استغرب من كل الاصوات التي تعلوا منتقدة دعم محمد عساف في برنامج محبوب العرب، بمبررات وجود عساف في البرنامج سلط الضوء عليها من جديد بعد أن غابت في ظل "الثورات العربية" وانشغال الشعوب العربية بمشاكلها الداخلية.
استغرب من الذين يطالبون بالتوقف عن دعم عساف والعمل على دعم فك الحصار عن غزة –مع أننا أكثر من يحاصرنا- ويناشدون بتوجيه الجهد لإعادة اعمار قطاع غزة –عشرات المساجد والمؤسسات تبنى وعائلات لازالت تعيش تحت ركام منازلها- يصرخون بأعلى الاصوات من أجل الاسرى في سجون الاحتلال وإضرابهم عن الطعام- على موائدهم أفخم أنواع الطعام الذي تُرمى بقاياه في النفايات- حق يُراد به باطل.
وعلى ما يبدو أن تلك الاصوات نسيت أن تناست أن وجود محمد عساف على فضائية MBC أعاد تسليط الضوء على القضية الفلسطينية من جديد، فعندما يتحدث الفنان راغب علامة عن معاناة وصول عساف للقاهرة فهو ضمنياً تحدث عن الحصار وأزمة المعابر ومعاناة الحركة من والى غزة، عندما تحدث عن رسالة وصلته من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تحدث عنهم وعن إضرابهم وذكر العالم الصامت بهم وأشار ضمنياً الى أنهم يعشقون الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا ويبحثون عن الفرح والحب والفن من خلال صوت محمد عساف.
على نُشاز الاصوات أن يفهموا جيداً أن غزة من حقها أن تفرح، أن فلسطين من حقها أن تفخر بعساف اللاجئ الذي عاش المعاناة كأي فلسطيني فهو لم يُولد وفي فمه ملعقة من ذهب، هو درس في مدارس الوكالة ولم يدفع أبواه آلآف الدولارات للمدارس الخاصة، ليعوا جميعاً أن عساف تشكل وعيه في سنوات الانتفاضة الاولى وعاش المراهقة في الانتفاضة الثانية، ونضج صوته وهو يغني للوطن للقدس والأسرى، عساف عاش أيام الحرب وتحدى أصوات الطائرات وأزيز الرصاص، ولم يهرب من غزة خوفاً على حياته في حربها الاخيرة.
بعيداً عن الوطنية والمزاودة، أليس من حق لاجئ فلسطيني أن يسعى خلف حلمه..!
أليس من حقه أن يُسمع صوته للعالم بالأغنية الوطنية والعاطفية والجبلية والمصرية والجزائرية والخليجية، عساف لم يحصل على ثمن شيك المعبر من صندوق القدس، ولم تكن أُجرة السيارة التى وصل بها الى القاهرة من صندوق الجرحى، بنطاله الجينيز والقميص الذي وقف به أمام لجنة التحكيم لم يكونوا تبرعاً من أجل اسعاد أيتام فلسطين، عساف حاول وجرب ولاحق حلمه ليصل.
شكراً محمد عساف لأنك فلسطيني ..
شكراً لأنك ذو صوت جميل..
شكراً لله لما أعطاك من موهبة..
شكراً لأنك حلمت ونعيش الان حلمك حقيقة ..
شكراً لأنك أطهر من كل المتاجرين بالقضية..
شكراً لك أيها الطير الطائر..
تحت عنوان "لاجئ من غزة"
تاريخ النشر : 2013-06-19 17:54
