"ماذا يعني لك التراث؟" الجملة الحاضرة في مكان يشدّك بالتأكيد إلى البلاد وريحة البلاد ممتلئ بمقتنيات أثرية تاريخية من فلسطين، هذا ما يشعر به اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين المحتلّة، عند زيارتهم معارض تقام بمبادرة فردية من رجل فلسطيني هجّر الاحتلال الإسرائيلي عائلته قسراً من "عكبرة" التي تقع قضاء صفد منذ نكبة الـ 48.
يردّ الزائرين وعيونهم يأسرها الحنين لو كنّا في البلاد لرأيناها في أماكنها "التراث أكبر من شخص، التراث وطن، تاريخ وماضي ومستقبل وحاضر".

حسام الميعاري 46 عاماً، فلسطيني يقيم في مخيّم عين الحلوة بلبنان، يعمل في الألمنيوم وتشكيله، راودته فكرة إحياء التراث والحفاظ عليها في العام 2005، إكمالاً لمسيرة والده في الحفاظ على شجرة العائلة والتواصل معها من خلال جمع دليل هاتفي يسهل التواصل مع الجميع، ثم صار يبحث بعدها عن مقتنيات فلسطينية تراثية موجودة لدى الناس يمكن أن يستغنوا عنها لصالح مبادرة سوف تجمعها في مكان واحد وتحافظ عليها.
"مفتاح فلسطين" رمز العودة الفلسطيني، يعود لمنزل في الناصرة وآخر من بلدة صرفند العمار من الرملة، وآخر من السبع، استطاع حسام الحصول عليهم، ثلاثة مفاتيح كثلاثة أبناء انضموا إلى أسرته، الأقرب والأحب إلى قلبه، يقول إنهم من أبرز ما اقتناه، يشرح عنهم لمن يأتي لزيارته ولا يملّ من الأمر لو استغرق اليوم كلّه.

ومن الأثريات التي جمعها الميعاري أيضاً، صندوق عروس وقبقاب صباب القهوة، مكانة خياطة، عدة القهوة العربية مساند وطبق القش، وسطل اللبن النحاسي، خوابل الفخار للعسل واللبن وألفيات الزيت الكبيرة ولدي برميل خشب وزعته أنروا في العام 1950 كان يوجد فيه مسحوق الدقيق الذي وزعته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، يدلل على حياة الناس الذين هجرا في الـ 48 إلى جانب بعض الطناجر وكأنهم هيئوهم للخروج بهذه الأشياء.
ويضيف "لدي تقريباً ما يقارب 80 قطعة جمعتهم من الأصحاب والأحباب والأقارب، أشارك بها في معارض ومناسبات مثل يوم النكبة ويوم الأرض وذكرى صبرا وشاتيلا وكل الحملات الوطنية المعنية بالتراث الفلسطيني".
"القديم هو الأصيل، وتراثنا ذات أصالة وعراقة لا مثيل لها" يتابع حسام ثم يذكر أحد المواقف المتعلقة باقتنائه لبعض المساند التي توضع في الفراش الأرضي بالمنازل "بينما كنت أجمع مساند من عند امرأة فلسطينية، قالت لي هذه المساند تجسد صلابة البيت الفلسطيني، وعند خطبة العروس يمسكون المسند، إذا كان جامداً يدل على أن البيت متماسك، أما الرخو يدل على أن للرجل كلمة وللست كلمة أخرى".
"كل الحب كل الغرام" كان اسم المسلسل اللبناني الذي شارك فيه الميعاري قبل ثلاث سنوات، إذ يتحدث عن الامتداد الفرنسي وهروب الثوار اللبنانيين لفلسطين، فتم اختياره لما يتوفر لديه من لباس وتراث وأدوات مساعدة حسب قوله.
"متحف كبير أو معرض دولي" هذه أحلامه، مضيفاً "هذا يحتاج إلى داعمين وتمويل ضخم، لا يساعدني وضعي الاقتصادي على تحقيق ولو جزء من هذا الحلم، لكنني أطمح أيضاً بعمل معارض دولية عن التراث الفلسطيني ومنها معرض صور متنقل يحكى عنه بلغات عديدة ويمكن مشاركتها في معارض عالمية".
رمل فلسطين بيده، وشجرة زيتون كتب عليها اسمه هناك في "عكبرة" أسمى ما يمتلك في الشتات وفي الوطن على أمل أن تكون رسم الخطى في فلسطين يوم العودة، والمعرض يكون أمام الشجرة.
