عبد الله سالم.. من البطالة إلى صانع محتوى عبر الموبايل
تاريخ النشر : 2019-10-28 15:24

قطاع غزّة:

"في زمن البطالة، لن ينال منّي الإحباط، إمكانات بسيطة ومحاولات كثيرة، لن أستسلم" كلمات لم تخرج بسهولة من شاب فلسطيني يعيش في قطاع غزّة، يبلغ من العمر ٣١ عاماَ، درس بكالوريوس المحاسبة و"ينحت في الصخر" لانتزاع فرصة ما للعمل، ليست بالضرورة في مجال تخصصّه، وإنما وظيفة تنقذه من الغرق في البطالة، هذه قصّته، عبد الله سالم.

يقول الشاب إنه تخرّج من الجامعة وانضم لمؤسسات عديدة لاكتساب الخبرة ثم التطوّع، أكثر من سبعة أعوام على نفس الخط حتى قرر الخوض في عمل في التسويق لصالح شركات محلية، والعمل في التسويق عبر الإنترنت، وعمل ثالت في تحصيل الديون للشركات الكبرى في غزّة وفي العلاقات العامة، المهم ألا يبقى في المنزل "يغلق على نفسه ويستسلم للاكتئاب" وفق تعبيره.

"صانع محتوى محترف عبر الموبايل" إلى هذا المسمّى، تحوّل عبد الله من المحاسب نظرياً إلى صانع المحتوى فعلياً، حيث دفعت البطالة الشاب إلى البحث عن البدائل والمقاومة من أجل الحصول على مكان له بين العاملين وإن كانوا في مجال "الفريلانسر".

يحكي لـ "نوى": "أنه تلقى تدريبات بسيطة في صناعة أفلام الموبايل، ثم تعلم من اليوتيوب إلى جانب استشارات من محترفين ومخرجين ومصورين، إلى أن قرر القيام بالتجربة لتكون الأولى "برومو" دعائي لإحدى المحال التجارية في غزة واصفاً "كانت النتيجة مبهرة لي شخصياً، وحفزتني للاجتهاد أكثر في هذا المجال".

قبل عامين من الآن، حوّل عبد الله غرفة نومه إلى استيديو بأدوات بسيطة، بعدما راودته فكرة القيام بصناعة محتوى فيديو، استمر لفترة بسيطة وبرغم البيئة الداعمة من الجمهور ومن حوله إلا أن الفكرة نامت بسبب احتياجاته لكاميرا احترافية أخرى وجهاز كمبيوتر ومايكرفون، لم يتمكن توفيرها بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

"هدية بسيطة من أختي أرسلتها من دبي، عبارة عن حامل موبايل مانع للاهتزاز، كانت أثمن ما حصلت عليه، هي من ألهمتني للعمل بصناعة المحتوى عبر الموبايل" يضيف الشاب.

ويتابع "حتى هذا الشيء يكاد يمنع وصوله لغزّة، خاصة أن الجنود المصريين على المعبر كادوا مصادرتها إلى أن أقنعهم الشخص الذي أتى بها أنها مجرد عصى سيلفي بغرض الترفيه".

يعمل عبد الله اليوم لصالح مؤسسات ومحال تجارية ومعارض فنية بشكل فردي، إذ يعلن عن خدماته باستخدامه منصات التواصل الاجتماعي المختلفة أبرزها فيسبوك وانستغرام، إلا أنه يأمل أن تصل خدماته للشركات الكبرى في غزة من باب دعم الأفراد وتطبيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية.

منذ صغره، اهتم عبد الله بمجال التكنولوجيا وألعاب الفيديو، وفي العام ٢٠٠٩ أتيحت له الفرصة بالالتحاق في دورة لتعليم إخراج وصناعة الأفلام الوثائقية القصيرة، حيث قام بإخراج فيلم يتحدث عن الفن في غزة وحصل على المرتبة الأولى بتصويت لجنة التحكيم في مؤسسة "ميرسي كور".

في محاولات العمل، التي سعى إليها الشاب منذ أكثر من عقد، سألناه عن أعلى راتب كان قد تقاضاه فأجاب "أعلى راتب تقاضيته في حياتي كان 800 شيكل أي ما يعادل 200 دولار تقريباً وكانت ساعات العمل من التاسعة صباحاً حتى العاشرة مساءً، وأقل راتب تقاضيته 300 شيكل أي أقل من 100 دولار بحجة أننا لم نتفق ولم نقم بتوقيع عقد".

ومن المعيقات التي تقف أمامه في عمله الحالي يقول "لا أستطيع التصوير في كل مكان مثل الأماكن العامة بسبب حساسية الوضع في غزة، ثانياً قلة المواد وانعدامها في غزة، وإذا اردت شراء بعض الأدوات يجب أن أنتظر أحد القادمين إلى غزة من الخارج، لأن الأدوات الإلكترونية الالكترونية ممنوعة من الدخول عبر البريد إلى غزة وحتى لو كانت مسموح إدخالها فبعضها يتم فقدانه في الجانب الفلسطيني ومن النادر جداً أن تدخل".

ويضيف عن طموحه أنه يحلم بالحصول على منحة دراسية في مجال "الموشن غرافيك والإجراج السينمائي عبر الموبايل" لاكتساب الخبرة والتطوير من نفسه، كما يتمنى أن يصبح له مصدر دخل ثابت، "لكن غزة تقتل كل حلم، فباختصار هي مقبرة لكل انسان طموح يحب الحياة ويحب التطوير والابداع والخروج عن المألوف وهي أيضاً بمثابة المشنقة لكل الأفكار والمشاريع الإبداعية بفعل الاحتلال الذي يحاصرها منذ قرابة ١٣ عاماً".

بحسب وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، قالت قبل أيام إن نسبة انعدام الأمن الغذائي في صفوف سكان قطاع غزة بلغت 70%، كما أن نسبة الفقر والبطالة وصلت خلال العام 2019 إلى ما يقرب من 75%، في حين و33,8% تحت خط الفقر المدقع.