رأس القرنبيط بـ (15).. "الخليل" تقلبُ جُيوبها!
تاريخ النشر : 2022-02-07 14:19

الخليل | نوى:

"لسنا قطيع أغنام.. نحن أحرارٌ ولنا مطالب فلتسمعوها" بهذه الكلمات صرخ رجلٌ فلسطينيٌ أمام كاميرات الصحافة التي كانت تغطي مسيرةً شعبية، انطلقت في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية أمس، اعتراضًا على إعلان مورّدين، وشركاتٍ محلية زيادة أسعار بعض السلع الأساسية.

خروج المسيرة لم يكن قرار يومٍ وليلة، فأصوات سكان المدينة تتعالى منذ عدة أيام للمطالبة بتخفيض أسعار المحروقات، والمواد التموينية، وبعض أنواع المشروبات المحلاة، والحبوب، ومشتقات الألبان، التي ارتفعت فجأة، في وقتٍ ما زالوا يترقبون فيه إعلان الحكومة "زيادة أسعار الكهرباء" خلال الشهر الجاري!

وعم الإضراب الشامل أرجاء الخليل، فيما انضم المئات إلى المسيرة، التي حملت مطلبًا رئيسيًا مفاده: وقوف الحكومة الفلسطينية عند مسؤولياتها لحل الأزمة.

تقول ريهام ناصر وهي ربة منزل: "إن الوضع المعيشي للسكّان لم يعد كما السابق. موجة الغلاء تزامنت مع ضرائب الحكومة، والاحتلال أيضًا"، مضيفةً: "الاحتلال، والسلطة، واليوم التجار! ونحن المستهلكين –أكثر المتضررين- لا بدائل أمامنا سوى الخضوع".

تصف السيدة الأربعينية الوضع الاقتصادي في مدينتها بالقول: "الغلاء بات يأكل أرواحنا، وليس جيوبنا فقط".

ريهام هي أمٌ لاثنين من طلبة الجامعات، وزوجة نجار، بالكاد يستطيع تدبير رسوم الجامعة التي تساوي 70 دينارًا للساعة الواحدة، "بينما لا يصل سعرها النصف في جامعاتٍ فلسطينيةٍ أخرى، خارج مدينة الخليل" تزيد.

وتكمل: "كمواطنين، بتنا في حيرةٍ من أمرنا، هل نفكّر في المستقبل وتأمين أبنائنا؟ أم نكتفي بالعيش من أجل يومنا وحسب.. الأكل، وتدبير الأمور الأساسية!". تصمتُ السيدة دقيقةً، ثم تعقّب بغصّة: "صرنا نفكر بالهجرة جديًا، فالوضع مع تعقيدات الاحتلال أصبح لا يطاق حقيقة".

وبعيدًا عن موجة الغلاء، تشهد الخليل منذ أيام عودة الاشتباكات المسلحة بين عائلتين من عائلاتها، وهجمات التخريب التي نتج عنها إحراق محلاتٍ تجارية، ومنازل، "وامتدّت لتجبر الكثيرين على إغلاق أماكن عملهم، والتزام منازلهم خشية الإصابة بالضرر" وفقًا لناصر علي.

يقول ناصر: "أحاول إغلاق أُذُنَي، وأحيانًا أضع رأسي تحت الوسادة هربًا من الأحداث الدائرة التي تُشعل أرجاء المدينة".

ويكمل: "لا أكف عن الصراخ في قلبي، بكفّي. لا أحد يسمعني، بكفّي فلتان أمني وموت، بكفّي ما يفعله بنا الاحتلال، بكفّي غلاء معيشة، بكفي قمع، وبكفّي فقر، وبكفّي بطالة، وبكفّي أسى"، متسائلًا: "لا أستطيع التركيز. أنا كشاب فلسطيني لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، أين سأركّز بين كل هذا؟".

وفي مقارنةٍ بسيطة عقدها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كتب وليد خالد أسعار الخضروات في الخليل، ما أثار صدمة متابعيه الفلسطينيين في مدنٍ أخرى، إذ وصل سعر رأس الزهرة أو "القرنبيط" إلى ١٥ شيكلًا مقابل شيكل واحد له فقط، في جنين وأريحا! فيما بلغ سعر كيلو لحم العجل ٥٥ شيكلًا، مقابل ٣٥ في إذنا وبيت أولا، ووصل سعر كيلو لحم الخاروف إلى ٩٠ شيكلًا، إلى جانب غلاءٍ طال الخبز والدواء، والاتصالات، والحديد، والألمونيوم، والخشب، والأعلاف، والبسكويت.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، قرّر تشكيل لجنةٍ لدراسةِ ومتابعة قضية رفع الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية، تضم وزيري المالية، والاقتصاد الوطني، ورئيس الجهاز المركزي للإحصاء، قائلًا: "إن الحكومة لن تتخلى عن الفئات الفقيرة، ومحدودة الدخل، من خلال ضبط أسعار السلع الأساسية".

وأضاف: "الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية تلك الفئة، في ضوء ما تتوصل إليه اللجنة من توصيات، بالتوازي مع تكثيف عمل لجان مراقبة الأسعار في الأسواق". 

في الوقت ذاته، أكدت وزارة الاقتصاد الوطني، السبت الماضي، إحالة 17 مخالفًا للنيابة العامة، في إطار مكافحة الجرائم الاقتصادية خلال الشهر الماضي (يناير/كانون الثاني)، بعد تلاعبهم بأسعار السلع الأساسية، وعدم الالتزام بالأنظمة والقوانين المعمول بها، تبعًا لـ"رويترز".