لكلٍ منا حلمه وطموحه الذي لا ينتهي .لكن ثمة متغيرات تثني بعضنا عن الاستمرار بالحلم ، قبل حتى الشروع في تنفيذه بأقل الخطى. فلما نستسلم اذا كنا فعلا نستحق الحلم ؟؟!
دعوني أذهب وإياكم في البداية إلى توصيف دور الفرد في إحداث التغيير في البيئة المجتمعية العامة التي نعيش فيها ، وهل هذه البيئة هي التي تقودنا في الأغلب الى الانهيار ، أو بداية الشعور بالتخلي عن أغلى ما نصبو إليه من تحقيق للذات؟ّ! .
الفرد جزء أصيل ،ومكون أساسي من مكونات المجتمع ، لكن إذا كانت إرادته في التغيير تسير باتجاه الذات واليها ، فإن تحقيق الذات لن يحصل بوتيرة مريحة إلى جانب أن حجم التغيير الثقافي والاجتماعي، سيكون محدوداً بالبيئة الاجتماعية المقربة من الفرد ؛ كالأسرة ،والأصدقاء ،والمعارف.
لكن ثمة العديد من الأفراد الناجحين في تحقيق الذات استطاعوا ذلك دون انتظار عطف البيئة عليهم، أو تشجيع المحيط انطلاقاً من مبدأ :"ما حك جلدك إلا ظفرك فتول أنت جميع أمرك ". فكيف استطاع هؤلاء النجاح ؟ وهل من المفروض أن البيئة تقوم بدور الداعم الأول والضروري على الدوام؟؟
لنأخذ نموذجاً نسوياً ، وعليه أتحدث عن طموح المرأة العربية والفلسطينية ، ولماذا تذهب بعض أهدافهن أدراج الريح. سعاد الصباح الشاعرة ، والحاصلة على درجة الدكتوراة في الاقتصاد ، وهي ابنة الكويت ، وابنة عائلة محافظة قد لم تكن تعتني في أن تكون ابنتها سعاد شاعرة ،أو صاحبة قرار كحال كثير من الأسر العربية للأسف . لكنها استطاعت أن تصل ، وتحقق ذاتها كامرأة حرة يستطيع كل من يقرأ شعرها أن يستشعر الرفض الثوري لكل أشكال الظلم ،والاضطهاد التي تتعرض له المرأة . فقد تكلمت بأفواه كل النساء المكممات فهاهي قصيدتها المعروفة "ليلة القبض على فاطمة " تتحدث بلسان الأنثى الحرة المتحررة من الجبن والانهزام ، فيما تروح بقصيدتها "أنا من الخليج" الى التوصيف القاسي والحقيقي لشراسة المجتمع القبائلي ، بالتعامل مع المرأة ،ككائن احتياطي يجب تحديد دوره ، بالتوقيت والكيفية التي يقررها الرجل!
تقول الصباح :" أنا من الخليج أنا من الخليج اسم ٌ من الأسماء
جرح نسائيٌ أنا ليس له بدءٌ ولا انتهاء.... ثقافتي فضيحة أنوثتي فضيحة .."
سعاد الصباح نموذجاً للمرأة العنيدة المثابرة ، وعلى الرغم من ترعرعها في مجتمع بدوي ،إلا أنها حصلت على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة أكسفورد في بريطانيا ، وكرمتها الملكة اليزابيث، وصدح صوت ماجدة الرومي بغناء قصائدها العاطفية ، وكانت متحدية بقوة للفكر الجاهل والمستمر حقيقة الى اليوم ، مع اختلاف شكلي زائف اجتماعياً لما يقارب 65% من المجتمع العربي.
وهذا يقودنا الى ضرورة الإيمان بالذات ،والفرض على البيئة المجتمعية تقبل طموحنا سواء باختيار التخصص الدراسي الذي نريد ، أو شريك الحياة المناسب ، فكم امرأة في مجتمعنا خلقت بفكرها وشخصيتها ، لتصبح محامية أو ممثلة مسرح ، أو سيدة أعمال مهمة ،وجرتها بكل أسف ثقافة " العيب" في مجتمعنا لتصبح فقط معلمة مدرسة .
والمستفز حقيقة ًأن اي نوع من العار ستجلبه الأنثى اذا اختارت ما تريد ! وهنا ليعذرني القارئ فأنني لا أرى فرقاً جوهرياً في استعباد أمية ابن خلف لبلال رضي الله عنه ، وبين استعباد مجتمعنا للمرأة ،وحقها في الحياة خارج الخطابات والفقاعات التي تمارسها معظم المؤسسات النسوية ،وتغريداتها الخارجة عن السرب. غير أن استعباد ابن خلف كان ظاهراً للعيان ، أما استعباد النساء في مجتمعنا فهو باطني عصري أكثر ، ومن يشكك في حقيقة الأمر ليدخل الى الكثير من البيوت العربية ، ويرى بعينه كيف تُجبر النساء على الزواج ، والتزام البيت ونهرهن في أيِّ نقاش أسري :" اسكتي ..البنات ممنوع يحكن".
في المحصلة لا يسعني أن أقول إلا أن تقويم ذاتنا برفض الذل ،والاستكانة، وإعلاء صوتنا ضد الجاهلية ،هي بداية التغيير .وإن الله لا يحب العبد الضعيف الذي يقبل بالذل والهوان ،وأنا استغرب شديد الاستغراب من النساء الضعيفات واللواتي يرضين بأن يختار عنهن الأب والزوج والأخ والعم وكثر، طريقهن ، وأسلوب الحياة التي يطمحن له. بلال تحرر من أمية ابن خلف ،بفضل ايمانه الشديد بغايته"الاسلام" وتحمله التعذيب الشديد إلى أن بلغ حريته .وأنتن يا نساء مجتمعنا متى ستتحررن من العبودية لغير الله من البشر ؟؟!
