المجلس المركزي.. مساحةٌ أخرى لخلافات الفصائل
تاريخ النشر : 2022-02-14 13:42

غزة:

انتهى اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن حالة الجدل التي أثيرت إثر مقاطعة أحزابٍ وشخصياتٍ فلسطينيةٍ للاجتماع؛ رافقت حتى مخرجاته التي شكك كثيرون في إمكانية تنفيذها، بينما أكد من حضروا أهميتها.

أبرز قرارات المجلس المركزي بعد اجتماعه على مدار يومَي السادس والسابع من شهر شباط/ فبراير الجاري في دورته 31، كانت تعليق الاعتراف بدولة الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني، إضافةً إلى رفض مشروع السلام الاقتصادي، وتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بإعادة صياغة مؤسسات السلطة الوطنية، بما ينسجم مع تجسيد سيادة دولة فلسطين على أرضها، في حين أجريت انتخاباتٌ للشواغر في بعض مقاعد منظمة التحرير، ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني.

فور الإعلان عن مخرجات المؤتمر، توالت ردود الفصائل عبر بياناتٍ شككت بإمكانية تطبيقها، وحملت تذكيرًا صارخًا بأن ثمة فصائل قاطعت الاجتماع، كان يتوجب التوصل معها إلى اتفاقٍ يضمن حضورها.

الكاتبة الفلسطينية ريما نزال عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، كانت واحدةً من الشخصيات المستقلة التي اعتذرت عن المشاركة، وبررت ذلك في رسالةٍ بعثت بها إلى رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، قالت فيها إن سبب المقاطعة هو "انعقاد المجلس بشكلٍ متسرعٍ وانفرادي، ودون حوارٍ مسبقٍ بين القوى والفصائل السياسية كما يجري عادة بما يجسد الاحترام لأسس الشراكة والتعددية"وخاصة بسبب الخلاف السياسي وبما أعطى عدد من الفصائل السياسية اتخاذ قرار بالمقاطعة".

ووفقًا لنزال، فإنه وبالاطلاع على مخرجات البيان الختامي لاجتماع المجلس، فهو لم يأتِ بجديد، وكل ما صدر عنه هو تكرارٌ لما تم الاتفاق عليه في اجتماعاتٍ سابقة، "تحديدًا فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني، التي لم تُطبّق ولا مرة"، متسائلةً: "إذا كانوا مقتنعين بها لماذا لم يطبقوها سابقًا وأرى انه كان عليهم التقرير بشأن كيفية تطبيق القرار بشكل عملي؟!".

وتضيف في حديثٍ خاصٍ بـ "نوى": "إن مجرد إحالة تنفيذ القرارات إلى اللجنة التنفيذية، وربطها بمصطلح "الوحدة الوطنية"، كمصطلحٍ فضفاض وذمته واسعة، يعني إيقاف التطبيق تحت هذا العنوان".

وحول مشاركة النساء في الجلسات، ترى نزال أن القيادة فعلت خيرًا بتطبيق قرار تخصيص حصة 30% للمرأة المتخذ منذ عام ٢٠١٥ لكن التطبيق بحاجة إلى استكمال حيث أوصل فقط ٢٠٪؜ من العضوات للمركزي بما يعادل ٣٤ عضوة وذلك في ضوء رفع عدد أعضاء المجلس إلى ١٧١ وفقًا لما أعلن رئيس المجلس الوطني الجديد روحي فتوح، ما يتطلب إضافة 53 عضوة.

 وتستدرك نزال بالقول: "صحيح ان التطبيق قد كسر استعصاء طال انتظاره بشكل أو بآخر لكن يؤخذ عليه غياب النساء عن عضوية اللجنة التنفيذية بعد استقالة د.حنان عشراوي، وكذلك عدم تمثيل النساء في مكتب رئاسة المجلس الوطني مما يترك الانطباع بأن المشاركة رقمية وليست مشاركة في صنع القرار ، مضيفة بأنه كان الأجدر بالعضوات فرض مشاركتهن من خلال ترشحهن عملياً في الاجتماع فالمشاركة لا تكون فقط عن طريق المنح".

ونفت نزال أن يكون قرارها بعدم الحضور خاطئًا بل رسالة ضاغطة؛ "فأحد الأسباب التي دفعتها، وغيرها، إلى المقاطعة، هو الاعتراض على التفرد.

وتردف: "الكثير من الهيئات ترهلت، خاصةً اللجنة التنفيذية، التي تتخذ الاجتماعات آلية التشاورية بين أعضائها، ومن ثم تُرفع نتائجها للرئيس، وهذا أسلوب يعطل النقاش الجماعي، ويعطل اتخاذ القرار، ويسيء إلى الهيئة القيادية".

ونوهت نزال إلى صعوبة التصحيح من الداخل في ظل التفرد، "فالكثير من الاحتجاجات حدثت رفضًا لهذا التفرد من قبل القوى المشكِّلة لمنظمة التحرير، كانت تواجه بالصمت، فوجدوا أن الضغط من خارج الجسم أفضل عبر الاحتجاجات والبيانات والإعلام"، مستغربة الانتخابات التي جرت، المتمثلة برئاسة المجلس الوطني من غير أعضاء المجلس الوطني الذين تُسمى الهيئة باسمهم عدا عن حرمانهم من حق الترشح.

وتختلف معها في الرأي عضو المجلس المركزي منى الخليلي، التي أكدت أهمية انعقاد هذه الجلسات في ظل الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني. قائلةً: "كان لا بد من وضع خطة واستراتيجية نؤكد من خلالها على إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، واستراتيجية مجابهة الاحتلال عبر المقاومة الشعبية، والمنظمات الدولية، وطلب الحماية لشعبنا".

ووصفت الخليلي موقف الفصائل التي وجهت الانتقادات للمجلس الوطني بعد انعقاده، بـ "الطبيعية"، مضيفةً: "كل من لم يحضر، بالتأكيد لديه ملاحظات وقناعات بأن مخرجات المجلس لم تكن ملبية لما يدفعون إليه، وكان من الأجدى آنذاك أن تتجه الفصائل لحوار وطنيٍ جاد، تناقش فيه كل القضايا، وأن يتم الاتفاق على المخرجات"، فلا أحد (والحديث لها) لا يريد إنهاء الاحتلال، ومعاقبته، ومحاسبته.

وشددت الخليلي على أهمية المخرجات، "كونها رسمت معالم المرحلة القادمة"، عادةً إياها نجازًا مهمًا للقضية الفلسطينية وللمرأة الفلسطينية.

تكمل: "المخرجات على الصعيد الوطني تعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وقد رفعت نسبة تمثيل المرأة وعززت دورها في مواقع صنع القرار، وهذه إنجازات مهمة"، مشددةً على أن "منظمة التحرير هي البيت الجامع للكل الفلسطيني".

وحسب رأيها، فقد كان الحضور للاجتماع أسلم طريقة تمارسها الفصائل لنقاش مطالبها، "فالمرحلة صعبة وقاسية، بالأمس فقط شهدنا الصلف الذي يمارسه الاحتلال في الشيخ جراح، وهذا يتطلب من الجميع وقف التراشق الإعلامي وفتح الأبواب أمام حوار وطني".

ونفت الخليلي فكرة "أن مخرجات المجلس الوطني لا تُطبق"، فالمقاومة الشعبية مطبقة –تتابع- وهناك تجميدٌ للعلاقة مع الاحتلال، وهناك قضايا تحققت في القرارات السابقة، مكملةً: "بالنهاية يجب أن ننظر أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني؟ لا أن ننظر إلى ثغرات هنا وهناك".

وأشارت الخليلي إلى أن الأطراف الذين ينأون بأنفسهم عن المشاركة في وضع السياسات وآليات العمل، "ليس لهم الحق في أن يحاسبوا إن كانت طُبقت أم لم تطبق"، قائلةً: "من يريد الترتيب، فليتفضل إلى جلسات المجلس المركزي أو الوطني، وليطرح ما لديه".

ونفت كذلك حدوث أي تعيينات لشواغر، " فما جرى هو انتخاب عبر صندوق اقتراع، وكان هناك مرشحين من خارج الشخصيات التي تحظى بتوافق نوعًا ما" تقول.

وتشدد الخليلي في ختام لقائها بـ "نوى" على أن انعقاد المجلس المركزي، ومخرجاته، ساهما في تقريب المسافات بين الفصائل، "فالبيان كان توافقيًا، أما الفصائل التي لم تحضر بالتأكيد ليست متفقة" تقول.