"ودك الأنعام" يعيد للأطباق الفلسطينية أصالة النكهة
تاريخ النشر : 2021-09-28 15:30

غزة :

لا نبالغ إذا قُلنا: إن السمن الحيواني المستخلص من شحوم الحيوانات اختفى تمامًا من المطبخ الفلسطيني، بعد أن حلت مكانه علب السمن النباتي وزجاجات الزُّيوت المُهدرجة.

زوزو السلطان، وشريكتها أخصائية التغذية أمل بهجة، قررتا إرجاع تلك النكهة إلى أطباق البسبوسة الفلسطينية، والكنافة، وفطير المكسرات عبر مشروعٍ ريادي، أعاد للفكرة وهجها، وللمذاق أصالته لا سيما تحت أسنان الكبار.

تقول السلطان لـ "نوى": "الفكرة قديمة حديثة، كل أجدادنا كانوا يستخلصون السمن من شحوم الحيوانات، لكن مع تطور الصناعات الغذائية، صار السمن النباتي –إدامًا جاهزًا- أقل سعرًا بالنسبة للمواطنين".

عثرات وحواجز

بدأت الرياديتان مشروع استخلاص "الودك" من دهن الأنعام، بكمياتٍ قليلة من دسم اللحم وشحمه، كانت زوزو تصهرها في فرن الطين بعد الانتهاء من الخَبز، ورويدًا رويدًا بدأت تتعرف على درجة الحراة المطلوبة لصهر الدهن بالطريقة الأمثل، وأفضل أنواع الدهن لاستخلاص "ودك" بجودة عالية.

تضيف: "الودك الذي نستخرجه من دهون الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب، أفضل بمراحل من ذلك الذي نستخرجه من دهون الحيوانات التي تتغذى على الأعلاف، كما أننا عرفنا من خلال التجربة، أن الدهون الملاصقة للحم أفضل من تلك البعيدة عنه".

وبحسب أخصائية التغذية بهجة، فإن السمن الحيواني لم يكن يومًا سببًا في أيٍ من الأمراض التي تُسبّبُها الدهون النباتية والمهدرجة، "وأجدادنا كانوا يعتمدون عليه في كل طعامهم، وكانوا يتمتعون بصحةٍ جيدة، وعمرٍ مديد كذلك".

ومثل أي مشروعٍ صغير يولد في غزة، نبتت في طريق النجاح عقبات كثيرة، والكهرباء أولها. تضيف بهجة: "انقطاع التيار فترات طويلة، تسبب مرارًا بتلف الدهون، ناهيك عن استخدامنا لأجهزة تقليدية قديمة في استخراج الودك، ذلك لعدم توفر أجهزة حديثة مساعدة"، مشيرةً إلى البطء الذي شاب عملية استخراج التراخيص اللازمة من قبل وزارة الاقتصاد بسبب جائحة كورونا.

الفكرة السلبية حول الدهون الحيوانية، وما تتحدث به بعض المواقع –غير المتخصصة- عن مخاطر السمن الحيواني، جعلت من الترويج للمنتج "محاولةً مستميتة" وفق الرياديتان، لا سيما وأن إقناع الناس –أبناء الجيل الجديد على وجه الخصوص- بمنتجٍ غذائي كان يأكله الأجداد، أمر في غاية الصعوبة.

تتابع زوزو السلطان: "لجأنا إلى نشر نتائج الدراسات الأجنبية المتعلقة بصحة المنتج، ولجأنا إلى صور تظهر انتشار المنتج (السمن الحيواني) على أرفف أشهر المحال التجارية في أوروبا"، ملفتةً إلى أن هذا الأسلوب أثبت نجاعته وبدأ الإقبال يزيد رويدًا رويدًا، "كما اعتمدتا على توزيع العينات المجانية، لقياس ردود الفعل ومدى الرضا، فكانت النتيجة دائمًا إيجابية لصالح المنتج".

تتسلح الرياديتان اليوم في التسويق لمنتجيهما بأوراق الفحص التي حصلتا عليها من كل من مختبرات جامعة الأزهر ووزارة الاقتصاد، حتى صدور ترخيص الوزارة المذكورة رسميًا. وحتى ذلك الحين، تعتمدان مواقع التواصل الاجتماعي كبيئة إعلانية خصبة للمنتج.

وتعلق السلطان بالقول: "نعتمد في التسويق على فيسبوك وانستغرام، وقد لاقينا رواجًا جيدًا عبر المنصتين، ناهيك عن صفحات بعض النوادي الرياضية والجمعيات النسوية"، مردفةً: "ولتوسعة الخيارات، طوّرنا المنتج بإضافة بعض النكهات العطرية الطبيعية، لتصبح رائحة الودك محببة ومتقبلة عند بعض النساء اللاتي اعتدن على استخدام السمن المضافة إليه الروائح والنكهات".

فوائد الودك

وتتحدث شريكتها بهجة أخصائية التغذية عن فوائد ودك الأنعام الذي يعدُّ منتجًا طبيعيًا 100%، فتكمل: "ودك الأنعام يحافظ على مستوى الإنسولين في الدم، وهذا يفيد مرضى السكر، والسمنة، كما يفيد في علاج خشونة المفاصل حيث ينافس علاج جلوكوز أمين"، موضحةً أنه يفيد مرضى الغضاريف بشدة، ويتناسب مع القلي والطهي كونه عالي الاحتراق، على عكس الزيوت المهدرجة، التي تنخفض فيها نقطة الاحتراق مقارنةً بالودك "ما يؤدي إلى انبعاث شوارد حرة، تسبب أمراضًا عديدة منها تصلب الشرايين والسرطان".

ويحتوي ودك الأنعام –تبعًا لبهجة- على حمض CLA الذي ينشط علمية الأيض في جسم الإنسان، مما يساعده في خسارة الوزن بشكل أسرع، "وهو جيد للشعور بالشبع مدة أطول".

طموح عالٍ

بالعودة إلى السلطان، فإنها تؤكد أن فريقها يطمح للتشبيك مع المؤسسات المحلية، والمحال التجارية، والمطاعم، بمجرد الحصول على الترخيص، بالرغم من وجود الكثير من التحديات، معقبةً بالقول: "نحلم بأن يصبح لدينا مصنع متكامل لصناعة الودك، يكون منافسًا قويًا على مستوى الوطن العربي".

وتجدر الإشارة إلى أن المنتج، فتح باب رزق للعديد من السيدات الرياديات في صناعة الكعك والكيك، "لا سيما فيما يتعلق بالزبائن من متبعي الحميات الصحية، والراغبين بتذوق نكهة المأكولات بالسمن الأصيل".

نصيحة مجرّب..

يسرا بصل على سبيل المثال، أمٌ لخمسة أطفال تعمل في وزارة الصحة وتهوى صناعة الكيك، تبحث دائمًا عن كل ما هو صحي لها ولأطفالها، تقول: "بحثتُ عن بديلٍ للسمن النباتي فوجدت ودك الأنعام، وسعره في متناول اليد"، مضيفةً: "هو منتج صحي وآمن، وطريقة تخزينه سهلة جدًا، أنا أستخدمه في صناعة الكعك والمعمول والكيك، ولاحظت بأنه خفيف ولذيذ، ولهذا اعتمدته كبديل للسمن المهدرج الموجود في السوق".

أما أم محمد بكر، التي تتبع حمية "الكيتو" (وهي نظام يعتمد على الدهون بشكلٍ أساسي)، فقد بحثت عن الدهون الحيوانية التي تساعدها في إنقاص وزنها، ووجدت في السوق أسعار السمن الحيواني غير المهدرج غالية جدًا، لتتعثر صدفةً بودك الأنعام، الذي ساعدها في تتبع حميتها بشكلٍ سليم.