جنين.. فرح براهمة تُشهرُ في وجه البطالة "وردة"
تاريخ النشر : 2022-02-27 11:06

جنين:

تقطف الشابة فرح براهمة عيدان الورد الجوري، وما بين الأحمر والأصفر تنسقّ باقةً بديعة. هكذا تعلن لكل من زار مشتلها وبشكلٍ عملي، نجاح مشروعها  Flower Planet (كوكب الزهور)، الذي تعكف عليه منذ ثلاث سنوات برفقة خمسةٍ آخرين.

فرح ابنة قرية "عنزة" جنوب مدينة جنين بالضفة الغربية، أنهت تعليمها في دراسة الرياضيات الاقتصادية عام 2016م، ثم نالت درجة الماجستير في تخصص القانون والاقتصاد عام 2019، دون أن تحظى بفرصة عمل مناسبة، فقررت خوض تجربة ريادة الأعمال.

تقول لـ "نوى": "حصلتُ بدايةً على عملٍ في شركةٍ خاصة، ولم تكن ظروفها مناسبة، وبمقابلٍ ماديٍ زهيدٍ للغاية، وبعد الماجستير عملتُ مدرّسة في جامعة بشكّل متقطع وبعائد ضعيف"، وكلتا الفرصتين لم تكونا مناسبتين وفقًا لها، "وهذا شجعني على تغيير توجهي في العمل" تضيف.

حبّ فرح للورود دفعها للتفكير في استثمار الأراضي الزراعية الخصبة في قريتها، من أجل زراعته. كانت تأمل أن تزرع ورد التوليب، لكن بعد دراسة السوق وظروف زراعة هذه الزهرة، وجدَت أنها تحتاج إلى جوٍ بارد لن يتوفر في جنين، وإن أرادت توفيره سيكون مكلفًا ماديًا، فتحول خيارها مباشرةً إلى "الورد الجوري".

تقول فرح: "السوق المحلي بحاجة إلى الورد الجوري، خاصةً بعد منع الاحتلال لاستيراده من قطاع غزة الذي كان المورّد الأساسي له في أسواق الضفة"، ملفتةً إلى أن شابةً وحيدة تمتلك مشتلًا لهذه الزهور كانت تغطي احتياج شمال الضفة الغربية وحسب.

شكّلت فرح فريقها المكوّن من 6 أشخاص، وكانت مهمتها دراسة السوق وتقديم طلبات المنح طوال الوقت، هكذا حتى حصلت على المنحة الأولى من الإغاثة الزراعية عام 2019م، والمتعلقة ببناء بيت بلاستيكي، لتتبعها منحةٌ أخرى أخرى عبر مؤسسة "تغيير" ضمن مسابقة "جبل"، للبدء بالمشروع.

واجهَت فرح العديد من المعوّقات، وكان أبرزها أنها لم تكن متخصصة في مجال الزراعة، والتعامل مع الورود يتطلب معرفة كيفية توفير الأشتال، والاعتناء بها، والأمراض التي قد تصيبها وكيفية التعامل معها، وريّها، وغير ذلك، وعمدَت إلى جانب فريقها على استقاء هذه الخبرة من أبيها ووالد زوجها، اللذان سبق لهما العمل في الزراعة، وكانا جزءًا من الفريق.

تكمل: "استثمرتُ أرضًا زراعية لعائلتي تقع على طريق جنين- نابلس، ووفرّتُ المياه من خلال أنبوب لمعالجة المياه متوفر في القرية"، مستدركةً: "لكن ثمة مشاكل أخرى واجهتُها أثناء مراحل الإنتاج، ففي الوقت الذي كنتُ فيه على أمل توفر تسهيلات للمشاريع الناشئة، اضطررتُ لتسجيل مشروعي كشركة لدى وزارة الاقتصاد كي أحصل على المنحة، وهذا جعلني أدفع الضرائب التي زادت من العبء علَي".

مشكلة أخرى متعلقة بالتسويق مرّت بها فرح، تتلخص في أن باعة الورود يتعاملون مع تاجر إسرائيلي، يوفر لهم أنواعًا مختلفةً من الورود، "بينما مشروعي لا يوفر سوى صنفًا واحدًا، وهذا قادني لخطة تسويقٍ بديلة، وهي البيع لتاجر ورد" تعقب.

وتؤمن فرح أن حالة البطالة المنتشرة في فلسطين تتطلب من الحكومة توفير الدعم اللازم للمشاريع الناشئة، "سواءً عبر إلغاء الضرائب، أو توفير مستشارين للشباب، ومبالغ مالية مناسبة للانطلاق بمشاريعهم الريادية، وحتى توفير أماكن تمكّنهم من عقد اجتماعاتهم مع الفرق التي يشكّلونها"، مردفةً: "المقصود هنا خطوات عملية لدعم هذه المشاريع التي تخفف من ظاهرة البطالة".

لكن الشابة التي يشاركها زوجها أيضًا مشروعها، تُبدي فخرًا كبيرًا بنجاح هذه المراحل من المشروع، وتتطلع لأن تتمكن لاحقًا من تغطيةٍ أعلى لحاجة السوق المحلي بالضفة الغربية، والانطلاق إلى التوزيع الخارجي كعلامة تجارية تحمل اسم: Flower Planet، تنال ثقة المستخدم، ويكتب عليها أنتجت في فلسطين.

وبلغ معدّل البطالة في فلسطين 26%، بواقع 372  ألف شخص عاطل عن العمل، بينهم 47% في قطاع غزة، (بواقع 230 ألف شخص)، مقابل 16% في الضفة الغربية، (أي بواقع 142 ألف شخص).