رام الله -نوى- أوضح أستاذ الدراسات الإقليمية في جامعة القدس أبو ديس عبد المجيد سويلم أن "المديونية الآن تقدر بـ 4 مليارات دولار، فالدكتور سلام فياض قبل 7سنوات استلم الميزانية 4مليارات دولار أي نفس العجز، وكان الدين، في ذلك الوقت، يشكل 45% من الناتج القومي والذي يشكل الآن 27%، لافتاً بوجود تحسن ملموس".
وشدد سويلم على أنه "يجب الإدراك بما تعانيه السلطة الفلسطينية والمتمثل بالأداء الاقتصادي لها في ظل الظروف التي عانت منها، وفي ظل امتناع العرب عن سد الالتزامات، فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعب الفلسطيني هي تحديات حقيقية، جزء منها موضوعي وجزء آخر بسبب الموقف السياسي وليس بسبب قصور الأداء".
ونوه إلى أن "الحكومة تشكلت في ظرف موضوعي ضاغط تمثل باستقالة الدكتور سلام فياض وقبول الرئيس لها، ونفاذ الفترة الزمنية التي يعطيها القانون للرئيس لتشكيل الحكومة، فكان هناك نوع من العجل الغير مفتعل".
وفيما يختص بتقديم الدكتور رامي الحمد الله للاستقالة ، أوضح سويلم "برأي أن ما سمعناه مجرد أقاويل، لأننا لم نر أوراقاً أو مذكرات تثبت ذلك، لكن بطبيعة الحال لا يمكن تجاهل ما نقل من معلومات ومبررات للاستقالة، المسوغات التي قيلت هي مسألة وجود نائبين للدكتور الحمد الله ، أحدهما للشؤون الاقتصادية وآخر للسياسية، عُينا في الوقت الذي عين فيه الحمد الله، من خارج النص الدستوري لأن الدستور ينص على نائب واحد فقط، والصلاحيات يمكن أن تشكل رؤوساً في الحكومة بدلاً من أن تكون وحدة منسجمة".
وتحدث سويلم عن الزاوية السياسية في تعيين نائبين للحمد الله، حيث أوضح أن "الإشكالية ليست في النائب أو النائبين، هذا موضوع مهم لكنه ليس موضوعاً رئيسياً، لأن الرئيس لديه صلاحيات من القانون الأساسي تخوله بأخذ أي قانون استثنائي في ظل غياب المجلس التشريعي، فلا يمكن لهذه الحكومة إلا أن تكون امتداد للحكومة السابقة ، فالمكبلات الاقتصادية والاجتماعية مازالت قائمة إلى الآن، وأنه لاوجود لحكومة جديدة" .
وفي مداخلة له قال الكاتب والباحث نبيل دويكات إن "حكومة الحمد الله ل تشكل امتداداً للحكومة السابقة بقدر ما أنها ستحمل عبء كل الحكومات السابقة، وإلى الآن كل الملاحظات فإن الملاحظات والسلبيات من استقالاتٍ للحكومات يفترض، منطقياً، أن حكومة الحمد الله ستحمل كل السلبيات التي حملتها الحكومات السابقة وإلا ستفقد شرعية ومبررات وجودها".
من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد ومساعد رئيس جامعة القدس المفتوحة للتخطيط والتطوير ماجد صبيح، بأنه يجب على الحكومة التوقف عن سياسة الاقتراض المستمرة من البنوك المحلية التي وصلت الى 1,4 مليار وهذا يشكل قرابة 14% من الناتج المحلي الاجمالي، هذا فقط دين البنوك، أما إجمالي الدين العام يشكل 38% من الناتج المحلي المقدر لعام 2013، والمتوقع أن يبلغ 11 مليار دولار، حسب معايير الاتحاد الأوروبي، والذي يجب أن لا يتجاوز الديْن أكثر من 60% ، لكن هذا في أوروبا وليس في فلسطين.
وأضاف، إن الحل لاتفاقية باريس الاقتصادية المقيدة للسياسات المالية والنقدية الفلسطينية، هو أن تتجه السلطة الفلسطينية، من خلال الموازنة العامة، لدعم السلع الأساسية الضرورية وإلا ستشهد الأسعار تزايداً والأجور تراجعاً.
وشدد صبيح على أن الحكومة يجب عليها "أن تنسلخ وتقلص من التبعية الاقتصادية لإسرائيل، فيما يخص التجارة الخارجية أو العمل أو المالية".
وأوضح صبيح " يجب الحكومة ترشيد النفقات الحكومية، وتقليل المساعدات وليس انهاؤها، لأننا وصلنا إلى وقت لا يمكننا الاستغناء عنها، فالإفراط في الاعتماد على المساعدات هو الخطأ".
وقال مدير عام ملتقى حريات فلسطين أشرف عكة، في مداخلة له، إن المجتمع الفلسطيني يعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية، بحاجة لوقفة جدية من كل صانع قرار فلسطيني، ومن القوى السياسية والأحزاب وليس حكومة فلسطين الحالية فقط، وفيما يتعلق بثقة المواطن بالحكومة هناك اسئلة كثيرة أهمها، هل الحكومة قادرة على إحداث تغير جوهري في ظل مجموعة من الاشكاليات أهمها، 4.2 مليار دولا مديونية على الحكومات السابقة، بتقديري أن الحكومة لن تستطيع عمل اختراق جدي وحقيقي على اعتبار أن الحكومات السابقة والحكومة الحالية هي امتداد طبيعي وموضوعي للنظام السياسي القائم.
ودعا الاستاذ صبيح إلى اقتصاد شوقي اجتماعي فيه تدخلات سياسية للحكومة، بحيث تتدخل في الأسواق، موضحاً بأن منهج اقتصاد السوق الحر في الوقت الحالي لا يوجد له مقومات.
وفيما يخص الصعيد الاقتصادي، فأكد صبيح أنه "يتوجب على الحكومة أن تغير المنهجية السياسية والاقتصادية التي تواجهها، من فقر وبطالة وعجز في الموازنة العامة، والتأثير السلبي على الأجور، وأنه يجب العمل على منهجية حديثة".
جاءت أقوال سويلم وصبيح خلال البرنامج الحواري "رأي آخر" الذي ينتجه تلفزيون "وطن"، وتقدمه المحامية روان فرحات، والتي ناقشت فيه كيفية كسب الحكومة الجديدة ثقة الجمهور، وما الذي تحمله في جعبتها لتقدمه للمواطنين اقتصادياً واجتماعياً.
