حجرُ "رمضان".. الكلُّ في إجازة إلا الأُمهات!
تاريخ النشر : 2020-05-10 20:58

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

أريج أبو طاهر، معلمةٌ وأمٌ أيضًا لخمسة أبناء، لم تحظَ بفرصة استراحةٍ من ضغوط العمل رغم التزامها المنزل منذ تاريخ إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس حالة الطوارئ، مطلع آذار/ مارس الماضي.

لقد تحولت حياة السيدة إلى دورة عملٍ متواصلة –كما تصف- إذ أصبح مطلوبًا منها كل شيء (بمعنى الكلمة الحرفي) في ظل تواجد أبنائها معها في البيت على مدار 24 ساعةً يوميًا.

"عليّ أن أقدم الدروس عبر تطبيقات التعليم عن بعد، وكذلك متابعة دروس أطفالي، وبعدها الطبخ للعائلة، وصنع حلويات رمضان، وترتيب البيت، وغسل الأطباق والملابس، وغير ذلك"،

تقول: "عليّ أن أقدم الدروس لطلبتي عبر تطبيقات وبرامج التعليم عن بعد، وكذلك متابعة دروس أطفالي في صفوفهم المختلفة، وبعدها الطبخ للعائلة، وصنع حلويات رمضان، وترتيب البيت، وغسل الأطباق والملابس، وغير ذلك"، ملفتةً إلى أن الظرف المستجد (جائحة كورونا) لم يرحم الأمهات اللاتي أضاف الحجر المنزلي الذي تزامن مع شهر رمضان، أعباءً جديدة إلى حياتهن اليومية المزدحمة أصلًا.

تضيف أبو طاهر: "كورونا سبّب الإرهاق الجسدي للأمهات بسبب كثرة المهام، هذا عدا عن الضغوط النفسية، فأنا مثلًا لدي ابنٌ في الثانوية العامة، وأعيشُ قلقًا كبيرًا على مستقبلهِ الدراسي، والتفكير بما سيحصل له بسبب تعطيل المدارس جرّاء كورونا".

يأخذ المطبخ من وقت أريج معظم الوقت، ما بين إعداد الطعام والطهي، ثم التنظيف وغسل أواني الإفطار، قبل إعداد أطباق الحلويات، رغم ذلك.. هي لا تستطيع الخروج بعد هذه المهام المرهقة، للاستمتاعِ مثلًا بجلسةٍ مع أهلها أو صديقاتها.

مثلها كانت آلاء كراكرة، وهي أيضًا مُعلمةٌ وأمٌ لثلاثة أطفال، تقول لـ "نوى": "إن أكثر الأمور صعوبةً بالنسبة لي، هو الانقطاع عن زيارة أهلي، فقد اعتدت على ذلك في رمضان، لكن هذه المرّة الأمر مختلف، رغم أن منزلهم لا يبعد عن منزلي سوى بضع كيلومترات، لم أعتد الغياب عنهم كل هذا الوقت".

عدا عن ذلك تشارك كراكرة -كما أبو طاهر زميلتها في حقل التعليم- بتدريس طلبتها عبر تطبيقات التعليم عن بُعد في زمن "كورونا"، كما تُدرِّس أبناءها في المنزل، وتعتني بصيام ابنها الأكبر.

تُضيف: "أستيقظ أنا وزوجي وابني الأكبر (7 سنوات) الذي يشاركنا الصوم، وقت السحور، ثم ننام، وأعاود بعدها الاستيقاظ لتحضير طاعم الإفطار للصغيرين، ثم أبدأ تمضية وقت الحجر مع أطفالي، ما بين اللعب، ومراجعة الدروس، وغير ذلك من مهام الروتين اليومي في المنزل".

أعباء التدريس

فاطمة خضر، الموظفة في القطاع الحكومي، والأم لثلاثة أبناء، تقول: "إن مهمة الاعتناء بهم ازدادت صعوبةً مع متابعة تدريسهم عن بعد"، مضيفةً: "أرى أن هذا هو الجزء المتعب في حجر كورونا، سيما أن أعمارهم متفاوتة، وأنا لا أمتلك خبرة التدريس، فوق هذا، كان عليَّ ابتكار وسائل تعليمية جاذبة تقرب لهم المعلومة وتساعدهم على الفهم".

وتلتزم فاطمة أيضًا بمتابعة ربط أطفالها بمُعلماتهم في المدرسة عبر تطبيقات التعليم عن بُعد، وبعد انتهاء دروسهم الإلكترونية، عليها أن تتابع حل الواجبات التي حددتها المعلمة للطفل، ثم التقاط الصور لها، وإرسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمعلمة. 

أضف إلى ذلك "إجراءات السلامة" التي يجب أن تبقى على متابعةٍ تامةٍ لها في ظل تفشي المرض، فتعقم الأغراض كلها، وملابس زوجها كلما خرج إلى عمله أو عاد منه، وكلما ذهب للتبضّع من السوق، وتزيد: "ينتابني الخوف على أطفالي من الإصابة بالفايروس، ما دفعني إلى إيكال مهمة شراء حاجيات المنزل لزوجي".

أما هي فلم تخرج من منزلها منذ شهرين سوى مرةٍ واحدة إلى محل البقالة، وشعرت بعدها بالندم الشديد بعد أن بدأت تراودها الهواجس، تؤكد.

إيجابيات الحجر

تُضيف خضر: "رغم سلبيات الحجر المنزلي، إلا أنه منحني فرصة الجلوس أكثر مع أطفالي، والقيام بأمور كثيرة لم أتمكن سابقًا من القيام بها، أبسطها إعداد أصناف الطعام التي تتطلب وقتًا أطول ويُحبها أطفالي، من تلك التي تعودت على إعدادها سريعًا كأي أم عاملة تُسابق الوقت لإنجاز مهامها تباعًا".

بالعودة إلى آلاء كراكرة، فتعترف أن يومها قبل "كورونا" كان يمر سريعًا بحكم عملها، والمسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتقها، "إلا أنني في الحجر، أستطيع أن أقدم لأطفالي المزيد من الاهتمام، كالسهر مثلًا بصحبة ابني في الثانوية العامة، دون الاكتراث لساعة استيقاظٍ مبكرة" تتابع.

واستفادت آلاء كراكرة من مبادرة "كُن إيجابيًا" التي أطلقتها مديرة إحدى رياض أطفال في مدينة البيرة، وتدعى "صوفيا قُرعان" برفقة صديقتها "آيات السعافين" لتحويل الحجر الصحي إلى فرص استثمارٍ إيجابية للوقت والذات.

تردفُ كراكرة: "تمكنتُ من مراجعة حفظي للقرآن الكريم في أيام الحجر، واستطعت كذلك قلب كل الأمور في المنزل لصالحي ولصالح أطفالي، لأكون إيجابية كما دعت المبادرة، بمنحي المزيد من الوقت لعائلتي".