في حضرة "كورونا".. "صحافيات غزة" قصةٌ حزينة!
تاريخ النشر : 2020-09-01 23:05

شبكة نوى | قطاع غزّة:

بين جدران غرفتها، لا تنفكُّ الصحافية شروق شاهين عن المشيِ ضَجِرةً مُحبَطة، تفكّرُ بحلولٍ بديلةٍ لإنجاز عملها الصحفي من منزلها الواقع في منطقة "بئر النعجة" شمال قطاع غزّة، من دون جدوى، "فمجرّد التفكير بالخروج من المنزل مأساة" تقول.

صحافة

"لم أتوقع أن يصلنا الفايروس فجأة" تضيف وهي تضربُ كفًا بكف، ندمًا على الوقت الذي ضاع وهي تُفكّر كيف يمكن أن تجلب حاسوبها المحمول من شركة الإنتاج التي تقدم خدماتها لصالح القناة التي تعمل بها "تلفزيون سوريا"، بعد أن تركته هناك كعادتها عصر الإعلان عن أول إصابة بـ "كورونا" داخل قطاع غزة، في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي.

"نفسيتي تحت الأرض، محبطة ومنهارة" تصفُ شروق تأثير الجائحة عليها، بعد أن حاولت لمدّة يومين، التنسيق من أجل توصيل جهازها إلى المنزل، وقد حصل، لكن بعد أن أُجبر صاحب الشركة بنفسه على القدوم إلى منزلها، برفقة الشرطة التي أصرّت على مرافقته، للتأكد من أنه فعلًا يريد إيصال "الجهاز" لصحافية.

شروق شاهين: مجرّد التفكير بالخروج من المنزل مأساة"

رغم عودة "اللاب توب"، وحتى لو قدّمت شروق مقترحاتٍ للتغطية، ووافقت عليها القناة، كيف ستخرج من البيت برفقة الطاقم؟ صدقًا لا تعرف الشابة أي إجابةٍ لهذا السؤال، "فحواجز الشرطة منتشرة بكثرة، ولا أدري إن كانت بطاقة تسهيل المهام ستشفع لي أصلًا" تردف.

وحول قصّة المداخلات من المنزل عبر تطبيق "سكايب"، تضيف: "هاتفي المحمول معطل، وجهاز الحاسوب لا يتعرف على التطبيق، وبرغم كل الحلول المتاحة، فأنا أدخل في دوامة عراكٍ لا تنتهي مع أشقائي بسبب انقطاع الكهرباء، وانقضاض كل واحدٍ منهم على قابسٍ لشحن هاتفه بمجرد وصلها".

انقطاع الكهرباء خلق مشكلةً جديدة! في بيتِها لا أولوية إلا للمضطر "ومن أشقائها من يحتاج إلى إشغال أكبر قدرٍ ممكن من القوابس لإنجاز عمله هو الآخر"، أما في حال طلبت منها القناة مداخلةً ليلية، فإنها تعتذر فورًا، كون بيتها يعتمد في الإضاءة على ضوء "الليد" الخافت الذي لا ينفع مع التصوير للتلفزيون. 

وعن محاولة الخروج من المنزل باتجاه شركة الإنتاج التي تقع وسط مدينة غزّة، تقول الصحافية: "يوم قررتُ الخروج لإنجاز تقرير كنت قد صورته قبل الحجر، كرهتُ العمل كله والله"، فالإجراءات صارمة –وفقًا لها- لقد احتاجت ثلاث ساعات كاملة للوصول إلى العمل، ثم ثلاث ساعات أخرى للعودة،  من نفس الطريق التي لا تتجاوز بالعادة ١٥ دقيقة ذهابًا ومثلها إيابًا.

تخيلوا "صحافية تعمل، لكنها عاجزة عن العمل، وجالسة في البيت" قصّة حزينة لا تستطيع شروق أن تستوعبها بعد.

حتى هذه اللحظة لا تعرف شروق كيف يمكن أن تتدبر أمر عملها، لم تنجز أي تقرير عن "كورونا" ووضع قطاع غزّة في ظلها إلى الآن، وهذا الموضوع يؤثر عليها بدرجة كبيرة، تخيلوا "صحافية تعمل، لكنها عاجزة عن العمل، وجالسة في البيت" قصّة حزينة لا تستطيع شروق أن تستوعبها بعد.

لينا الطويل، المذيعة التي تعمل في إذاعة صوت الأسرى، تؤكد هي الأخرى أن عملها تأثر بسبب "كورونا"، خاصةً وأنها تأعمل في الحقل الإذاعي، الذي يعتمد غالبًا على العمل المباشر والوجاهي.

تشير الصحافية إلى أن إذاعتها، ومنذ أن تم الإعلان عن حظر التجول، قامت بتوزيع العمل، وترتيب البث، في محاولةٍ لإبقاء صوت الأسرى مسموعًا بين جمهور المتابعين، ورسائلهم حية قدر المستطاع، "وبما أنني لا أستطيع الخروج من المنزل حيث أقطن وسط قطاع غزة، وبسبب فصل الحكومة محافظات القطاع بعضها عن بعض ضمن إجراءات مواجهة الوباء، فأنا مضطرة لتقديم برنامجي الصباحي من داخل منزلي، من داخل غرفتي تحديدًا"، تقول.

تتحدّث عن تجربتها الفريدة هذه فتضيف: "أن تقدم برنامجًا مباشرًا ولمدة ساعة إذاعية كاملة، فهذا تحدٍ عظيم، وتجربة لا أعتقد أنها مرت على أجيالٍ من المذيعين قبلنا، لا سيما وأننا لا نواجه الوباء وحسب، بل انقطاع الكهرباء المتكرر، والإنترنت أيضًا"، موضحةً أن محاولة صنع استوديو داخلي عازل للصوت بقدر المستطاع وقت التسجيل، شكل جهدًا مضاعفًا في تقديم البرنامج بالنسبة لها، ورغم ذلك تفضل العمل من البيت، عن الخروج في مثل هذا الوقت الحساس.

حنين حمدونة: "غالبًأ قد لا يستشعر الأهل صعوبة المهمة أمام الأم العاملة، يباغتونها وسط عملها، ناهيكم عن طلبات أطفالها أيضًا".

وفي قصّة ثالثة، تحاول الصحافية حنين حمدونة، الكاتبة في موقع "دنيا الوطن"، تدبّر عملها بـ "الأونلاين"، تنجز مهامها عبر الهاتف المحمول، وتلهث خلف ساعات وصل التيار الكهربائي كي تُسلّم المطلوب منها في الوقت المحدّد.

"المهمة في البيت متعبة جدًا، لكنها مطلوبة، ونحن بحاجتها أيضاً" تقول حنين (الأم)، التي تعيش في أسرةٍ ممتدة مليئةٍ بالأطفال إلى جانب طفلها زين، مضيفة: "غالبًأ قد لا يستشعر الأهل صعوبة المهمة أمام الأم العاملة، يباغتونها وسط عملها، ناهيكم عن طلبات أطفالها أيضًا".

العمل في مجال الصحافة النسبة لحنين، يعد الأصعب، وسط ظروفٍ صعبة كالتي يمر بها القطاع المحاصر منذ 14 عامًا "مع الجائحة ازدادت الأوضاع سوءًا، ما يتطلّب جهدًا مضاعفًا من الصحافيين والصحافيات" تتابع.

وبسبب كورونا، تؤكد أن راتبها تأثر، لا سيما وقد تسلل الفايروس إلى قطاع غزة، "إلا أنه يُرصدُ كمستحقات" هكذا تقول، "وبرغم زيادة الأعباء عليها وعلى السكان عمومًا، إلا أنها تفضل العمل، والتعايش مع الظروف القائمة كون لا خيار آخر أمامها".