غزة – خاص نوى " منى خضر"
"مغلق حتى إشعار آخر" جملة يعيها أهل غزة جيداً، تذكرهم بإغلاقات إسرائيل المتكررة للأراضي الفلسطينية، ومنعها لتنقل السكان هنا وهناك، تتنزل كالزلزال على سكان القطاع البسطاء، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بقرار من جهة عربية، مصالح آلاف المواطنين تتعطل ، طلبة يتوقفون عن دراستهم، وآخرون يحتجزون في المطارات المصرية في ظروف أبعد ما تكون عن احترام عن الحياة والكرامة الإنسانية وأشكال أخرى من المعاناة عجزت أقلام المراقبين عن وصفها وإبراز ملامحها، "نوى" حملت تساؤل بعض الفلسطينيين إلى متى التلويح بسياسة إغلاق المعبر عند كل شاردة وواردة؟ هل من حق مصر أن تضع غزة كلها في سجن كبير لأسباب تتعلق بأوضاعها الداخلية؟ إلى متى تستمر معاناة غزة من أحوال معابرها في كل الجهات؟
اقليم مغلق..
يقول عماد محسن المحلل السياسي والإعلامي "يعد قطاع غزه إقليماً مغلقاً من كل الجهات، ولا مجال أمام سكانه من أجل الوصول إلى باقي أنحاء الدنيا إلا عبر بوابة مصر، المعبر الحدودي الوحيد في القطاع بعيداً عن الشبكة الإسرائيلية، ولذا ينبغي على الساسة المصريين أن يدركوا أننا في وضعية يمنحنا فيها القانون الدولي الحق في أن نصل إلى باقي العالم باعتبار أن المعبر هو وسيلتنا الوحيدة لتحقيق ذلك".
ويضيف محسن "من ناحية أخرى يتوجب على ساسة قطاع غزة أن يقيموا حساباً لكل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بالمشهد المصري كله، بمعنى أن حرصنا على الأمن الوطني لمصر يجب أن يكون في أعلى مستوياته، ومسؤوليتنا أن لا نسمح بأي أمر يمس هيبة الدولة المصرية أو يجعل جيشها في حرج أمام ما يحدث في قطاع غزة".
ويستطرد قائلاً "للمصريين وحدهم أن يقرروا الطريقة المثلى التي من شأنها مساعدة أهل القطاع على مواجهة حصارهم وظروفهم المعيشية الصعبة، المعبر مصلحة للطرفين ونعمة كبيرة ولو أسيء توظيف هذا الأمر سيصبح نقمة كما هو الحال اليوم".
الابتعاد عن تحليل الصدمة ..
![]()

توضح زينب الغنيمي مديرة مركز المرأة للأبحاث والاستشارات القانونية أن إغلاق معبر رفح هو أمر متوقع خاصة في ظل الوضع المتأزم الذي تعيشه مصر، وحقها في ضبط حدودها، وخاصة المجاورة لقطاع غزة، مثل صحراء سيناء، وتمكينها من ضبط أعمال العنف بما يخدم المصلحة الفلسطينية بالتوازي مع المصرية".
وتبين الغنيمي أن سياسة إغلاق المعبر قديمة جديدة، ولا علاقة لها بحكم حركة حماس لغزة أو الإخوان المسلمين لمصر، حيث تتواصل أزمة التنقل عبر المعبر حتى قبل حدوث الانقسام الفلسطيني، ناهيك عن عدم وجود سيادة فلسطينية مستقلة على المعبر".
يجدر التنويه هنا أن الانفراج البسيط الذي حدث على حالة المعبر كان متزامنا مع حرب العام 2008، والحراك الشعبي المصري والعربي المطالب بالتدخل للتخفيف من حدة الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة في تلك الفترة".
تنتقد الناشطة الغنيمى ما يثار في وسائل الإعلام المصرية والفلسطينية عن تدخلات سلبية ومحاولات لتشويه الموقف الفلسطيني، ومن ثم تخريب العلاقات الفلسطينية المصرية، وتطالب نشطاء الإعلام الاجتماعي والعاملين في المجال الإعلامي تحري الدقة والموضوعية قبل نشر الأخبار التي تتعلق بالشأن المصري خاصة، وتدعو إلى عدم اثارة الفتن والابتعاد عن التحليلات غير الدقيقة، والتي تعتمد على الصدمة ما لم يكن هناك وعي سياسي، وقراءة صحيحة للمشهد الحالي والابتعاد عن التخبط التدخل الايجابي او السلبي".
شريان الحياة ..
يتفق إبراهيم المدهون رئيس مركز أبحاث المستقبل مع الباحث محسن بشأن الوضعية الخاصة لقطاع غزة، ويقول "للأسف واقع قطاع غزة لا يحسد عليه فهو محاط بالاحتلال من كل جانب إلا من جهة الجنوب حيث معبر رفح، وهذا يعطي أهمية مضاعفة لهذا المعبر كونه شريان حياة لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني"، ويضيف "إن التلاعب في موضوع المعبر هو بمثابة تلويح بتجويع وقتل الناس في قطاع غزة، وعليه سيستمر هذا الإغلاق والتلويح طالما بقي الانقسام والتشتت الفلسطيني".
وتمنى المدهون من جميع أطراف المعادلة السياسية الفلسطينية التي ساهمت في الانقسام، العمل على أخذ الأمور بمسؤولية والتوافق على انهاء إشكاليته فلسطينياً.
أمل ورجاء
ترى الصحفية سامية الزبيدى أن أوضاع مصر الداخلية وأمنها يتطلب بعض الإجراءات التي من الممكن أن يتضرر منها أهالى قطاع غزة، ولكن التعامل الأمني مع قطاع غزة يحتاج إلى تغيير في عقلية رجل الأمن الم
صري.وهذا لن يحدث بسهولة في ظل حالة الانقسام والتشرذم السياسي الفلسطيني.

تقول الزبيدي "أعتقد أن إغلاق معبر رفح سيظل ورقة ضغط ومساومة في يد هذا وذاك حتى تحرير فلسطين وإنشاء دولة مستقلة لها كيان واحترام في المنطقة العربية، نحن وطن منزوع السيادة على معابره سواء مع دولة مصر أو الاحتلال، فالطرف الآخر هو من يقرر متى يفتح باب سجن غزة أو يغلقه، ونحن في هذا الأمر لا نملك سوى الأمل والرجاء"، وتضيف "آمل أن تستقر أوضاع مصر، وينجح ساستنا في بناء علاقات أكثر فاعلية مع الجانب المصري".
من جانبه يقول سمير زقوت الباحث القانوني والحقوقي أن فتح المعبر يستوجب إرادة واضحة ونظام قوي يمتلك إرادته، ويضيف "في عهد مرسي أعلن مراراً أن غزة في القلب، وكان يبرر استمرار التعامل بنفس النهج بعدم السيطرة واستمرار تحكم الفلول"، ويرى زقوت أن أي نظام قادم في مصر يفرض قوته وقدرته على إخراج مصر من أزمتها ويمتلك الإرادة سيكون كفيلاً بفتح معبر رفح وتطوير العلاقات مع غزة، ودعا زقوت إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني.

ينتقد زقوت الإعلام المصري الموجه لتشويه صوره الفلسطينيين، ويقول "هناك وسائل إعلام مصرية تحاول أن تخلق دوراُ للفلسطينيين غير موجود على الأرض، بغض النظر عن مواقف أو تصرفات فردية، ولكن الموقف الرسمي كان واضحاً من رئيس الحكومة في غزه إسماعيل هنية والرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه ليس لنا علاقة بما يجري في مصر على اعتبار أنه شأن داخلي ولسنا قلقين أيا كانت النتائج".
وبعد، ينتظر الغزيون بكثير من الترقب واللهفة استقرار الأوضاع على أرض الشقيقة الكبرى مصر، ويأملون أن تكون الفترة المقبلة بداية لصفحة جديدة بين غزة وحاضنتها العربية والإقليمية مصر، وأن يتوقف البعض عن اعتبار معبر رفح بمثابة "خاصرة رخوة" للغزيين، وأداة ابتزاز سياسي، لأن أهل غزة لا يتمنون لمصر وأهلها إلا الخير، ويأملون أن يكون غد العلاقة أفضل من يومها وأمسها.
