"إسرائيل" تمنع الشوكولاته.. غزّيون يعلّقون: "تمرمرنا"
تاريخ النشر : 2021-08-16 21:49
صورة أرشيفية

غزة:

"لأ.. إلا الشوكولاته!" شهقت بيسان عبدو بينما كانت تقرأ خبرًا نشرته إحدى المجموعات الإخبارية عبر "واتساب" حول منع الاحتلال دخول 23 طنًا من "معشوقتها الحلوة السمراء" إلى قطاع غزّة. سكتت بضع دقائق تحاول ابتلاع الصدمة ثم علّقت تقول: "لا لا، أكيد مزحة، ومزحة مش مقبولة كمان".

وفق ما نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم، الخبر صحيح! لقد منعت "إسرائيل" دخول 23 طنًا من الشوكولاته إلى قطاع غزة، بتهمة أن صاحبها يموّل "حماس"! بالتزامن مع انتشار الخبر، دوّت صافرات الإنذار في مستوطنة "سديروت" لأول مرة، منذ أن وضع عدوان آيار/ مايو الماضي أوزاره، وهو الأمر الذي تعاطى معه بعض النشطاء بسخرية.

"من يدري؟ لعل أحدهم ردّ على هذا المنع بقذيفة" يقول سهيل الحاج متهكمًا، ويضيف: "أقبلُ إطلاق قذائف ردًا على منع الشوكولاته، كيف لا؟ وهي التي تحلي مرارة أيامنا هنا"، ليكمل عنه صديق: "بل نقبل قيام الحرب من أجلها".

يشعر محمد أن الاحتلال يتعمد تشديد حصاره بأمورٍ "تافهة" في نظر البعض، "لكنها حقيقةً تعنينا، الأكل، تحديدًا الشوكولاته هي متعتنا الوحيدة في هذا السجن الكبير" يضيف.

بيسان عبدو (طالع/ي أول التقرير)، لا تزال مشدوهةً حتى اللحظة. تحاول استيعاب الوضع "اللا منطقي، واللا إنساني، واللا طبيعي، الذي يعيشه أهل القطاع منذ انشق الغبار عن عدوان مايو"، تقول: "يعني لا أفهم، اشترطوا بدايةً نزع أقماع البندورة للسماح بتصديرها من غزة إلى أسواق الضفة، ثم الآن منعوا دخول الشوكولاته! أيُّ تعجيزٍ هذا؟". تصمتُ قليلًا ثم تتابع بحرقة: "نحن مساكين والله.. تمرمرنا".

وتضيف: "الناس هنا لا يستطيعون تلبية مستلزماتهم الأولية في ظل محدودية مقدرتهم على الشراء. إغلاقٌ طويل بعد انقضاء العدوان لمعبر كرم أبو سالم كان له ما بعده من ضرائب، وتبعات، أقلها: ارتفاع أسعار البضاعة هنا. كل التجار يحاولون تعويض ما خسروه خلال تلك الفترة، نحن حرفيًا نختنق".

ترفض بيسان تمامًا وصف الشوكولاته بـ "الشيء الذي يمكن الاستغناء عنه"، وتزيد: "الاحتلال يعرف ما يفعله جيدًا، هذا المنع يأتي في أول أيام العام الدراسي الجديد، إنهم يريدون حرمان الأطفال من أقل ما يسعدهم وسط هذا البؤس".

تتفق معها ضحى عليان، الأم لخمسة أبناء، إذ أكدت أن المنع وإن كان بنظر البعض "مضحكًا"، إلا أنه يعدُّ مساحةً كبيرة للتضييق على المواطنين في قطاع غزة "الأطفال على وجه التحديد"، فهل سيكفي مصروف الطالب البسيط لشراء حبة شوكولاته إن استمر المنع في قادم الأيام؟ تتساءل (بالإشارة إلى أن سعر القطعة الواحدة يمكن أن يرتفع أضعافًا تعويضًا عن الخسارة التي قد يُمنى بها تجارها هنا).

وتكمل: "كل شي بسيط وحلو، الناس عنا بتنحرم منه، في المقابل، يمكن لو الناس في الخارج سمعت هيك خبر راح تضحك، وتمر عن الموضوع ولا كإنها سمعت شي".

تنبه السيدة الثلاثينية، إلى أن غزة حرمت فعلًا من الشيبس والشوكولاته مع بداية عهد الحصار قبل قرابة 15 عامًا، إذ ما زالت تذكر كيف كانت تجوب الدكاكين لشراء قطعة، وحين تجدها تجد سعرها مضاعفًا مرتين.

ومنذ العاشر من آيار/مايو المنقضي، فرضت إسرائيل تقييدات واسعة على حركة البضائع، ومنها مواد أساسية كالمحروقات، إلا أنها عادت لتقول إنها سهّلت دخولها، وهذا ما لم يحدث تبعًا للواقع الذي يؤكد عدم توفر الكثير من المواد، ومنها "أجهزة الكمبيوتر، والجوال، والسيارات، والبطاريات، ومواد البناء، وحتى أعلاف الحيوانات".