صحفيون لـ2020م: "وداعًا عام الانتكاسات المهنية"
تاريخ النشر : 2020-12-27 12:39

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"عامٌ صادمٌ، لكن رغم كل ما حدث فيه، ما ينتظرنا في العام القادم قد يكون أشدّ وطأة" على هذه العبارة أجمع صحافيون فلسطينيون تحسبًا لأي "نكبةٍ" جديدة يمكنُ أن تفتح لهم ذراعَيها مطلع العام القادم.

"نصف راتبٍ قبل كورونا، ثم عاطلٌ عن العمل بسببها"، باختصار: هذه قصّة مصوّرٍ صحفي كان يعمل موظفًا بإحدى شركات الإنتاج الإعلامي في قطاع غزّة، حيث الحصار يحكم قبضته على عنق الأحلام منذ عقدٍ ونصف.

"هشام" الذي رفض ذكر اسمه كاملًا حفاظًا على ما وصفه بـ "خط الرجعة" مع أصحاب العمل، ألمحَ إلى أنه لا ينفي دور تدهور الأوضاع الاقتصادية، بإثقال الأعباء على الشركة، "لكن، حتى في الأيام التي بدت خلالها الأحوال أفضل من ما هي عليه، لم تقفز رواتبنا عن الحد الأدنى من الأجور".

قبل اكتشاف كورونا: عَمِل صاحبُ الشركةِ على تقليص رواتب العاملين فيها بنسبة ٥٠٪! ثم أوعزَ بنقل رسالةٍ شفهية بين الموظفين، ملخصُها أنه "لن يتمكن من دفع رواتب العاملين، وبالتالي يجب التخلي عن ما نسبته 70% منهم".

وقبل اكتشاف أولى الإصابات بفايروس "كورونا" داخل قطاع غزة في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، عَمِل صاحبُ الشركةِ على تقليص رواتب العاملين فيها بنسبة ٥٠٪! ثم أوعزَ بنقل رسالةٍ شفهية بين الموظفين، ملخصُها أنه "لن يتمكن من دفع رواتب العاملين، وبالتالي يجب التخلي عن ما نسبته 70% منهم".

ويحاول "هشام" اليوم، البحث عن بدائل كصحفي حر "فريلانسر"، لبعض الوكالات التي لا تستقبل أكثر من مادتين بالشهر الواحد، بمقابلٍ ربما يصل إلى 150 دولارًا في أحسن الأحوال.

وعن توقعاته بشأن العام الجديد، يرى هشام، أن كل عام يمضي من حياة الناس في القطاع تحديدًا، هو أحسن من القادم، وعليه "لن أتفاءل كي لا أتلقى على رأسي ضربةً جديدة، وأُصدم مجددًا".

أما أمل فايز، وهي أيضًا صحافية تعمل بنظام القطعة "فريلانسر" منذ حوالي خمس سنوات، تتحدث عن العام 2020م، بقولها: "كان يحمل الكثير من التحديات والفرص، في آنٍ معًا".

وتتابع: "كورونا أفرزت قضايا جديدة، فقدمت للصحافيين والصحافيات فرص عملٍ أكبر بمجال الكتابة على وجه التحديد"، منبهةً إلى أن الكثير من الأفكار كانت تُرفَضُ من طرف الكثير من المواقع قبل تفشي الجائحة، إلا أن الأخيرة أفرزت قضايا تستوجب التغطية على كافة الصعد، وهذا ما جعل أمامها المجال واسعًا للعمل هنا وهناك، وبأفكارٍ متنوعة المجالات أيضًا.

أكثر ما أزعج أمل في هذا العام برغم اتساع نطاق عملها، أن ما نسبته 80% من المواد التي أنجزتها لم تتلق أجرًا لقاءً لها حتى موعد نشر هذا التقرير، بحجة الإغلاقات التي تبعت انتشار الوباء، وصعوبة التحرك خلال فترة الإغلاقات، وقيود البنوك أيضًا.

صحافيون: "أن توفر المؤسسات الأمان الوظيفي للعاملين فيها، هذا الذي تفاقم الافتقاد له في ظل جائحة "كورونا"، إذ أصبحت الكثير من المؤسسات تتحجج بها للتهرب من مسؤولياتها تجاه صحافييها".

وتنبّه الصحافية إلى ضرورة التفات الجهات النقابية، لمطلب توفير أدوات الوقاية والسلامة للصحافيين والصحافيات في قطاع غزة، لا سيما العاملين منهم بالقطعة، بدءًا من الدرع مرورًا بالخوذة، وليس انتهاءًا بوسائل الوقاية والسلامة من فايروس "كورونا"، وتعلق: "نحن الفئة التي تنادي منذ سنوات بحاجتها إلى هذا الدعم، خصوصًا أثناء التغطية الميدانية التي تتسم بالخطر في غزة، إن عدم وسمنا بالدروع والخُوَذ الصحفية، يعطي فرصةً للاحتلال للتملص من دماء الصحافيين الذين تستهدفهم آلاته العسكرية، وهذا ما لا يجب أن يستمر".

وعن أكثر ما تأمله من العام الجديد، تضيف: "أن توفر المؤسسات الأمان الوظيفي للعاملين فيها، هذا الذي تفاقم الافتقاد له في ظل جائحة "كورونا"، إذ أصبحت الكثير من المؤسسات تتحجج بها للتهرب من مسؤولياتها تجاه صحافييها".

عبد الله مقداد أيضًا، الذي يعمل مراسلًا ومذيعًا، يتحدث عن حال الصحافيين في غزة بقوله: "ما زلنا نناضل في عملنا، وفي نفس الوقت نناضلُ من أجل الحصول على مستحقات عملنا أيضًا".

ولا ينفي مقداد دور "كورونا" في تدهور سوق العمل، الأمر الذي أرهق معظم العاملين في الإعلام، بالبحث عن بدائل أو خيارات أخرى، هذا عدا عن كل المخاطر الناجمة عن تغطية الوباء، وإجراءات الوقاية في مقاومة الإصابة بعدوٍ خفيٍ يمكن أن يصيبهم في كل آن.