أنوار إرفاعية.. أم متطوّعة لرضيع فصله الاحتلال عن والدته
تاريخ النشر : 2019-10-13 22:45

الخليل:

ليس العيش في غزّة أمر سهل، فالحصار يأكل أرواح سكّانها منذ 13عاماً تقريباً، الحصار الإسرائيلي الذي يحول دون خروج الطلاب إلى استكمال تعليمهم بالخارج مثلا، أو يمنع الأدوية عن المرضى، أو يمنع المرضى أنفسهم من الخروج للعلاج حتى بمستشفيات الضفة والقدس التي لا تبعد سوى مسافة بسيطة بالسيارة، وفي أحيان كثير يساوم مرافقيهم، حتى وصل الحد إلى منع أم من مرافقة ابنها الرضيع في رحلة علاجه، محمّد محيسن نموذجاً.

منذ الثامن من آب/ أغسطس الماضي، يرقد الرضيع محمد محيسن (9 أشهر) من قطاع غزة، على سرير الشفاء في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة الخليل، حيث يعاني من مرض في الرئة وساق مكسورة، بعيداً عن أمه التي منعها الاحتلال الإسرائيلي من مرافقته، بحجة أمنية كونها صغيرة السن. 

لأكثر من شهرين، يغيب محمّد عن حضن أمه، يغيب وجهه وتغيب ضحكته وصراخه عن مسامع أسرته، هكذا قرر الاحتلال له. ألا يأخذ الطفل حقّه بالرضاعة بل يحرم منها في سنّ مبكّرة قسراً، ألا تجد الأم وسيلة للتواصل مع فلذة كبدها سوى عبر شاشة الهاتف المحمول، وحتى أن تتطوّع "أم" ثانية برعايته هناك في مدينة الخليل المحتلّة.

أنوار إرفاعية، 24عاماً، علمت بقصة الرضيع، ودون تردد سارعت إلى التطوع لرعايته على مدار الساعة، حيث يحتاج إلى أسابيع أخرى من العلاج، تقول إنها لم تتردد ولم تتوان عن الذهاب إليه فور سماعها قصّته، أتت لزيارته، فقررت أن تتكفل برعايته، ترضعه حليبه وتغير له ملابسه، تلاعبه حتى تعوّد عليها وتعودت عليه، بات لا يقبل على أحد غيرها.

وتضيف الشابة التي درست إدارة الإعلام من جامعة الخليل وتخرجت منذ عامين "علمت بأمر الطفل الذي يحتاج إلى رعاية خاصة في الوقت الذي حرم الاحتلال والدته من مرافقته برحلته العلاجية، ذهبت للمستشفى، إنسانياً لم أستطع تركه، شعرت أنه يحتاج إلي، وأنا لبيت نداءه".

منذ أسبوع تقريباً، تمكث أنوار مع محمّد طوال النهار، وعند التعب الشديد، تعود لمنزلها كي تستريح لكنها في الوقت ذاته، تحاول توفير من ينوب عنها لرعايته.

تتابع "اتواصل بشكل يومي مع أسرة الطفل وتحديداً أمه، هي سعيدة بذلك، أرسل لها الصور ومقاطع الفيديو كما أفتح البث المباشر باستمرار كي تطمئن عليه".

وحول فكرة عودة محمّد إلى غزة حين انتهاء علاجه، لا تخفي أنوار أنها ستحزن بالتأكيد، لكن ما يهوّن عليها الأمر، فرحتها الأكبر بأن يعود الطفل لحضن والدته.

من جهته، يؤكد أسامة قباجة وهو الطبيب المشرف على محمّد، أنهم يراعون الحالة الصحية والجسدية والنفسية للمريض، قائلاً "في حالة الطفل الرضيع الذي يفتقد للأم وهذا ما لاحظناه خلال فترة العلاج، عالجنا كل الأمور تقريباً إلا الأمور النفسية لا تعالج إلا بتواجد الأم".

ويضيف "نعم هنالك تعاون وتضامن من الناس، ولا أنكر أن أنوار حلّت جزء كبير من المشكلة لكن الأم تبقى أم بالنهاية، هي محرومة من طفلها وطفلها محروم منها، فتواجدها جداً ضروري لاستكمال العلاج، لا نستطيع توقع النتائج النفسية القادمة التي ستؤثر عليه".

وفي تقرير سابق نشر في صحيفة الغارديان، قالت إن 56طفلاً وطفلة من غزّة فصلوا قسراً عن آبائهم وأمهاتهم منذ العام 2018، توفي منهم 6أطفال دون وجود أب أو أم بجانبهم.