"الفصحى لغتي".. مبادرةٌ لإنعاش "العربية" بخانيونس
تاريخ النشر : 2020-02-28 15:51

بصوتٍ جَهور، ولغةٍ عربيةٍ فصحى، تُلقِي الطالبة في الصف الثاني الثانوي "إسلام بربخ" نشرة الأخبار يوميًا على مِنصة الإذاعة المدرسية، تَسرُدُ خلالها الانتهاكات التي تتعرض لها أراضي القدس والضفة الغربية المحتلة، وسط إنصات قرابة ألف طالبة، كُنَّ يستمعن بشغف.

الطالبة بربخ اتجهت إلى إذاعة نشرة الأخبار اليومية، ضمن واحدةٍ من مخرجات مبادرة "الفصحى لغتي" التي انطلقت في مدرسة طبريا الثانوية للبنات خلال شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، وكانت من أوائل المشارِكات في المبادرة، لإيمانها بأهمية ترسيخ قواعد اللغة العربية وآدابها، من أجل خلق أجيال ناجحة ومؤثرة.

تقول :"المبادرة لم تزِد معرفتي باللغة وقواعدها فقط، وإنما ساعدتني والكثير من الطالبات، على اكتشاف الإبداعات الكامنة بداخلي، وتوظيفها لنشر عدالة قضيتنا الوطنية الفلسطينية".

صاحبة المبادرة ومنسقتها هند الأسطل بالشراكة مع زميلتها ردينة حسن ، وهن معلمتي لغة عربية، قالت لـ "نوى": "بدأت المبادرة بتدريب طالبات المدرسة على القراءة النموذجية لمنهاج اللغة العربية، وتسجيل الدروس من خلال الطالبات أنفسهن، وبثِّها عبر قناة "يوتيوب" الخاصة بالمبادرة لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذه الدروس، والمساهمة بنشر الفكرة، من خلال تشجيع الطالبات على القراءة السليمة للغة".

تؤكد صاحبة المبادرة أن مبادرتها أعطت الفرصة للكثير من الطالبات المبدعات، بإظهار إبدعاتهن في كتابة النصوص الأدبية، والشعر، والقصة القصيرة، وتسجيلها بأصواتهن بلغةٍ سليمة، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن أسباب إطلاق المبادرة تضيف: "لا يخفى على أحد الانحدار المخيف في اللغة العربية لدى الأجيال الصاعدة، الأمر الذي قد ينذر بكارثةٍ قريبة، فرأينا في المدرسة أنه من واجبنا العمل على إعادة إحياء اللغة العربية".

وتستعد الطالبة إسلام بربخ لكتابة أولى صفحات كتابها الأول بعنوان "هذه أنا"، الذي تعدُّه أحد أهم الإنجازات التي حققتها مبادرة "الفصحى لغتي".

عنه تزيد: "منذ سنوات، وأنا أفكر في إصدار كتابٍ يحملُ الكثير عني، لأُخبر العالم كيف يعيش الأطفال في فلسطين في ظل الحصار والاستهداف الإسرائيلي المتواصلين للمدنيين ومنازلهم وأراضيهم".

وتلفت بربخ إلى أن طموحها يتعدى الكتابة إلى تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة، لإظهار ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مؤامرات وانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

عن التحديات التي واجهت الطالبات خلال تنفيذ المبادرة، تقول الطالبة هديل أبو جلالة من الصف العاشر بلغة فصحى: "كان التحدي كبيرًا بأن نواجه المجتمع الذي يسخر من أي تغيير، كنا نتوقع أن يواجَهَ حديثُنا بالفصحى بالاستغراب، حتى من قبل بعض الطالبات داخل المدرسة، لكن تشجيع المدرسات ومديرة المدرسة، واقتناعنا بأهمية الموضوع كان حافزاً للاستمرار".

أصبحت هديل قادرةً على التحدث طوال الوقت باللغة الفصحى مع صديقاتها، ومعلماتها، وحتى في البيت تمازح أشقّائها بالفصحى، وتحثُّهم على الحديث بها، تقول: "أصبحتُ أشعرُ أنني أكثر إيجابية، وازددتُ شغفًا لتعزيز قدراتي في اللغة العربية بما يضاهي شغفي لإتقان لغات أجنبية".

وتحث مديرة المدرسة أسماء مقداد جميع المدارس على تطبيق تلك المبادرة، سواء في قطاع غزة، أو الضفة، باعتبارها الأساس لجميع المباحث المختلفة.

وأشارت إلى اكتشاف الكثير من الإبداع لدى الطالبات في مجالات الكتابة المختلفة بعد إطلاق المبادرة، مضيفةً: "هناك توجهٌ لجمع هذه المخرجات في كتاب سيصدر قريبًا".