إبداعٌ وتحدٍّ للواقع في معرض "نسَوي" بغزة
تاريخ النشر : 2022-11-01 11:47

غزة:

حيثما ولّيتَ وجهك في بازار منتجات "نساؤنا" الذي نفذه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة، تقع عيناك على إبداعاتٍ صُنعت بأيدي نسوية.

على طاولاتٍ منمقة في قاعة العرض الكبيرة رُتبت المطرزات، والمأكولات الشعبية، والحلويات، ومستحضرات التجميل الطبية، ومواد التنظيف، والنباتات الخضراء المورقة، في حين توزعت على الجدران "بوسترات" قرمزية، تحمل شعارات 200 منتج نسوي زينت جنبات القاعة.

بين المئات من زوار البازار الذي يأتي كانطلاقةٍ لمنصة تسويق رقمية جديدة خاصة بمنتجات النساء بغزة، اقتنصت الشابة نجلاء جبر القليل من الوقت للحديث إلى "نوى" عن مشروعها "صبا سويت"، الذي افتتحه بادئ الأمر للترويج لحلوى مغربية تسمى "الجوزية"، ومن ثم وسّعته لتبدأ بإعداد حلويات أخرى.

تقول نجلاء: "عانيت أنا وزوجي من وضع اقتصادي خانق، فلم أجد فرصة عمل بشهادتي. اتجهت لافتتاح مشروع خاص باستثمار موهبتي في صنع الحلويات، بدأته بالحلوى المغربية "الجوزية" التي تعلمتها عن طريق الإنترنت، واشتريت الآلة الخاصة بها من الخارج، ثم بدأت التسويق من خلال معارفي، ثم عبر فيس بوك".

على مدار ثلاث سنوات منذ افتتاح مشروعها، نجحت نجلاء ومعها زوجها في الوصول إلى قلوب الناس، فزاد الإقبال على منتجاتهم، واتجهت للترويج عبر المولات الكبرى، ومن ثم من خلال المؤسسات التي قدّمت لها دورات تدريبية في إدارة المشاريع، وحصلت على تمويلٍ صغير لمشروعها، مؤكدة أن عملها في مشروع خاص ساهم في صقل شخصيتها، وتنمية قدرتها على التعامل مع الزبائن، "وهنا أنصح جميع الشابات بأن يطرقن باب المشاريع الخاصة".

عفاف مسعود، شابة عشرينية صاحبة تجربة مختلفة تمامًا، كانت منشغلة في شرح أنواع نباتات الصبار التي تصطف أمامها على الطاولة، كحديقة جلبت معها كل هدوء درجات اللون الأخضر.

عفاف وهي مهندسة ديكور أصلًا، هي شابة صاحبة مشروع "صبارة"، الذي يضم أكثر من 500 نوع من أشتال الصبار، لتكون بذلك الأولى التي تفتتح مشروعًا نسويًا من هذا النوع.

تقول عفاف: "افتتحت مشروعي منذ أربع سنوات. والدي مهندس زراعي، ومنذ صغري أهوى العمل في الزراعة، فقد كنت أعتني معه بأرضنا، وقد زاد حبي للصبار بمرور الوقت، وبمجرد تخرجي بدأت بالعمل على أشتال الصبار"، مردفةً: "في البداية كنت أهديها لصديقاتي، ومن ثم افتتحتُ مشروعي الخاص بشتلتين فقط، إلى أن وصلت إلى 500 نوع".

وتسعى عفاف من خلال مشروعها إلى الدمج بين تخصصها الأساسي في هندسة الديكور، واستخدام هذه النباتات بتدرجات لونها البديعة في تزيين البيوت بشكل صديق للبيئة، لكنها واجهت في بداية عملها معوقات كثيرة كما تؤكد، "طبيعة المهنة الذكورية وفق تفكير مجتمعنا أولًا، ثم نقص الأشتال، وانتظار فتح المعابر، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي السيء" تقول.

تعتمد عفاف اليوم، أشتالًا من إنتاجها بالكامل، "وثمة عائلات لديها وعي بأهمية وجود النبات في البيوت، وما يعطيه من طاقة إيجابية، وراحة نفسية" تتابع، مستدركةً: "لكن هناك حاجة أكبر لتوعية الناس بأهمية النباتات، كي تكتمل حلقة الإضافات الصديقة للبيئة".

تطمح الشابة اليوم لافتتاح نقطة لمشتل صبارة في كل محافظة، وأن تتمكن لاحقًا من التصدير.

المعرض الذي أمّه على مدار اليوم مئات المواطنين من مختلف مناطق قطاع غزة، ضم فقرات من الدبكة الشعبية، والعروض الفلكلورية الفلسطينية، وجلسات التصوير التراثي في خيمة يتوسطها موقد وبكرج من القهوة المغلية على النار.

مسؤولة برنامج التمكين الاقتصادي في مركز شؤون المرأة ريم النيرب، كانت قد انتهت لتوّها من تفقد أركان البازار. قالت لـ"نوى": "إن البازار هو الأول الذي ينفذه مركز شؤون المرأة، وسيتم خلاله الإعلان عن منصة تسويق إلكتروني خاصة بالنساء صاحبات المشاريع الصغيرة".

وتوضح أن البازار يجسد كافة أعمال النساء بصورة مختلفة، حيث يقوم بالإعلان لمنتجات 200 مشروع لسيدات، لا يتواجدن جميعًا، "ولكن تم انتقاء أفضل المنتجات لعرضها، ووضعها في ركن من أركان البازار، من أجل تحقيق هدف التسويق الإلكتروني لهذه المنتجات، سعيًا لمساعدة النساء في المنافسة بالسوق المحلي"، ولاحقًا لمساعدتهن نحو فتح آفاق للتسويق الخارجي أيضًا.

وتابعت النيرب: "إن المشاريع الصغيرة تسهم بشكل رئيس في تعزيز صمود النساء الفلسطينيات، في ظل واقع الفقر والبطالة الذي يعانيه قطاع غزة، كما ساعدت الكثيرات على مواجهة العنف الذي يتعرضن له، واستطعن الوقوف على أرجلهن مجددًا ومواصلة الحياة، فكانت هذه المشاريع بوابة أمل أمامهن لتحدّي الواقع الصعب"، مضيفةً: "ومن هنا سيتم لاحقًا استهداف نساء أخريات ليصبحن قادرات على الاستمرار، وتعزيز أوضاعهن الاقتصادية".

وشددت على أن هناك الكثير من المعوقات تواجه النساء في قطاع غزة، "أهمها التطورات السياسية اليومية، التي كانت سببًا لظهور فكرة التسويق الالكتروني، إضافة إلى الوضع الاقتصادي، والبطالة، وعدم وجود سياسات واضحة لدى صناع القرار لدعم صاحبات المشاريع الصغيرة، والتركيز على الرياديات".