غزة.. سيدات يوزّعن الـ"دفء" على المرضى والمسنين
تاريخ النشر : 2022-02-24 14:31
تصوير هاني الشاعر

كان لخبر وفاة طفل رضيع بسبب البرد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وقع مؤلم في قلب فاطمة أبو حطب التي تعمل في حياكة الصوف بعد أن خذلتها الوظيفة في تخصصها الجامعي.

الخبر فجّر العديد من التساؤلات في عقل السيدة: كيف يمكن أن يموت الأطفال من البرد؟ ولماذا لا أساعد، وأنا القدرة ببعض الجهد أن أمنحهم بعض الدفء؟

لم يأخذ التفكير كثيرًا من وقتها، حتى خرجت بقرارٍ كان بمثابة إعلانٍ نشرته عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام"، تطلب فيه "الفزعة" من صديقاتها اللاتي يعملن في مجال حياكة الصوف، ليساهمن في صناعة بعض القبعات والكوفيات الصوفية، المخصصة للتوزيع على الفقراء.

فوجئت مطلقة المبادرة بـ موافقة 23 امرأة من مختلف محافظات قطاع غزة على الفكرة، واستعدادهن للمشاركة. "اجتمعنا على هدفٍ سامٍ أطلقنا عليه اسم دفء. هنا لا نقصد دفء الأجساد فقط، بل دفء القلوب بالمحبة والمساعدة أيضًا" تقول.

وتضيف: "كان الأمر بمثابة حلم سريع، وتحقق! لكن كانت أكبر المعيقات التي واجهناها عدم توفر بقايا من الصوف يمكننا أن نصنع منها كوفيات وقبعات مكتملة"، موضحةً أنهن لم يستسلمن لذلك، ولجأن إلى صديقات يعمل على مبادراتٍ خيرية وفرن لهن بعض المال "وخلال ثلاثة أسابيع تمكننا من حياكة عشرات القطع الصوفية" تكمل.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها أبو حطب في مبادرات مجتمعية، "ولن تكون الأخيرة" على حد قولها، لا سيما وقد لاقت مبادرتها استحسان عدد كبير من المرضى، والأطفال، وكبار السن.

تعلق: "ليس هناك أجمل من أن تشعر بأنك تقدم هدية، تحمل قيمةً روحية بالإضافة إلى قيمتها المادية، ليس أجمل من أن تنشر الدفء الإنساني بين البشر".

فوجئت أبو حطب بكم القطع التي أنتجتها النساء المبادرات خلال ثلاثة أسابيع، تصفها بالقول: "كانت تنطق حبًا وإنسانية، وتُعبر عن تضامن ومشاركة كل امرأة بما تقدر عليه لتمنح الدفء لمحتاجيه".

لا تنتظر النساء الـ23 المشاركات في "دفء"، أي مقابل مادي لقاء ما قدمنه من عمل. تردف: "لامني كثيرون على صنع قطع يدوية بغرض التوزيع المجاني، واقترحوا علي شراء الجاهزة منها، لكنني آثرت تقديم شيءٍ تصنعه يدي، فالخير الذي يأخذ من وقتنا هو تعبير عن أهمية من سيحصل على هذه القطع بالنسبة لنا، هي رسالة تحمل مشاعر إنسانية راقية".

ردود فعل الأطفال وكبار السن جعلت المبادرات يقررن الاستمرار في تنفيذ مبادرات مماثلة، تستهدف شرائح وفئات أخرى من مرضى التوحد، وصُنّاع الجمال، وحفظة القرآن، وذوي الشهداء والأسرى.

وترى أبو حطب أن مبادرات جبر الخواطر ليست غريبة على المجتمع الفلسطيني المعتاد على العطاء، "خاصةً وأننا نتعرض للعديد من الأزمات التي صقلت مفاهيم مد يد العون لدينا" تزيد.

ورغم بساطة مبادرة دفء -وفق وصف صاحبتها- إلا أنها يمكن أن تكون فاتحة أفق لمبادرات أكبر وأكثر تأثيرًا، في ظل زيادة الفئات المحتاجة في المجتمع الفلسطيني بقطاع غزة