أحدهم قال: "الموت"! ماذا يتمنّى أطفال غزة لـ(2021م)؟
تاريخ النشر : 2020-12-19 12:39

شبكة نوى | قطاع غزة:

"نفسي أموت"، كان وقعُ العبارة قاسيًا لحظة تلقّتها "نوى" من طفلٍ يتسوّلُ في أحد شوارع غزة. قالها ردًا على سؤالٍ باغتته فيه معدة التقرير، عن أمنياته للعام الجديد!

الطفل الذي لا يتجاوز عمره تقديرًا (12 عامًا)، أدار ظهره فورًا، والتفتَ إلى عابرٍ قربه يتوسّلُهُ أن يعطيه شيقلًا، عاد يكمل إجابته بصوتٍ عالٍ بعد أن ردّه الرجلُ خائب الرجاء: "يعني واحد مثلي، بهذه الحالة! إيش بده يتمنى بحياته غير إنه يرتاح من هالعيشة؟!".

في الواقع، إن اتساع رقعة الفقر والبطالة الناتجة عن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزّة منذ 14 عامًا متواصلة، أدّت إلى استقبال شوارع القطاع عمالة الأطفال –بصدرٍ رحب- أولئك الذين يمارسون العمل بمهنٍ قاسيةٍ في الحدادة والبناء، وورش تصليح السيارات، والتسوّل أيضًا. 

قتل الاحتلال 28 طفلًا (دون 18 سنة) خلال عام 2019م، منهم سبعة أطفال في الفئة العمرية (0-12) سنة، و10 أطفال في الفئة العمرية (13-15) سنة، و11 طفلًا في الفئة العمرية ما بين (16 و17) سنة، وكانت حصيلة الأطفال الشهداء (57) طفلًا خلال العام 2018م.

الأطفال هنا، أو بتسميةٍ أكثر واقعية "أجنّة الحرب والحصار"، يكبرون وينضجون وسط ظروفٍ تغصُّ بسببها أرواحهم وتُقتَلُ في آن معًا. يكبرون بلا روحٍ إلى أن ينظروا يومًا في مرايا المستقبل، فيجدون  أنفسهم وقد أصبحوا جزءًا من جيش الشباب العاطلين عن العمل، حيث واحدٌ منهم فقد الأب، وآخر فقد الأم، وثالثٌ فقد الصاحب في هذا العدوان أو ذاك!

على سبيل المثال لا الحصر، واستنادًا إلى سجلات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، قتل الاحتلال 28 طفلًا (دون 18 سنة) خلال عام 2019م، منهم سبعة أطفال في الفئة العمرية (0-12) سنة، و10 أطفال في الفئة العمرية (13-15) سنة، و11 طفلًا في الفئة العمرية ما بين (16 و17) سنة، وكانت حصيلة الأطفال الشهداء (57) طفلًا خلال العام 2018م.

طفلٌ آخر التقته "نوى" اسمه محمّد ضاهر، يبلغ من العمر 9 سنوات؛ يقول: "أكثر ما أتمناه أن تنتهي كورونا من الدنيا، وأن يعود بابا لاصطحابنا إلى البحر"، وممّا لا شك فيه أن جائحة "كورونا" زادت من مساحة الحصار المطبق على أنفاس الأطفال في غزّة.

فالذهاب إلى البحر الملغّم بزوارق الاحتلال الإسرائيلي، ومرتع تفريغ هواء الطائرات الحربية، صار أمنيةً في الجائحة، وفي فترات العدوان كذلك، التقاط النفس هناك لساعات هو بمثابة استراحةٍ مؤقتة من الحياة تحت الاحتلال والحصار.

"نفسي أسافر، وأزور حديقة حيوانات كبيرة، وأشوف نمر حقيقي!" هذه أمنية لطفلة ثالثة اسمها قمر زيادة.

تعرضت حديقة حيوان رفح، للتجريف الإسرائيلي عام 2004م، ولتدمير جزئي خلال عدوان 2008/2009، وعدوان 2012م، وذلك تركَ آثارًا نفسيةً كبيرة على الحيوانات والطيور التي نفق عدد منها، وخلق بيئة غير مواتية

تضيف الطفلة: "رح يصير عمري 14 سنة، وأنا أحلم بأن أزور حديقة حيوانات غير الموجودة في غزة، تلك التي تعرض البط والدجاج والعصافير والطواويس التي نربيها في بيوتنا عادةً على أنها حيوانات يجب أن تكون في الحديقة فعلًا!".

حتّى الحيوانات المدهشة بالنسبة للأطفال لا تعيش في غزّة، وصارت مشاهدتها أمنية من أمنياتهم هنا، فقد تعرضت حديقة حيوان رفح، للتجريف الإسرائيلي عام 2004م، ولتدمير جزئي خلال عدوان 2008/2009، وعدوان 2012م، وذلك تركَ آثارًا نفسيةً كبيرة على الحيوانات والطيور التي نفق عدد منها، وخلق بيئة غير مواتية، وفاقم ذلك تردي الأوضاع الاقتصادية، وعزوف الناس عن التوجه للحديقة.

ويفتقر قطاع غزّة إلى حدائق الحيوانات، ففي الماضي كانت بعض الأماكن تقتصر على "ثلاثة قرود، وطاووس ونعامة ولبؤة، وبعض أنواع الطيور الأخرى الملوّنة"، جميعها يعيش في أقفاص صغيرة، ومن حولها تمتلئ الجدران برسومات للحمُر الوحشية، والنمور، والأسود، لترك انطباعٍ لدى الأطفال بأنهم في أجواء حديقة حيوانٍ فعلًا.

ولا يكف القطاع عن إدهاش كل من يسمع عنه، بانفصام الواقع فيه! فأن تربي أسرة فلسطينية "شبلي أسد" بين أفرادها، بالتأكيد أمرٌ لا يتخيله عاقل، لكنّه نتاج الحصار أيضًا، حيث يحلم الشاب نسيم أبو جامع (27 عامًا) –مربّي الشبلين- بأن تصبح لديه حديقة حيوان ذات يوم، وربّما هذا جزء من حلمه – يعتقد-.

يتجوّل الشبلان بين خزانات المياه، ويتغذيان على دجاجٍ مذبوح بينما يلتقط أطفالٌ صورًا ذاتية (سيلفي) معهما –برغم خطورة ذلك– وفق خبراء حيوانات، عبّروا عن قلقهم. بكل الأحوال لا مانع هنا لدى البعض من المخاطرة في أوسع بيئة خصبة للموت بيد الاحتلال، هذه قصّة أطفال الحروب والحصار في قطاع غزة.