مصوّرو فلسطين.. ثلاث أعين اقتلعها الاحتلال للأبد
تاريخ النشر : 2019-11-21 20:30

قطاع غزّة:

"خفت، ارتبكت وتوترت، كنت أردّد أن لا أمان علينا، لا أمان من الاحتلال، لا أمان فعلاً" كانت هذه ردّة الفعل الأولى للمصوّر الفلسطيني عطيّة درويش، حينما مرّ أمامه خبر إصابة المصوّر معاذ عمارنة بطلق مطاطي في عينه، فهذا ما حدث مع عطية أيضاً.

وتعرض عمارنة للإصابة برصاصة أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي أصابت عينه اليسرى، خلال تغطيته فعالية سلمية ضد الاستيطان يوم الخامس عشر من نوفمبر / تشرين الثاني، في بلدة صوريف شمال غرب الخليل جنوب الضفة الغربية، بالرغم من ارتداءه زياً مميزاً.

وتحت شعار "عين معاذ.. عين الحقيقة"، أطلق صحفيون فلسطينيون وعرب حملة إلكترونية تضامنية مع المصوّر، الذي فقد عينه اليسرى على إثر الإصابة، ولاقت الحملة تجاوباً واسعاً، وعمّ شعار #عين_معاذ مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شارك صحفيون فلسطينيون وعرب صورهم وقد أخفوا عيونهم اليسرى تضامناً مع الصحفي الفلسطيني عمارنة. 

وعن عطية الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، فقد أصيب في الرابع عشر من ديسمبر / كانون الأوّل للعام 2018، بقنبلة غاز في وجهه خلال تغطيته لأحداث فعاليات مسيرة العودة التي حملت شعار (المقاومة حق مشروع)، شرق مدينة غزة.

ضربت القنبلة وجهه وجزء من عينه بشكل مباشر، إذ يبلغ مستوى الرؤية فيها اليوم 10% فقط، ما يؤثر على عمله ويجعل تركيزه في عين واحدة، عدا عن ملامح وجهه التي تغيرت بفعل الإصابة – وفق إفادته -.  

"إنّ استهداف الصحفيين الفلسطينيين مقصود، استهدافي انا ومعاذ وسامي وأحمد وغيرنا، بات واضحاً منه أنهم يرغبون بفقدنا أبصارنا" يقول المصوّر.

ويضيف: "عين المصوّر هي عنصر أساسي في صورته التي يلتقطها بكاميرته، الجرح اليوم أصبح كبير، والعجز دائم للأسف، هذا ليس شعور عادي، ولا يمكن وصفه ولا اختصار معاناتي من حرماني الحق في العلاج بمستشفيات الضفّة الغربية".

يتابع عطيّة أنه يحكي دون خجل ومع الأسف، عن سمعه الذي تأثر بدوره بسبب الإصابة، إلى جانب عدم مقدرته تحديد الأشياء بالعين اليسرى، وفقدانه ما يقارب الـ 80‎%‎ من بصره، حتى وصل الأمر به إلى عدم التركيز في النظر بشكل كبير، ورؤيته للهاتف والأجسام المختلفة بصعوبة بالغة، حتى أنه يستطيع تمييز لون الضوء إن كان أصفر أو أبيض أو أحمر إلا بعد مدة وقتية متزامنة.

سامي مصران (35 عاماً)، ضحية ثانية، يعمل مصوراً في فضائية الأقصى، أصيب يوم التاسع عشر من يوليو / تمّوز للعام الجاري، بينما كان يغطي أحداث مسيرات العودة شرق مخيّم البريج وسط قطاع غزّة.

لم تكن الإصابة الأولى، بل إنها الخامسة يقول سامي مضيفاً "منذ بدء المسيرات، أصبت بقنبلة غاز ضربت يدي في المرة الأولى، وطلق ناري بالكتف في المرة الثانية، وطلق ثالث في الدرع الذي ظننته سيعرّف عني كصحفي وبالتالي يمكن أن يحميني، وأمّا المرّة الخامسة، فكانت الإصابة التي قضت على بصري بعدما دخلت شظايا طلق متفجّر في عيني اليسرى".

تضاعفت إصابة سامي، ضربت عينه ثمّ تسببت له بكسر في جمجمة رأسه، ويتابع أنه لم يعد يرى في عينه اليسرى بنسبة 100%، فالقرنية تلفت، وعدسية العين تأثرت بشكل كبير كذلك في القزحية.

منذ إصابته، يركد الشّاب في منزله دون عمل، لكنه يؤكّد أياً أن إدارته تتبنّى تكاليف علاجه وراتبه يصرف بشكل دوري، لا يزال بحاجة إلى المزيد من العمليات الجراحية وبتكليف عالية أيضاً، غير أنه بحاجة إلى الخروج لمستشفيات خارج قطاع غزّة لإجرائها.

ربّما فتحت قصّة معاذ، قصص مصورين آخرين فقدوا أعينهم؛ عطية وسامي نموذجاً، لكن المصورين المصابين أيضاً لم يخفيا حزنهما من قلّة الاهتمام بما جرى معهما، مؤكدين تماماً مساندتهما لمعاذ الذي لن يشعر أحد بمصابه مثلهما، وبعد تداول نشطاء لقصّة عطية وسامي، قادت الحملة التي انطلقت لمعاذ، إلى إصدار تحويلة طبية إلى الأردن للصحفي عطية درويش وفق ما أكّد عليه المصور فادي العاروري من الضفة الغربية.

وكان فادي قد كتب على صفحته الشخصية في فيسبوك يوم التاسع عشر من نوفمبر / تشرين الثاني "استجابت معالي وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة والدكتور هيثم الهدري مدير التحويلات الطبية لطلب نقابة الصحافيين لاستكمال علاج الزميل عطية درويش من غزة، التقيت الدكتورة مي والدكتور هيثم بالنيابة عن نقيب الصحافيين الزميل ناصر أبو بكر وتم التوقيع بشكل رسمي على إجراء تحويلة عاجلة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، أنا كنت على تواصل مع الصديق عطية وفور تزويدنا بالتقرير التفصيلي ستبدأ رحلة علاجه.

يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أقدم على انتهاكات عدة ضد الصحافيين والصحافيات خلال العام الحالي، مسجلاً 650 إصابة بينها 60 إصابة بالرصاص الحي. والعام الماضي فقد الجسم الصحافي شهيدين هما ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين إضافة لوقوع أكثر من 800 إصابة.