العَلَم الفلسطيني.. وطن الطَّلبة في مدارسهم
تاريخ النشر : 2021-09-30 10:00

قطاع غزة | نوى:

لطالما كانت الطفلة سما تراقب الطلبة عبر نافذة بيتها المطلة على مدرسة بدر الأساسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. "كان يأخذها مشهد تحية العلم، وكانت تنبهر بزي الكشافة، وتأخذها هيبة المشهد إلى عالمٍ آخر، تردد فيه مع الطلبة نشيد الوطن حتى باتت تحفظه عن ظهر قلب" تقول أمها لـ "نوى".

انتقال سما حسين إلى الصف الأول الابتدائي –العام الماضي- لم يكن بالصورة الوردية التي رسمتها في مخيلتها أبدًا، حينما أعلنت وزارة التربية والتعليم بعد وقتٍ قصير من بدء العام إغلاق المدارس للحد من تفشي الجائحة.

"لم تعد سما ترتدي زي الكشافة، ولم تعد تسمع تحية العلم، وكل ما كانت تراه من نافذة بيتنا باحة المدرسة الفارغة" تضيف أمها.

يشكّل العلم، وتحيته الصباحية، بالنسبة لطلبة المدارس –لا سيما في المراحل الأولى- ثابتًا من ثوابت التعلم، التي سمعوا عنها من آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم الأكبر منهم سنًا، لكن "حتى هذا الحق البسيط لم ينعموا به طوال عامٍ وأكثر بسبب تفشي الجائحة".

اليوم، سما في الصف الثاني الابتدائي، بدأت عامها الدراسي كما كافة طلبة قطاع غزة مطلع آب/أغسطس الماضي، لكنها لم ترتدِ زي الكشافة إلا مؤخرًا، بعد أن قررت بعض المدارس العودة إلى نظام الطابور الصباحي الذي منعته وزارة التربية والتعليم مطلع العام حتى استقرار المنحنى الوبائي.

"وقفة العلم، ونشيدٌ للبلاد بصوت أطفالٍ وطفلات يحيّون وطنهم المحتل، وينادون عاصمةً لم يروها أبدًا إلا عبر الصور"، حتى هذا لم يعد متاحًا –إلا ما ندر- اليوم بسبب "كورونا".

سياق ربّما يُعدّ مؤلمًا لطفلٍ ولد في بقعةٍ حاصرها الاحتلال قبل 15 عامًا. يقول الطفل مؤيد الحلو: "أمام العلَم، وعلى وقع كلمات النشيد الوطني الفلسطيني، أشعر بهيبةٍ لا توصف، أشعر حقًا أنني في الوطن الذي جعلني الاحتلال كما الغريب فيه".

يقول هذا وهو يحاول إثبات جدارته في المدرسة: "محاصرون في بقعةٍ لا تتجاوز مساحتها 365 كيلو مترًا، لا جبال فيها ولا أنهار، باستثناء بحر يعكر صفو زرقته بارود الاحتلال".

يضيف الطفل الذي يبلغ من العمر 13 عامًا: "أستطيع رسم العلم بإتقان، أحفظ ألوانه وأحب مشاهدته، لكنني أتساءل دائمًا لماذا تُرفع بالإضافة إليه أعلام بألوان أخرى في مسيراتنا الوطنية؟".

يردف الطفل: "والدي دائمًا يقول، رمزية علمنا الفلسطيني تكفي للمطالبة بالتحرر، فهو رمز النضال، وكل الأعلام الأخرى مجتمعة لن تؤدي رمزيته وقوة تعبيره عن الوطن الكبير".

وللعلم الفلسطيني رمزية وطنية خاصة، إذ اعتمدته فلسطين رمزًا لها منذ النصف الأول من القرن العشرين، للتعبير عن طموح الفلسطينيين الوطني، وقد صممه الشريف حسين على أنه علم الثورة العربية عام 1916م.

واستخدمه الفلسطينيون في إشارةٍ للحركة الوطنية الفلسطينية عام 1917م، وفي عام 1947م فسر حزب البعث العربي العلم كرمز للحرية وللوحدة العربية.

فيما أعيد تبني العلم في المؤتمر الفلسطيني بغزة عام 1948م، حيث تم الاعتراف به من قبل جامعة الدول العربية على أنه علم الشعب الفلسطيني.

وعادت بعض المدارس جزئيًا إلى تحية العلم بصفوف مرتبة مؤخرًا، بعد عودة التعليم الوجاهي –وفقًا للمعلمة هديل الهليس من مدرسة ابن خلدون الأساسية (ب)- التي أكدت أن بعض المدارس أيضًا عادت لتقديم الإذاعة المدرسية لتعزيز الانتماء إلى مجتمع المدرسة.

في الأيام الأولى لبدء العام الدراسي، وتحديدًا مع طلبة الصف الأول، تخبرنا كيف يقف الأطفال منبهرين من الانتظام أمام العلم وهم يؤدون النشيد الوطني.

"يتفاعلون بشكل تلقائي حتى وإن لم يكونوا قد حفظوا النشيد بعد، لكنهم يستعدون لهذه اللحظة يوميًا، ولا تمر سوى أيام قليلة حتى يتمموا حفظه" تضيف.

وتحاول هديل البدء مع صغارها الطلبة برسم علم فلسطين وتلوينه في دفاتر الرسم، ثم تصميمه عبر لوحاتٍ كبيرة من قصاصات الورق، إلى جانب استخدام البالونات بألوانه، وإطلاقها في الجو لتعزيز انتماءهم له ولفلسطين عمومًا.

وترى المعلمة ضرورة الاهتمام بالجوانب الرمزية الوطنية أكثر داخل المدارس، وتخصيص حصص خاصة لذلك "تعزز معلومات الطفل حول القضية الفلسطينية".

وهذا ما تسعى لفعله مع طلبتها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت تشرح لهم الرقم 4 ومكوناته عبر ألوان العلم، كما شرحت لهم الرقم 6 بدمجه بقضية الأسرى الفارين من نفق جلبوع في السادس من سبتمبر/ أيلول الجاري.

ويحيي الفلسطينيون يوم الثلاثين من سبتمر/ أيلول من كل عام، ذكرى يوم العلم الفلسطيني، تأكيدًا لرمزيته، وصموده، ومعانيه التي تحملها ألوانه الأربعة بما يخص القضية الفلسطينية.