ضياع وطن ...
تاريخ النشر : 2012-11-23 23:57

نوى- مركز الوعي العربي/عندما تمعن النظر في عيني الوطن , ترى في عينيه شاهد حزن عليه , حزن دفين و غصات ألم و أنين منذ عشرات السنين ,حزن يغطي مساحة الذكرى ... ذكرى حزينة هلت علينا في الثاني من هذا الشهر ... ذكرى وعد بلفورالمشؤوم .

 
مؤتمر بازل
 
عقد المؤتمر في 29 آب 1897 م وحضره 204 عضو من اليهود , يمثلون اليهود في 15 دولة و ترأس تيودور هرتزل المؤتمر , في هذا المؤتمر أرسيت أسس الدولة اليهودية , صاغوا برنامج بازل و الذي بقي البرنامج السياسي للحركة الصهيونية , و في نهاية المؤتمر خرج هرتزل للصحافة ... عقد مؤتمراً صحفياً ... سأله أحد الصحففيين :
 
- أين ستقيمون دولتكم الموعودة ؟
 
- في أرض فلسطين ... في اسرائيل ... أرض الميعاد !!!
 
- كيف ستقيمون دولة وليدة في محيط كبير معاد ِ؟ سأل صحفي ثان ٍ .
 
- سنجعل من هذا المحيط العربي المعادي أكثر حرصاً على هذا الوليد من الوليد نفسه !!! كتيرون سمعوا هذا الكلام ... و كتيرون اعتبروه أضغاث أحلام !!!
 
 
 
وعد بلفور و الحركة الصهيونية .
 
استطاعت الحركة الصهيونية أن تحقق أهم انجازين لها و هما ... وعد بلفور ... وعد من لا يملك لمن لا يستحق , وعد باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917 م , و الثاني : هو اقامة كيان لليهود سمى دولة اسرائيل عام 1948 و ذلك على أرض فلسطين عن طريق القتل و التهجير و المذابح لابعاد الفلسطينيين عن أرضهم بالقوة .
 
 
 
 
 
الفكر الصهيوني و الغرب .
 
الفكر الصهيوني ليس نتاجاً للتراث الديني اليهودي ولا نتاجا ًلحركة ثقافية يهودية , بل هو نتاج مباشر للفكر الاستعماري الغربي , اذن الصهيونية و العالم الغربي يرون اليهود باعتبارهم مادة نافعة و عنصراً وظيفياً يمكن توظيفه في خدمة العالم الغربي , و أصدق وصف لذلك هو وصف وزير الدفاع الامريكي الأسبق روبرت غايتس في معرض رده بعصبية بالغة على سؤال من المذيع الامريكي :
 
- أمريكا تعيش أزمة مالية كبيرة ... لماذا لا توقفون المساعدة عن اسرائيل ؟!!
 
- من لديه أكبر حاملة طائرات في العالم و عليها 6 مليون جندي ... كيف نلغيها ؟!!
 
 
 
بن غوريون و الدولة
 
أعلن " دافيد بن غوريون " عن قيام الدولة في الرابع عشر من آيار ( مايو ) 1948 , ترأس كل من المجهود الحربي و الأمني للدولة , عمل على استيعاب الهجرة الجماهيرية و بناء اقتصاد دولة في ظروف صعبة , كان يدعو الى تحقيق الذات و الى الاستيطان الطلائعي خاصة في النقب , قرن القول بالفعل فذهب سنة 1953 للاستيطان في صحراء النقب في بيت متواضع في كيبوتس يدعى " سديه بوكير " و هذه المستوطنة هي قرية تعاونية اشتراكية ... ملكية جماعية ... يعطي العضو كل طاقته و يأخذ على قدر حاجته !! و في العام 1969 اعتزل الحياة السياسية و عاد للسكن في الصحراء بشكل دائم .
 
 
 
المحيط العربي و الوليد الصهيوني
 
كانت الخيانة تطل برؤوسها بعد كل حرب فتولدت الهزائم في العام 48 , و 1956 و هزيمة 5 يونيو 1967 , و فرغوا الانتصار الفلسطيني العربي الأول من مضمونه في معركة الكرامة في 21/3/1968 بمجازر أيلول الأسود , و بشائر النصر في 6 أكتوبر 73 التفوا عليها باتفاقية كامب ديفد المشئومة , فقيدوا مصر السادات بمعاهدة كامب ديفيد و أطول جبهة مع الوليد الصهيوني هي الجبهة الشرقية قيدوها باتفاقية وادي عربة و كان عربون الحماية و المحبة أيلول الأسود . 
 
و جبهة الجولان قيدت نفسها بنفسها كما باقي المحيط العربي جبهة وديعة هادئة مسالمة لا تحكمها سوى اتفاق وقف اطلاق النار بعد حرب 73 و تحافظ على الوليد أكثر من حفظها على نفسها !!
 
و جبهة لبنان شهدت مذابح تل الزعتر و صبرا و شاتيلا , و ظهور سعد حداد و خليفته أنطوان لحد في الجنوب .
 
ومكافأة لهذا الوليد الصهيوني ارتفع لهم أعلام في عواصم العرب ... قطعوا المال و الماء و الكهرباء عن الفلسطيني و دفعوه الى خيبة الأمل " أوسلو " ... الفلسطيني سقط في أوحال المال و الأعمال و أصبح أسير أوهام السلطة و نفوذها !!.
 
الوليد الصهيوني و صاحب الأرض .
 
· الشتات : بعد أن قذفت م ت ف بنفسها في أوحال التسوية و نامت في حضن أوسلو تركت أهل الشتات كالأيتام على موائد اللئام حيث فقدوا الأب و حضن الأم ... حتى أوسلو المشوهة لفظتهم !!!
 
· الضفة الغربية : الضفة الغربية صفدت نفسها بأغلال التنسيق الأمني مع الوليد الصهيوني , تقمع المقاومة بالحديد و النار و تستعين بالوليد الصهيوني للسيطرة على أبناء البلد ... مقابل أموال و تسهيلات و رواتب و كرمال العين أمريكا تكرم حبة العين " اسرائيل " !!! و أقصى أماني سادة السلطة في الضفة رضا الوليد و فتات من حدود 67 !!!
 
· قطاع غزة : في غزة كل شيء قابل للبيع ... بيع حبة الدواء المحاصرة وقارورة الزيت الهدية ... و الأكياس المكتوب على صدرها ليس للبيع أو المبادلة تمشي في الأسواق بلا حياء ... في غزة المقاومة ... المقاومة المدجنة !!! حركة المقاومة محكومة بالحديد و النار و ماكنة الحلاق !!!
 
الفشل في حل القضية لا يعني فساد القضية ولكن هو فساد القائمين على القضية ... القضية الفلسطينية قضية عادلة و هي أنبل قضية في العصر الحديث ... لا تحتاج الى تغيير و انما تحتاج الي تغيير القائمين على القضية .