رام الله:
كشفت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، أمس، النقاب عن عملية اختراق للهواتف الخلوية لعدد من العاملين في هيئات حقوقية، ورسمية بما فيها وزارة الخارجية، باستخدام برنامج التجسس "بيغاسوس".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي برام الله، نظمته المؤسسات الحقوقية الست التي صنفتها سلطات الاحتلال منظمات "إرهابية"، للحديث عن معطيات تحقيق أجرته مؤسسة "فرونت لاين ديفندرز" الدولية، مؤخرا بالتعاون مع مؤسسة الحق، وهي إحدى المؤسسات التي شملها القرار الإسرائيلي.
وذكر ممثل "الحق" تحسين عليان، أنه تم اكتشاف عملية التجسس واختراق هواتف عدد من العاملين في المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، باستخدام برنامج "بيغاسوس"، بعدما لاحظ غسان حلايقة الباحث في "الحق" وجود شيء غير معتاد على هاتفه المحمول "أيفون"، بالتالي تم التواصل مع المؤسسة الحقوقية الدولية الشهر الماضي، والتي أكدت حدوث اختراق.
ولفت الى قيام المؤسسة الدولية بالتوجه لمختبر متخصص، أكد النتيجة، قبل أن تتم عملية فحص هواتف خلوية لعاملين في مؤسسات أخرى.
وقال: توصلنا الى أن البرنامج كان مزروعا على جهاز حلايقة منذ تموز العام الماضي، ما ينطبق على هاتف مدير مركز بيسان للبحوث والإنماء أبي العابودي، والباحث في مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان صلاح الحموري، مبينا ان اختراق هاتف العابودي تم خلال شباط الماضي، فيما اخترق هاتف الحموري خلال نيسان الماضي.
وتابع: لدينا معلومات موثوقة من مصادر مؤكدة، بأن هواتف خلوية لمسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية، تم اختراقها أيضا.
وأشار إلى تخوف العاملين في المؤسسات الست، من الأمر العسكري الإسرائيلي، الصادر أول من أمس، بحظر وملاحقة هذه المؤسسات، مضيفا: "لدينا تخوف وقلق من وجود رابط بين اكتشاف عملية التجسس، واستهداف سلطات الاحتلال لهذه المؤسسات".
من جانبه، اعتبر العابودي ما حصل، "إرهاب دولة منظم"، موضحا أنه يؤكد أن لا أحد لديه حصانة في الحالة الفلسطينية، بما فيها حملة الجنسيات الأجنبية، كما هو الحال بالنسبة إليه ولديه جنسية أميركية.
واعتبر أن الهدف من عملية الاختراق، حمل العاملين في المؤسسات الحقوقية على التراجع عن أداء دورهم في كشف انتهاكات وممارسات الاحتلال، علاوة على محاولة السيطرة على المجتمع المدني.
وأكد أن المؤسسات الست ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها مهما عظمت التضحيات.
ودعت مدير عام مؤسسة "الضمير" سحر فرنسيس، إلى تسليط الضوء على ملف التجسس بحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، موضحة أن ما حصل يبرز اتساع استخدام "بيغاسوس" حول العالم.
وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك لحماية المؤسسات الست من ممارسات الاحتلال، وإجراء تحقيق دولي مهني ومحايد فيما يتعلق بموضوع الاختراق والتجسس.
وذكر محمد المسقطي ممثل المؤسسة الدولية "فرونت لاين ديفندرز"، أن عملية الاختراق شملت أجهزة "أيفون"، بينما لم يتم فحص أجهزة تدعم نظام "أندرويد".
وذكر أنه لم يتم الكشف عن كافة الذين تعرضت هواتفهم للاختراق، بما في ذلك أشخاص من خارج المؤسسات الست، معتبرا ما حدث عملية استهداف واضحة لهذه المؤسسات، ومنظمات حقوق الإنسان.
وقامت مؤسسة الحق بتكليف منظمة "فرونت لاين ديفندرز" غير الربحية ومقرها أيرلندا (المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان أو منظمة مساندي الخط الأمامي) بالتحقيق الاستقصائي وفحص 75 حاسوبا محمولا للعاملين إذا ما كانت مخترقة ببرمجيات التجسس "بيغاسوس".
وخلصت "فرونت لاين ديفندرز"، أمس، بعد التحقق من مختبر "سيتزن لاب" في جامعة تورنتو ومختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية إلى أنه "تم اختراق" ستة أجهزة يستخدمها موظفو المؤسسات الفلسطينية المستهدفة ببرنامج "بيغاسوس".
وفي بيان منفصل، أكدت منظمة العفو المعلومات الواردة من "فرونت لاين ديفندرز"، التي شارك مختبرها التقني في العمل على التحقيق الاستقصائي قائلة: إن الهواتف الذكية قد تم اختراقها "قبل" أن تصنف الحكومة الإسرائيلية هذه المنظمات غير الحكومية الست على أنها "إرهابية".
من جهته، أكد صلاح الحموري لوكالة فرانس برس، أمس، أنه تأكد للمرة الأولى في نيسان الماضي من تعرض هاتفه لقرصنة.
وقال الحموري لوكالة فرانس برس: "شعرت بوجود أمر مريب وهناك أمر مشبوه في هاتفي اكتشفت (فرونت لاين ديفندرز) أنه في الفترة ما بين 10 و30 من نيسان الماضي، تمت مهاجمة هاتفي من قبل نظام (بيغاسوس)".
وأضاف: "عندما يكون نظام (بيغاسوس) في الهاتف، تتم مراقبته بالكامل ... الهاتف لم يعد ملكك" داعيا فرنسا إلى "اتخاذ موقف ضد الأشخاص الذين قاموا بذلك".
وأوضح الحموري أنه كان على اتصال مع "أشخاص في وزارة الخارجية الفرنسية وقصر الإليزيه والقنصل العام الفرنسي في القدس" وصحافيين.
وبمجرد تنزيله على هاتف جوال، يتيح "بيغاسوس" التجسّس على مستخدم الهاتف من خلال الاطّلاع على الرسائل والبيانات والصور وجهات الاتصال وتفعيل الميكروفون والكاميرا عن بُعد.
ورفضت السلطات الإسرائيلية التعليق على هذه المعلومات.
وكانت الولايات المتحدة أدرجت الأسبوع الماضي مجموعة "إن إس أو غروب" الإسرائيلية التي طوّرت برامج "بيغاسوس" إلى قائمة الشركات المحظورة، بعد أن كانت الشركة محور فضيحة تجسس هذا الصيف استهدفت مسؤولين وصحافيين.
