قطاع غزّة:
"بعد هذا الإعلان تأكدت أن جيلنا راحت عليه بشكل جدي!" يقرأ محمّد بأسى ويعلّق على إعلان توظيف في قوى الأمن كانت قد نشرته حكومة غزّة قبل أيام، ثمّ يعود يتساءل "يعني إحنا خلص لم يعد لدينا مكان بهذه الوظائف؟ ماذا عن شبابنا الذي نفنيه خلف كشك لبيع القهوة، سيأتي غداً هذا الجيل ليحاسبنا على وقفتنا هنا وهناك؟".
محمّد حبيب البالغ من العمر 28 عاماً، أنهى دراسته في الثانوية العامة بمعدّل 68%، لم تسمح له الظروف الدراسة بالجامعة كونه مسؤول عن إعالة أسرته المكونة من 10 أفراد هو أكبرهم، والده عمل في البناء في إسرائيل ثمّ أصبح عاطلاً عن العمل بسبب الظروف السياسية التي شهدتها غزّة، ووالدته ربّة منزل، هو أكبر أشقائه.
يقول إن الإعلان أفقده الأمل بالحصول على وظيفة، وأن الوضع العام لقطاع غزّة الخاص بالتوظيف الحكومي وغير الحكومي أمر لا يدفعه لإكمال دراسته الجامعية حتى وإن استطاع توفير رسوم الجامعة، كونه يرى أصدقاء له يعملون بنفس مهنته الحالية خلف بسطات القهوة وقد أنهوا سنوات من تخصصاتهم الجامعية التي تؤهلهم لأن يكونوا مدرسين ومحاسبين وصحافيين وغيرها من التخصصات.
وأعلنت وزارة الداخلية بغزة سابقاً، قرارها استيعاب 1000 منتسب جديد، وفقاً لأحكام قانون الخدمة في قوى الأمن.
وفتحت الوزارة باب التجنيد في قوى الأمن الفلسطينية، لكافة المواطنين الراغبين بالعمل في الوزارة، ممن تنطبق عليهم شروط ومعايير معينة أبرزها، ألا يكون سن المتقدم يقل عن 18 عاماً وألا يزيد عن 21 عاماً، (مواليد 1/10/1998 حتى 1/10/2001)، غير محكوم بجناية أو جنحة مُخلة بالشرف والأمانة، تحصيله العلمي بحد أقصى ثانوية عامة، أن يتمتع باللياقة الصحية للخدمة العسكرية، ألا يقل طول المتقدم عن 170 سم، وأن يتناسب وزنه مع طوله، إلى جانب أن يجتاز الاختبارات المقررة.
"شرطة الأطفال، فعلياً مع إعلان الحكومة سيكون الأمر واقع، شرطة الأطفال في غزة" بسخرية يصف خالد سالم 31 عاماً، إعلان استقطاب الخدمة في قوى الأمن ثمّ يتابع "يبدو أنني الذي كبرت ولم أشعر بالكارثة إلا الآن؟ مواليد الـ 2000 فعلاً أصبحوا كبار ويحق لهم التوظيف، لكن ماذا عني وعن أبناء جيلي؟ مواليد الثمانينات والتسعينات؟".
خالد الذي لا يخفي حزنه من واقع التوظيف في قطاع غزة وأثر الحصار والانقسام عليه، يرى أنه لم يعد له مكان بين الموظفين إلا بحال استطاع تدبير واسطة فإنه بالتأكيد سوف يحصل على عقد عمل مؤقت كإبرة بينج تسعفه عدة أشهر.
المقداد جميل، محامي، انتقد الإعلان بصورة مغايرة قائلاً "لفت انتباه الناس بند السن في إعلان وزارة الداخلية في غزّة عن فتح باب الانتساب إلى الأجهزة الأمنية، لكن ما يحتاج أن يلفت الانتباه أكثر، هو شرط ألا يكون المؤهل العلمي للشخص المتقدم قد تجاوز الثانوية العامة!".
ويضيف "هذا الشرط ينم عن رغبة أو سياسة تنتهجها السلطات في تفريخ عناصر أمنية غير متعلّمة غالباً، مهمتها الوحيدة تلقي الأوامر وتنفيذها، دون فهم أو وعي، في حين أن رجل الأمن أكثر الأشخاص الذين يجب أن يكونوا متعلمين، وبالخصوص لديهم معرفة في القانون، كونهم يحملون أخطر شيء مادياً، وهو السلاح، الذي يتطلب استخدامه وعياً".
ويرى المقداد أن "هؤلاء هم أدوات القمع المستقبلية، هم من يوقفون المحامين وأساتذة القانون على الحواجز لتفتيشهم دون سبب قانوني، هؤلاء الذين سيوقفون رجلًا كبيرًا في السيارة مع حفيدته، ليسألونه عن الفتاة التي تجلس بجواره، ظنًا أنها صديقته!".
ووفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.52 شيكل).
