قطاع غزة | نوى:
"اللي معه 100 شيكل يخبيها احتمال من هنا للصبح تصير 100 دولار" يسخر الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما أسموه "سقوط الدولار" بعد انهيار سعر صرف الدولار مقابل الشيكل لأول مرّة منذ 25 عاماً وفق خبراء ليصل إلى 3.10
محمود عليان هو زوج وأب لسبعة من الأبناء والبنات، يعمل مراسلاً بإحدى مؤسسات المجتمع المدني، يصف راتبه الذي يبلغ 600 دولار شهر بأنه "يطير في أول 5 أيام من الشهر" تحديداً بالآونة الأخيرة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية من الطحين والعدس والسكر والأرز.
يقول الرجل إن الوضع أصبح مأساوياً، بين احتياجات أساسية للمنزل وبين احتياجات الأسرة في الصحة والتعليم والمواصلات وغيرها من أمور.
ويضيف "قبل استلام الراتب، أقوم بعمل حسبة أين سيصرف كل شيكل منه، أحاول مع نفسي أن أستغني عن موضوع الاستدانة لكنها تضربني بقوة شهرياً، فلا خيار أمامي سوى الدين".
محمود يحاول التغلب على أزمة الدولار بالاستغناء عن بعض السلع وتساعده زوجته بتدبر أمور المنزل، فتجيب عنه قائلة "بدلاً من أن أعد طبخة ما لمدة يومين أصبحت أعدها لتكفي احتياجنا لثلاثة أيام، بدلاً من طهو دجاجتين أصبحت أعتمد على دجاجة واحدة".
أمر لم يرق للأبناء خاصة الأطفال تحت سن الخامسة عشر، فهم لا يفهمون معنى تأثر راتب والدهم بأزمة الدولار وضريبتها التي طالت ورك دجاج إضافي كانوا يحبون تناوله في اليوم التالي بجانب الطعام.
ووفق بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة والفقر في غزة ارتفعت خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 89 في المئة، "وهي النسبة الأعلى في الأراضي الفلسطينية، في وقتٍ كانت معدلاتها قبل العدوان الأخير، تصل إلى 75 في المئة".
"حتى المصاري ليس لها أمان" هكذا علقت هدى جمال على الأزمة، حيث تعمل كمدرسة وتتقاضى راتبها بالدولار لكنها تسدد أقساطاً شهرية مكدسة عليها بالشيكل ما يجعلها تدفع القيمة بزيادة تكبدها هم جديد فوق طاقتها.
تخبرنا هدى أن ما يواسيها في بعض الأحيان، أن الأزمة ليست فردية لكن ما يعود ينغّص بالها أن لا إجراءات حقيقية يفعلها المسؤولين لإنقاذ الناس من تبعات تدهور سعر صرف الدولار.
وتتابع "آخذ احتياطاتي بتقليل المصروفات قدر الإمكان، أصل المدرسة بسيارة أجرى لكنني أفضل العودة سيراً على الأقدام لتوفير المبلغ وإن كان زهيداً، لكن بوضعنا هذا شيكل على شيكل بيفرق كتير".
وفي منزل آخر، يستيقظ محمد سمعان وهو ربّ أسرة مكونة من 12 فرداً على هاتفه الذي يبدأ نشاطه بإشعارات صرف العملات.
يقول إنه يراقب الأسعار فور استيقاظه ويحزن، يوم حزين يتخلله تفكير مضاعف وأسئلة مستمرة تدور في ذهني "كيف سأتدبر أموري؟ كيف سأسدد ديني والوضع من سيء إلى أسوأ؟"
يفتتح حديث عائلي بالسيرة ذاتها، يومياً فتشاركه العائلة حزنها ويحاولون عدم الضغط عليه بطلبات جديدة، تعده زوجته أنها ستدبر أمر الطعام وأن أحداً لن يموت من الجوع هنا، وبالطبع في هذه البلاد لا صحاب العمل يعوّضنا ولا الحكومة ولا أي أحد يستطيع مساندتنا – يختم -.
