"أهلًا فلسطين".. الوطنُ كما لم تَرَهُ من قبل
تاريخ النشر : 2020-10-28 11:32

رام الله/ شبكة فلسطينيات- نوى:

بلا تخطيط كانت البداية، والآن بعد قرابة ستة أشهر،  تقف الصديقتان "ملاك حسن" و"بيسان الحاج حسن"، أمام خيارات عديدة لتطوير مبادرتها "أهلا فلسطين" كي تصبح مرجعيةً لكل من يرغب بالتعرف على فلسطين الطبيعة والتاريخ، من داخل فلسطين وخارجها.

وبدأت الصديقتان الصحافية ملاك (31 عامًا)، والمحامية بيسان (32 عامًا)، مبادر تهما بصورةٍ عفوية. خلال فترة الحجر الأولى، كانتا تبحثان عن أماكن قريبة وسهلة الوصول، لممارسة هوايتهما في التجوال والاستكشاف، لكن بسبب حظر التجول، كانت المناطق القريبة من رام الله حيث تسكنان، هي الهدف، "لم نكن ندرك أن حولنا كل هذا الجمال" تقول ملاك.

الوصول إلى العديد من الأماكن الطبيعية والتاريخية والأثرية، واكتشاف جمالها الخفي وخاصة في فصل الربيع، دفع الشابتان إلى مشاركة متعة الاستكشاف مع الآخرين عبر صفحة على تطبيق التواصل الاجتماعي "إنستغرام"، حملت عنوان: "أهلا فلسطين ahlanpalestine"، ويتابعها الآن قرابة تسعة آلاف شخص من فلسطين وخارجها، بدون أي إعلانات أو تسويق منظم، كما تؤكد بيسان.

جمع بين بيسان وملاك حب المغامرة والتجوال والسفر واكتشاف أماكن جديدة، وكانتا تستفيدان من حسابات مشابهة كمرجعية لتحديد الأماكن التي تسافران إليها، وكانتا تلاحظان فقر مواقع التواصل بحسابات مشابهة عن فلسطين، وهو ما شجعهما على البدء بنشر صور من رحلاتهما وجولاتهما، ليكون هذا الحساب مرجعية لكل من يبحث عن أماكن ملهمة في فلسطين.

صورة وكلمات

وتحرص الصديقتان على التقاط صورٍ بحرفية عالية، وتوثيق كافة تفاصيل جولاتهن، التي زادتها جمالًا دهشة الاكتشاف التي تظهر على وجهي الصديقتين في هذه الصور، التي ترفقانها غالبًا برسائل قصيرة تتحدثان فيها عن جمال المكان والشخصيات.

تقول بيسان: "العفوية هي ما يميز  عملنا، نظهر في الصور دون أي تصنع أو تكلف، نحن فقط ننقل ما نراه ونكتشفه، لنخبر الجميع بأن فلسطين جميلة، وبها مناطق تستحق الزيارة".

من جهتها تضيف ملاك لـ"نوى": "الهدف من هذه الصور هو تقديم صور غير نمطية لفلسطين الجميلة بكل تفاصيلها، وإيصال رسالةٍ مفادها: فلسطين ليست  فقط ساحة حرب، نقدم الصورة العادية للحياة الطبيعية للفلسطينيين بعد سنوات من صور غير طبيعية انتشرت عن فلسطين ومنها".

وإن كانت تحديد الأماكن لزيارتها في البداية غير مخطط، إلا أن تحديدها مع الوقت أصبح، أصبح يحتكم إلى تفاعل درجة متابعي الحساب، بالإشارة إلى أماكن لزيارتها، أو السؤال عن فعالياتٍ خاصة، و العودة للتركيز عليها من خلال إعداد قصة،  تمامًا كما فعلت الاثنتان حين نشرتا قصةً عن صناعة القش التقليدي.

وفي التفاصيل: فإن ملاك وبيسان، وخلال تجوالهما العفوي في قرية كفر حارس القريبة من سلفيت شمال الضفة الغربية، التقتا بسيدة تصنع القش، وبعد التفاعل الكبير على الصورة والسؤال عن كيفية صناعته، عادتا إلى المكان من جديد، وأعدتا قصة خاصة عن صناعة القش.

وساعد اتقان ملاك وبيسان للغة الإنجليزية، على كتابة المنشورات بالإنجليزية إلى جانب العربية،  وهو ما ساهم بمتابعة أشخاصٍ أكثر من خارج فلسطين.

وساعد اتقان  ملاك وبيسان للغة الإنجليزية، على كتابة المنشورات بالإنجليزية إلى جانب العربية،  وهو ما ساهم بمتابعة أشخاصٍ أكثر من خارج فلسطين.

تفاعل محلي ودولي

تفتخر ملاك بالأثر الكبير للمبادرة التي ساهمت بإعادة اكتشاف الضفة الغربية، وخاصةً بالنسبة للفلسطينيين في الشتات، الذين تفاعلوا بصورةٍ كبيرةٍ معها، وتزيد: "يتواصلون معنا باستمرار لترتيب زيارات لهم إلى هذه الأماكن حين زيارتهم لفلسطين، منهم أجانب أيضًا تعرفوا على فلسطين من خلال متابعة الحساب".

وتردف: "مستقبلًا نسعى لتطوير المبادرة أكثر، وأن تتحول إلى مرجعية لكل من يرغب بزيارة فلسطين، وتنظيم جولاتٍ خاصة لهذه الأماكن".

وحول العقبات التي واجهتهما كفتاتين تتجولان بمفردهما في مناطق بعيدة، وقد تكون خطيرة، تزيد بيسان: "كوننا فتاتين، واجهنا بعض الانتقادات والتساؤلات حول قدرتنا على الوصول إلى الأماكن الخطرة، ولكن كنا دائمًا نثبت أن المرأة قادرة على القيام بكل شيء".

"كوننا فتاتين، واجهنا بعض الانتقادات والتساؤلات حول قدرتنا على الوصول إلى الأماكن الخطرة، ولكن كنا دائمًا نثبت أن المرأة قادرة على القيام بكل شيء".

وبحسب بيسان فإن هذه المخاطر يجب أن لا تقف عائقًا أمام زيارة كل المناطق الفلسطينية، وحتى تلك التي يتواجد فيها المستوطنين: "نحن نعيش في منطقة نتوقع فيها مخاطر من الاحتلال ومستوطنيه في كل وقت، ولكن هذه أرضنا، ولنا حق بها، و لا نريد أن تكون مجرد معبر للسياح القادمين إليها من خلال تل أبيب".