تأخّر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية.. "كفر"!!
تاريخ النشر : 2019-08-06 13:21

غزة:

"إنه الكُفُر"، بهذه الكلمة وصفت شادية خليل تأخّر صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية، فكيف تُقنع أسرة ولي أمرها العاطل عن العمل بسبب المرض، بالصبر حتى توفير دفعات مالية جديدة لهم! الصبر الذي في كلّ مرة يتجاوز الثلاثة أشهر، فهذا الدكان ينتظر، وتلك البقالة تنتظر، والصيدلية تنتظر وأصغر أطفال الأسرة ينتظر أيضاً، جميعهم ينتظرون الـ ٧٠٠ شيكل / ٢٠٠ دولار.

"لا يكفي المبلغ لشهر واحد وليس لثلاثة أشهر!" تقول شادية ٤٧ عاماً والتي تعيش في الشجاعية شرق مدينة غزّة، ليس للعائلة مدخول شهري باستثناء مساعدات غذائية من بعض الجمعيات الخيرية، ومبلغ الشؤون الذي ما أن تستلمه العائلة إلا وتجد الدائنين قد اصطفوا بكراسيهم في أول الشارع الذي تسكنه.

وتضيف بأن الدائنين لا يفهمون مأساة تأخر الصرف، ولا يقف الأمر عندهم، فالأسرة لا يوجد لها معيل سوى أحمد وهو شاب يبلغ من العمر ١٧ عاماً، ترك مدرسته للعمل في البناء مدّة تتجاوز الـ ١٠ ساعات يومياً مقابل ٢٠ شيكلاً / ٥ دولارات، بالكاد تكفي لشراء الحاجات الضرورية من الخضار والفواكه مرة أو مرتين في الشهر إذا كان سعرها ملائماً لظروف العائلة.

"ها؟ بَشّري يا أم محمد، قبضتي؟" سؤال إذا ما لم تلفظه ألسنتهم كشفته أعينهم في عيني المرأة الحزينتين، فتردّ يائسة "سامحني يا أبو كامل سوف أسد جزء والباقي لمّا ربنا يسهّل، كذلك لأبو توفيق" ثمّ تمشي إلى البيت لتجد صغيرها مأمون يتربّص بأيديها أولاً، ماذا تحمل معها ماما؟ هذا يومنا المنتظر.

وعند تأجيل الصرف، فإنها تحاول قدر الإمكان الخروج في وقت لا يكون فيه الدائنين جالسين في الشارع أو أمام محالهم التجارية، وما أن صادفتهم فإنها بالطبع تبرر "الحال على الكل، ليس علي وحدي وأنتم تتابعون الأخبار".

وتحاول شادية تدبير أمورها المنزلية بأقل الإمكانات وأكثرها وفرة، فما بين طبخة لمدّة ثلاثة أيام، وبين الحواضر ويوم تطهو فيه اللحوم تكون بالتأكيد حصلت على مبلغ الشؤون.
في الموضوع، قالت وزارة التنمية والشئون الاجتماعية إن شيكات الشئون الاجتماعية للأسر الفقيرة لن يتم صرفها بالتزامن مع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية كما أعلنت الوزارة في وقت سابق.

وقال مسئول الإعلام في الوزارة برام الله حسني شيلو في تصريح خاص لوكالة "صفا": "إن مخصصات الشئون الاجتماعية لن تُصرف مع الرواتب غدًا، وإنما في الثلث الأخير من شهر أغسطس الجاري"، مبرراً "كان مفترض أن يتم صرفها تزامناً مع رواتب السلطة، لكن المالية لم تستطع توفير باقي دفعات الشئون، لذلك سيتم الصرف بعد عيد الأضحى المبارك وتحديدًا خلال الثلث الأخير من شهر أغسطس".

"الحكومة لا تشعر بالناس ولا بحاجتهم"، يقول عبد عوض عن تأخر صرف مخصصات الشؤون، إذ تبلغ قيمته ١٢٠٠ شيكلاً لأسرته المكوّنة من ستّة أشخاص، وهو يعاني من مرض "القلب" الذي يحتاج بشكل دوري إلى أدوية وعلاجات، ولديه ابنة من ذوي الإعاقة.

يحاول الرجل تقسيم المبلغ عادة ما بين ديون للماركت والتي تصل في أدنى درجاتها كل ثلاثة أشهر إلى ٤٠٠ شيكل / ١١٠ دولارات تقريباً، وجزء للأدوية ومستلزمات المنزل الأخرى، والأخير لسدّ حاجة طارئة يمكن أن تحدث في المنزل.

وأما زوجته آمنة، فتتابع الأخبار بشغف وتسأل الصحافيين باستمرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حول خبر يخص عملية الصرف، الذي يولد تأخره مشاكل في المنزل، فلا يوجد مال وكل من الأبناء يلقي المسؤولية على عاتق الآخر في تدبير أي عمل يومي يمكن أن يفي باحتياجات العائلة.

ومن شأن تأخر صرف مخصصات الأسر الفقيرة التسبب بتفاقم ظروفهم وحرمان أرباب الأسر من سد احتياجاتهم لعيد الأضحى المبارك ولبدء العام الدراسي القادم والذي سيبدأ في الـ 25 من الشهر الجاري.

وتعتبر هذه الدفعة من المخصصات الأولى للعام 2019 بتأخر نحو أربعة أشهر، إذ من المفترض أن تتلقى الأسر الفقيرة كل ثلاثة أشهر دفعة مالية.

ويصل إجمالي عدد المستفيدين في الضفة وغزة من برنامج الشئون الاجتماعية إلى نحو 111 ألف أسرة بمبلغ إجمالي 130 مليون شيكل تقريبًا، وفق الوزارة.