قطاع غزّة:
"الشكوى من ثقل الشنطة هي موّال اليوم الصباحي والمسائي" تشكو الأم وطفلتها، فليس من المنطقي أن تكون حقيبة الطفل المدرسية توازي وزنه تقريباً، سيّما أنه لا يزال صغيراً في المرحلة الابتدائية وجسمه هش يتأثر من أي شيء، فكيف الحال مع الحقيبة التي يحملها بشكل يومي؟ تقول مريم الحاج.
يحمل علي وهو طالب في الصف الأول الابتدائي، خمسة دفاتر وخمسة كتب بشكل يومي، يشكو يومياً لوالدته التي تحاول التخفيف عنه بالكلام بالقول "أنت بطل، إنها خفيفة أنظر كيف تحملها أختك" فيجبر الطفل على المضي إلى المدرسة التي تبعد حوالي كيلو متر عن منزله، إذ يؤكد أنه يستريح في الطريق مرتين أو ثلاثة حتى يصل إلى المدرسة.
وبالنسبة إلى استفسار الأم في المدرسة حول حلول للموضوع، تقول إنهم يجيبونها "هذا الصف الأول، وندرس كل المواد في كل الحصص، وأن الأطفال جميعهم تأقلموا على الوضع، وهذا هو الوضع بشكل عام فلا يقتصر على طفلها".
في رواية ثانية، شهد أبو جلالة في الصف السادس للمرحلة الابتدائية أيضاً، تحمل منذ بدء الفصل الدراسي ثمانية كتب دراسية وحوالي ١٧ دفتر، حتى ثلاثة أسابيع على بدء الفصل الدراسي، تتحدّث والدتها "الشنطة ثقيلة تصل وزنها إلى أكثر من ١٠ كيلو تسبب أمراضاً لابنتها".
وتوضح أنها بدت تلاحظ عليها علامات انحناء في العمود الفقري وتقوّس في الظهر، تؤثر على مرحلة النمو لطفلتها كونها مرحلة نمو وبناء عضلات في الجسم، غير أنها تؤدي إلى وجع في الأرجل والمفاصل.
حلا محمود 10 سنوات، في الصف الخامس ابتدائي.، تحمل شنطتها المدرسية التي تضم سبعة كتب وحوالي 17 دفتر.
يصل وزن الشنطة إلى حوالي 15 كيلو تقريباً، تحملها الفتاة التي يبلغ وزنها حوالي 30 كيلو غرام، أي بنصف وزنها، تعتلها على ظهرها حتى أنها تكاد أن تقسمه إلى شطرين، في سبيل العلم كما يدّعون – يقول والدها -.
تضيف الطفلة "أتعب كثيراً، وظهري ينكسر في كل مرة أحمل الشنطة ذهاباً وإياباً، سيراً على الأقدام نحو المدرسة التي تبعد عن منزلنا مسافة بعيدة".
وبالنسبة إلى الجدول الدراسي الذي يجب أن تسير عليه حلا وتجهز شنطتها حسب الحصص، فإنه أعطي للطلاب والطالبات بعد أسبوع من الدوام المدرسي، لكن الأزمة قائمة بكل الأحوال بسبب كثرة الدفاتر والكتب.
تتابع "تطلب المعلمات في المدرسة دفاتر زيادة، مثلا، هنالك مواد لها خمس دفاتر مثل اللغة العربية ما بين النسخ والواجبات والخط والحصة حيث نحملها جميعاً".
ويشير والد الطفلة إلى أنها بهذا السن تحمل كتبا ودفاتر تقترب إلى وزنها، تعاني من آلام في الظهر والقدمين باستمرار، وفي الليل لا تنفك عن الشكاوى ما يجبر عائلتها على إعطاءها بعض المسكنات.
"هذه أزمة مرهقة من ناحية جسدية ومادية، لماذا الخمس دفاتر لمادة واحدة مثلا؟" يتساءل الوالد ويؤكّد أنه عبئ كبير على الطلاب والطالبات وأسرهم.
وفي آخر إحصائية لها، أعلنت وزارة التربية والتعليم في بداية العام 2018، إحصاء قرابة (3030) مدرسة في كافة أرجاء الوطن، منها (2212) مدرسة حكومية، بواقع (1811) منها في الضفة، و(401) مدرسة في قطاع غزة يلتحق بها 267 ألف طالب/ة، بينما تم إحصاء 281ألف طالب/ـة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين المقدّر عددها بـ274 مدرسة.
