالحة للسير على الطريق.
ويؤكد عبد الرحيم الحاجة لتنمية وعي المواطنين والسائقين على حد سواء في مجال قواعد السير على الطرقات، ويقول: «المسؤولية جماعية لضمان الحد من مخاطر ارتكاب الحوادث القاتلة».

مركبات غير مؤهلة.. لكنها مرخصة
هل يمكن لمركبات حصلت على شهادة ترخيص رسمي، ان تكون غير صالحة للسير على الطريق؟ هذا التساؤل يجيب عليه، مدير عام النقل الحكومي في وزارة النقل والمواصلات محمد الحلاق حينما يؤكد ان دوريات السلامة على الطرق ضبطت ثلاث مركبات في محافظة نابلس غير صالحة فنيا للسير على الطرق رغم ترخيصها رسميا قبل يوم واحد من ضبطها، ما يؤشر الى وجود اشكالية حقيقية في آليات فحص المركبات من قبل مراكز الفحص الرسمية «الدينموميتر».
ويؤكد الحلاق أن دوريات السلامة على الطرق تضبط اعدادا كبيرة من المركبات المرخصة رسميا لكنها غير صالحة للسير على الطرق، ما يؤشر الى تجاوزات خطيرة لا سيما ان عملية فحص المركبات وترخيصها يجب ان تتم وفق أصول وقواعد واجراءات رسمية قانونية.
سائقون لمركبات عمومية وخاصة اكدوا وجود «واسطة» في ترخيص المركبات وتسجيلها رسميا دون التوجه لكراجات «الدينموميترات» ما يشكل اخلالا بالنظم والاجراءات الرسمية المتبعة في عملية التسجيل والترخيص، وهذا يعد تشريعا رسميا لسيرها على الطرق رغم عدم خضوعها للفحص الميكانيكي الرسمي من قبل هذه الكراجات التابعة لشركات خاصة وبلديات بعد ترخيص الشركات من قبل وزارة النقل والمواصلات.
ويقول الحلاق: «اي كراج معتمد لفحص المركبات، يعطي شهادة ترخيص لمركبة دون فحص رسمي فإنه يشرع القتل على الطرق، ويجب ان يحول صاحب الكراج الى النيابة العامة تمهيدا لمحاكمته»، لكن مثل هذا القول لا يعد كافيا ولا يعفي الجهات الرسمية من مسؤولية رقابة مثل هذه الممارسات والخروقات المرتبطة بحياة الناس.
ويؤكد السائق (م، ب) أنه قام بترخيص مركبات اكثر من مرة عبر وسطاء قاموا بأخذ رخصة المركبة وترخيصها دون توجه المركبة الى الدينموميتر او اخضاعها للفحص، موضحا انه يعرف بعض الأشخاص الذين يحصلون على مقابل مالي لإتمام معاملات المركبات وترخيصها دون فحصها بالدينموميتر، كما ان هناك مركبات يتم أخذها للدينموميتر لكن لا تخضع للفحص وتحصل على الترخيص المطلوب!
سائق مركبة عمومية (ا.ق)، قال: «ما يهمني الحصول على الترخيص وعدم اضاعة الكثير من الوقت في اجراءات الترخيص والفحص، وأنا أعلم ان هناك واسطات تتم من خلال معرفة فاحصين يغضون الطرف ولا يدققون على كل كبيرة وصغيرة».
ويتورط بعض اصحاب كراجات تصليح المركبات في ترخيص المركبات في «الدينموميترات» مقابل أجر مالي يأخذونه من صاحب المركبة، خاصة ان هؤلاء الميكانيكيين لديهم واسطات لدى مسؤولين في «الدينموميترات» ومعرفة بآليات الفحص، خاصة انه لا توجد أية قوانين أو اجراءات تلزم صاحب المركبة بالحضور شخصيا لفحصها في الدينموميتر.
ويدفع كل صاحب مركبة (58) شيقلا مقابل ترخيص مركبته وفحصها لدى الدينموميتر، ما يعني ان محافظة مثل رام الله والبيرة تدفع قرابة 18 ألف شيقل فقط مقابل ترخيص 3000 مركبة في المعدل الشهري، وهذا دون حساب تكاليف رسوم التراخيص لدى مديرية النقل والمواصلات في المحافظة.
ويرفض مدير كراج دينموميتر المصري، عبد الناصر نخلة، بشدة وضع جميع مراكز الفحص «الدينمو ميتر» في سلة واحدة قائلا: «لا يجب التعميم بل يجب اخضاع هذه المراكز للمراقبة والتفتيش قبل اصدار الأحكام»، مشددا على أنه يعتمد على اجراءات صارمة ومهنية في فحص المركبات والتأكد من سلامتها وصلاحيتها للسير على الطرق.
ويؤكد نخلة ضرورة فرض عقوبات على أية جهة تساهم في ترخيص المركبات دون اخضاعها للفحوصات الرسمية المطلوبة، لكنه في المقابل يؤكد ان مسؤولية «الدينموميترات» تكون محصورة فقط في فحص المركبات منذ لحظة دخولها حتى خروجها من الدينموميتر خاصة ان هناك اصحاب مركبات يقومون بتغيير الاطارات او عدد مقاعد المركبة بعد حصولهم على الترخيص رغم مخالفة ذلك للقوانين والأنظمة.
وتكشف هذه الممارسات أهمية مضاعفة جهود الرقابة والتفتيش على المركبات حتى المرخصة منها، خاصة ان مثل هذه الممارسات تشير الى ان بعض المركبات تكون مؤهلة لحظة فحصها وتصبح غير مؤهلة بعد خروجها من «الدينموميتر».
ويؤكد الخبير في فحص المركبات، محمد شهوان، الذي يعمل في هذا المجال منذ عام 1974، ان مهمة الفاحص يجب ان تتصف بالأمانة والمصداقية لأن المصادقة على أية معاملة للمركبات بصورة مخالفة للقانون تعني تعريض حياة المواطنين للخطر سواء للسائقين او الركاب.

«إستدانة إطارات لأغراض الترخيص»
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يؤكد الميكانيكي، أمجد الهودلي الذي يعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة، ان هناك اصحاب مركبات يستدينون اطارات من أصدقاء لهم لأغراض الترخيص فقط وبعد ذلك يعيدونها لأصحابها وتركيب الاطارات القديمة على مركباتهم!
وتعتبر صلاحية وسلامة الاطارات الخاصة بالمركبات من المتطلبات الرئيسية للترخيص كونها مرتبطة بسلامة المركبة والسير على الطرقات، ويزيد على ذلك الحلاق قائلا: «الاطارات السليمة والحديثة تعد من أهم المتطلبات لترخيص المركبة لأن الاطارات المهترئة قد تؤدي إلى حوادث مميتة».
وتابع:» اذا ما ضبطنا مركبة تسير على الطريق واطاراتها مهترئة فإن مصير المركبة يكون الشطب وانزالها عن الطريق لما في ذلك من حماية لسلامة السائق والمواطنين على حد سواء».
وعند حساب الأرقام الرسمية المسجلة على النظام في الحاسوب المركزي لوزارة النقل والمواصلات فإن عدد المركبات يبلغ (266556) مركبة، باستثناء المركبات الملغاة وعددها (11462) مركبة في الضفة ما يعني حاجتنا لقرابة مليون و300 ألف اطار، والعدد نفسه كاحتياطي على أقل تقدير، كون المركبة بحاحة لخمسة اطارات التي يتم في الغالب استيرادها من اسرائيل سواء كانت جديدة أو مستعملة.
ويرى الهودلي أن سلامة الاطارات وصلاحيتها ضرورية للسير الآمن على الطرقات لأنها تؤثر على توازن المركبة وفاعلية الفرامل عند الحاجة، موضحًا ان الكثير من الحوادث قد تنتج عن تلف في الاطارات.
ويؤكد الهودلي وجود اشكاليات في ارتفاع أسعار الاطارات على سبيل المثال ما يدفع السائقين للالتفاف على الاجراءات الرسمية المتبعة لترخيص مركباتهم.
ويقول: «النوعية الجيدة من الاطار يصل سعرها الى قرابة 1000 شيقل، ما يدفع السائقين الى تركيب اطارات مستعملة أو رخيصة السعر حيث تكون أغلبها قادمة من اسرائيل ما يؤثر على متطلبات سلامة سير المركبات على الطرق».
ويتفق شهوان مع ضرورة وضع معايير وأسس واضحة والتزام السائقين وأصحاب المركبات بمعايير اختيار وتركيب الاطارات لأن الاطارات غير الصالحة قد تنفجر خاصة عند السرعة الزائدة اضافة الى ان هذه الاطارات تعطل عمل الفرامل ما يؤدي الى وقوع الحوادث.
ويدعم شهوان تخفيض الرسوم واسعار قطع المركبات باعتبار ان مثل هذا التوجه يساهم في تخفيف اعباء ترخيص المركبات على كاهل اصحاب المركبات ويعطي جهات الرقابة قوة كبيرة في معاقبة المخالفين.
ويؤكد ضباط سلامة النقل على الطرق وحتى أفراد من شرطة المرور انهم يشعرون كثيرا بأوضاع المواطنين الاقتصادية ولا يحررون المخالفات أو شطب أو تنزيل المركبات الا اذا كانت المخالفات جسيمة وقد تؤدي الى وقوع حوادث طرق مميتة.

«أموال.. مقابل شهادات صلاحية الفرامل دون فحصها»
ويؤكد الهودلي وجود اشكالية حقيقية لدى العديد من اصحاب المركبات فيما يخص الحصول على شهادة فحص الفرامل، حيث يفضلون دفع مبلغ 50 شيقلا مقابل الحصول على شهادة صلاحية الفرامل دون اخضاعها للفحص لدى أصحاب الكراجات المرخصة، مشيرا الى ان هذا الامر ناتج بالأساس عن ارتفاع أسعار الفرامل وقطع المركبات بصفة عامة ما يدفع أصحاب المركبات للتحايل والالتفاف على الاجراءات الرسمية وسط تأكيدات رسمية وغير رسمية بضعف اجراءات الرقابة والتفتيش على الكراجات والدينموميترات.
وأكثر ما يدلل على ضعف الرقابة والتفتيش هو كيفية حصول صاحب المركبة على شهادة ترخيصها بعد حصوله على شهادة صلاحية «الفرامل» دون اخضاعها للفحص من الميكانيكي، ما يعني ان المركبة ستخرج للسير على الطرقات رغم عدم فحص فراملها وهذا يعني ان امكانية سيطرة السائق على المركبة تكون في حدودها الدنيا.
ويدعم شهوان ذلك بالقول: «هناك اشكاليات في مجال ترخيص المركبات خاصة في ظل ضعف الرقابة على الكراجات وحركة سير المركبات على الطرقات»، موضحا أن ضعف الرقابة يؤدي بشكل مباشر الى زيادة حوادث الطرق.
وتابع: «أي صاحب كراج يعطي شهادة بصلاحية الفرامل دون فحصها يعرض نفسه للمساءلة القانونية التي قد تؤدي الى اغلاق كراجه خاصة اذا ما ارتكب صاحب المركبة حادث سير»، لكنه يرى أن التطبيق يكاد معدوما.
والسؤال هنا: كيف يمكن لكراجات غير مرخصة اصدار شهادات صلاحية الفرامل، وكيف يتم التعامل مع هذه الشهادات خاصة ان المعلومات الرسمية لدى الوزارة تشير الى ان 80% من كراجات تصليح المركبات غير مرخصة؟!
وحسب مدير عام مديرية رام الله البيرة في سلطة الترخيص ناصر أبو شربك فإن هذه مشكلة حقيقية تواجه الكراجات بعد ان فرضت وزارة المالية براءة ذمة لترخيص الكراجات.
ويقول: «الكراجات غير المرخصة تعمل من دون تغطية من التأمين الأمر الذي يعرض حياة اصحابها والمواطنين للخطر اذا وقع حادث في هذه الكراجات»، مؤكدا وجوب ان تعمل وزارة النقل والمواصلات على حل هذه المشكلة.
من جانبه يؤكد عبد الناصر نخلة مدير دينموميتر المصري، أنه يتعامل وفق الإجراءات والتعليمات القانونية مع هذه الشهادات، موضحًا أن وزارة النقل والمواصلات لم تصدر لوائح رسمية للدينموميتر تحدد فيها اسماء الكراجات المرخصة وغير المرخصة.
وقال: «رغم ذلك فإننا طورنا انظمة خاصة بنا للتعامل مع المركبات بما في ذلك وجوب توقيع ثلاثة فاحصين على اية معاملة فحص تصل الينا».

«المنافسة القاتلة.. التبعية الرسمية»
توجد مراكز» للدينموميتر» في مدن الضفة حيث يوجد مركزان للفحص في نابلس ومثلهما في رام الله والخليل ويفترض ان يفتتح مركز جديد في يطا جنوب الخليل، في حين انه يوجد في المدن المتبقية مركز واحد فقط، وهناك مراكز فحص تتبع للبلديات وأخرى تتبع لمؤسسات خاصة لكن جميع هذه المراكز يجب ان تحصل على ترخيص رسمي من قبل وزارة النقل والمواصلات بعد التزامها بشروط ومتطلبات الترخيص.
ووفقا للاجراءات والتعليمات المقرة رسميا فإنه بمقدور أي صاحب مركبة فحص مركبته في اي «دينموميتر» في الضفة بغض النظر عن مكان ترخيصها، ما يعني ان المركبة التي تسقط في الفحص مثلا في رام الله قد تنجح في مدينة اخرى، اضافة الى وجود مراكز للفحص في منطقة واحدة ما يخلق نوعا من المنافسة «غير الشريفة» بين هذه المراكز من خلال التساهل في اجراءات فحص المركبات بهدف جذب المزيد من الزبائن، الأمر الذي يفتح ثغرات وفجوات في تطبيق الاجراءات أو حتى الرقابة عليها.
وحسب ما اكده الخبير محمد شهوان، فإن هناك مركبات لا ترخص في رام الله مثلا لأسباب فنية يأخذها اصحابها الى مدينة اخرى لتحصل على الترخيص هناك، ما يؤشر الى تباين في تطبيق القانون والاجراءات المرتبطة به لضمان سلامة السائقين والمواطنين على حد السواء.
وفيما يخص الرقابة على فحص المركبات، يشير مدير عام الترخيص في وزارة النقل والمواصلات جلال كامل الى وجود 3 مراكز لفحص متانة المركبات في وسط وشمال وجنوب الضفة، وحسب تأكيداته فإن هذه المراكز لديها طواقم مؤهلة ومدربة لفحص المركبات على مستوى التزوير أو قصها، موضحا انه تم تشكيل لجنة فنية من طواقم ومتخصين في الوزارة وخارجها لزيارة هذه المراكز والعمل على تطوير عملها نحو الأفضل.
ويوضح كامل ان اثنين من هذه المراكز تتبع لبلديات وآخر يعد مؤسسة مستقلة، لكن عند الحديث عن دوريات السلامة على الطرق فانه أشار الى ان عدد الدوريات لا يزيد عن 3 دوريات موزعة على شمال وجنوب ووسط الضفة تضم كل دورية ضابط دورية وفاحص وشرطي، ما يؤشر الى ان ثلاث دوريات مسؤولة عن مراقبة وفحص قرابة 200 ألف مركبة في الضفة الغربية!.
ويؤكد الوكيل المساعد في وزارة النقل والمواصلات ياسر الخطيب ومدير عام الترخيص في الوزارة جلال كامل اهمية التعامل بحزم شديد مع اية مراكز تتلاعب مع اجراءات الفحص الفني للمركبات غير المؤهلة للسير على الطرقات تصل حد الاغلاق، لكن في المقابل فإن ما يجري في مراكز الفحص هو عكس ذلك حيث تم ضبط مركبات حصلت على فحوصات فنية سليمة لكنها غير مؤهلة خاصة في منطقة نابلس وفقا لتأكيدات رسمية في وزارة النقل والمواصلات. 
من جانبه يتفق فاروق عبد الرحيم، مع الاشكالية التي يتسبب فيها وجود اكثر من دينموميتر في منطقة واحدة لكنه اكد عدم وجود هذا الأمر في المدن باستثناء رام الله والبيرة التي تم فيها ترخيص دينموميتر جديد لأسباب استثنائية.
وتتباين الآراء بخصوص الجهة التي يجب ان تتبع لها مراكز الفحص «الدينموميترات»، ففي الوقت الذي يؤيد فيه مسؤولون رسميون في وز