قطاع غزة:
"بالرقص نحاكي الحصار" ربّما هذا فن جديد يستخدمه الفلسطينيون في غزّة للتعبير عن معاناتهم ضمن ما يعرف بـ "بريك دانس"، في مبادرات فردية خرجت من شبّان يعيشون بين أزقة مخيّم النصيرات وسط قطاع غزّة، لم يسمح لهم الاحتلال بالسفر يوماً، لكنه لم يستطع منعهم من ممارسة ما يتعلمونه عبر الإنترنت.
ويعتبر الـ"بريك دانس" نوع من الرقص الاستعراضيّ على أنغام موسيقى الراب أو الـ"هيب هوب"، يركّز على تناغم حركات الجسد مع الإيقاع المسموع.
و"بريك دانسر" غزّة، يشبهون العصافير بالأقفاص، يطيرون لمسافة محدودة عن الأرض ثمّ يتمايلون بخفة ولطف، يجذبون أنظار من حولهم ثمّ يتجمهر حولهم حشد من المحاصرين المندهشين لشباب يرقصون في الشوارع، فالأمر حقيقة غريب عليهم، بعضهم يشاهده في التلفاز وبعضهم عبر الإنترنت وآخرين لم يرونه بالأصل.
يقول الراقص أحمد الغريز الملقب بـ "شارك"، وهو أحد أعضاء "مخيم كاسرو الحصار والحدود والعوائق"، مؤسسي البريك دانس في فلسطين، إنه وأصدقائه يمارسون هذا النوع الرياضة المعروف بـ "الهيب هوب"، للهو والمرح والتفريغ النفسي.
ويضيف "أصبحنا راقصين ولسنا هواة فحسب، وقعت على عاتقنا مسؤولية توعية المجتمع بالرقص كوسيلة لإيصال رسالتنا للعالم الخارجي".

في البداية، لم يعتبر النّاس رقص الشباب في شوارع القطاع أمر عادي، لم يتقبلونهم وكانت هذه أبرز الصعوبات التي عانى منها الراقصين على اعتبار أنها ثقافة غربية، لا تتماشى مع ثقافة الفلسطينيين المتمثلة بالدبكة والفلكلور، إلا أنهم مع مرور الوقت استطاعوا تغيير الصورة لدى الناس بدمج العروض بما تتلاءم مع أوضاعهم في المخيمات وآثار الحصار عليها، غير تجسيد الفقر والحصار والفصل العنصري والتلوّث البيئي والتلوث السمعي الناجم عن أصوات آلة الحرب الإسرائيلية في العدوان على غزّة – وفق أحمد -.
ويتابع الشاب أنه "مع تقبل الفكرة من الناس، أصبح المجتمع يرى نفسه فعلياً بهذا النوع من الفنون، بدئوا بإرسال أطفالهم للمشاركة معنا".
ويوضح أنّه بدأ بهذا الفن في غزّة عام 2001 بشكل فردي، وتطوّر عام 2004 بإنشاء فريق "كامبس بريكر"، برغم أنه تم الاعتراف به رسمياً في فرنسا في العام الماضي، وفي العام 2024 سيتم إقامة أولمبيات خاصة به في باريس.
في غزّة، يدرّب الفريق حالياً نحو خمس مجموعات، يضم كلّ منها بين ثمانية وعشرة أشخاص، ضمن الفئات العمرية بين 6 و20 عاماً.
عند فئة الأطفال تحديداً، يرى الراقصون بحسب أحمد أن هذا الفن يرفه عن الأطفال، ويساعدهم على تحويل الطاقة السلبية إلى إيجابية، وهذا ما دفعهم إلى النزول يومين في الأسبوع لتنظيف الشوارع، ضمن أنشطة المبادرة ما جعل كثير من الأطفال يتأثرون وينضمون إليهم، ثمّ المشاركة معهم في التدريبات على الرقص والإبداع بحركات جديدة وطلب المزيد للتعلم أيضاً.
ويؤكّد الشاب أنهم في الـ "بريك دانسر" استطاعوا دمج هذا النوع من الفنون بتجسيد معاناة الفلسطينيين وتأثير الاحتلال عليهم، بتحويله إلى "مقاوم" للفقر والحصار والاحتلال والعنصرية من خلال العروض التي يقدمونها.
بحسب وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، قالت إن نسبة انعدام الأمن الغذائي في صفوف سكان قطاع غزة بلغت 70%، كما أن نسبة الفقر والبطالة وصلت خلال العام 2019 إلى ما يقرب من 75%، في حين و33,8% تحت خط الفقر المدقع.
