سكّان الساحل يطرقون الخزان: هل ستُغرقنا النوّة؟
تاريخ النشر : 2022-11-08 12:03

غزة :

مع هطول أول زخات المطر معلنة قدوم فصل الشتاء، ينتاب القلق سكّان المناطق الساحلية في قطاع غزة خشية امتداد مياه البحر إلى بيوتهم، بسبب تآكل الشواطئ منذ سنوات.

المواطن حسني العجرمي (59) أحد سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، انشغل منذ أيام في حمل أحجار ثقيلة، ونقلها إلى المساحة المقابلة لبيته بغرض صنع حاجز يحول دون دخول المياه إلى بيته، إذا ما ارتفع البحر.

يقول العجرمي: "وضعت وزارة الأشغال بعض الردم في هذه المنطقة خلال أكتوبر من العام الماضي. فرحنا به وتأملنا أن يساهم في التخفيف من الأزمة التي يسببها ارتفاع مياه البحر في كل شتاء حين تصل النوّه".

وأوضح العجرمي أن منطقتهم لا يستطيع أحد دخولها شتاءً بسبب ما يحدث فيها عند ارتفاع مياه البحر، "ورغم عملنا على حل المشكلة منذ سنوات بشكل شخصي من خلال نقل الأحجار إليها، إلا أن دخول المياه إلى بيوتنا وارد" يضيف.

ويعاني قطاع غزة منذ سنوات من ظاهرة نحت الشواطئ، نتيجة عوامل طبيعية متعلقة بتغير المناخ، وعوامل بشرية مثل إقامة كواسر مياه لدى الجانب المصري، ما جعل سكّان الواجهة البحرية يعانون كل شتاء خشية وصول المياه إلى بيوتهم، خاصة وأنها خلال السنوات الماضية دمرت بيوتًا جنوب قطاع غزة.

المواطن إسلام الحملاوي (39 عامًا) أيضًا يقول: "مع مرور السنوات، بدأ الشاطئ يختفي قبالة مخيم الشاطئ، وهو ما أدى لتأثّر البنية التحتية في المخيم بشكل كامل، وزادت أزمة مياه الصرف الصحي بينما تستمر الحلول المتواضعة، وليس الحلول الجذرية".

ويضيف: "مع دخول فصل الشتاء، وخاصة خلال المنخفضات الجوية، تصبح الأوضاع خطيرة على السكان، ويتم إنقاذهم بتدخلات خارجية، مذكّرًا بارتفاع نسبة الرطوبة على الشواطئ مقارنة بالسنوات الماضية، ما يسبب ظهور أمراض، وتلف بوابات المباني، وانتشار الروائح الكريهة، إذ لا يخلو بيت من تأثير الرطوبة على جدرانه وأبوابه".

من جانبه يقول الخبير البيئي د.عبد الفتاح عبد ربه: "نعاني في قطاع غزة من عقود تآكل ونحت الشواطئ، وهي مشكلة تتداخل فيها عوامل بيئية ومناخية وبشرية".

تتركز العوامل المناخية في تغير المناخ الذي تعقد له سنويًا مؤتمرات دولية، "فهي تسببت في مشاكل جمة لكل العالم، وما يهمنا في قطاع غزة، هذا الحيز الضيق من الأرض الذي يتعرض لعملية تآكل وانجراف بسبب تغير المناخ" يقول، متابعًا: "حبس الحرارة في الغلاف الجوي، يرفع درجة حرارة الأرض، الأمر الذي يسبب كوارث منها ذوبان الجليد، وارتفاع منسوب مياه البحار، فتحدث التقلبات المناخية التي نعيشها من عواصف وزوابع وجفاف، وغير ذلك، وكلها مخرجات للتغير المناخي، وعليه تظهر التيارات البحرية والأمواج وعملية المد نحو اليابسة، وما ينتج عنه من تآكل لرمال الشواطئ".

وفي قطاع غزة الغارق في الفقر والحرمان، تتضرر المناطق الساحلية بما فيها من مرافق ومباني. في هذه البقعة التي لا تتجاوز مساحتها 365 كيلو مترًا مربعًا، تصل الكثافة السكانية إلى 6000 نسمة لكل كيلو متر مربع، وهذا يعني احتياجهم إلى خدمات زراعية وصناعية مضاعفة، وكل هذا يتأثر بالتغير المناخي.

ويكمل د.عبد ربه: "هناك عوامل بشرية أيضًا ساهمت في انجراف الشاطئ، مثل بناء الجانب المصري لكواسر أمواج تدخل عدة كيلو مترات، وهذه الكواسر حجزت رمال البحار، ومنعت وصولها إلى شواطئ قطاع غزة، وبالتالي زادت عملية نحر الشواطئ"، موردًا مثالًا على ذلك بقوله: "في ميناء دير البلح، تقدمت المياه حتى وصلت إلى غرف الصيادين ودمرتها، وأيضًا القرية السويدية في رفح جنوب قطاع غزة تدمرت بعض بيوتها لهذا السبب".

"ويحتاج حل مشكلة انعكاسات التغير المناخي إلى مبالغ مالية طائلة، بينما تنعدم المشاريع الكبرى في قطاع غزة الذي يعتمد فقط على ما تقدمه الدول المانحة، وهي لا تغطي سوى جزء من الأزمة" يختم.