عن خدعة إسرائيل في إرجاع مراكب الصيادين المصادرة
تاريخ النشر : 2019-07-24 15:08

قطاع غزّة:

"بكيت، والناس تسألني هذه دموع فرحة أو حزن؟" فالمشهد حقيقة يحتمل الخياران، قصّة إنسان فقد مصدر رزقه، فقد ملكه وفقد روحه التي تنعشه، إنه الصيّاد عبد المعطي الهبيل صاحب أوّل مركب مرجع بعد مصادرة الاحتلال له في الثامن من أيلول /سبتمبر للعام ٢٠١٦، على بعد ٦ أميال من شاطئ مدينة دير البحر.

وفي مايو/ أيار الماضي، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان (غير حكومي)، إن النيابة الإسرائيلية أعلنت "أنها تنوي العمل خلال الأشهر القريبة على إعادة بقية قوارب الصيد من قطاع غزة التي تم احتجازها من قبل سلاح البحرية ولم يكن هنالك حاجة لمصادرتها (قرابة 65 قارب)، وذلك وفقًا لاعتبارات أمنية وسياسية ولتقديرات الأوضاع الأمنية".

وأوضح المركز أنه تقدّم مع جمعيتا "عدالة" و"حقوق الإنسان "جيشاه – مسلك"، برد للمحكمة العُليا بضرورة تحرير "كافة القوارب دون قيد أو شرط، مع كافة المعدات التي كانت على متنها".

وذكر المركز أن ذلك الطلب جاء لمنع تكرار "الحالات التي أعادت بها إسرائيل قوارب صيد لأصحابها دون الممتلكات التي كانت عليها".

يقول الصيّاد عبد المعطي: "فرحت بالتأكيد لعودة مركبي الذي كنت أحلم به، بدا متهالكاً ومصادرة معدّاته وهذا أمر مؤلم، خاصّة أن المال ليس متوفر لإصلاحه ولا المعدات بسبب الحصار"، إلا أن المركب مجرّد أن يمرّ بجانبه الصياد كان أمر يشعره بالراحة النفسية.

ويضيف: "لحظة الإفراج عن المركب كانت تشبه العرس، فالأبناء والبنات والأقارب والجيران كلّهم متواجدين، أتوا يقدّمون التهاني والتبريكات قبل وصوله"، برغم أن الأمر كان مأساوياً، خصوصاً عندما قدّرت لجان الصيادين الأضرار بقيمة ٢٨ ألف دولار.

ويتابع أن المركب كان مصدر رزق له ولأولاده ولأحفاده بمعدّل ٢٤ أسرة فلسطينية، تتألف من ٧ إلى ١٠ أشخاص، لا يوجد به موظفين نهائياً، فالكل في هذه العائلة صيّاد.

ويبلغ عدد مراكب الصيادين التي تعمل في بحر غزّة بحسب النقيب، ألف مركب و4000 صيّاد، تعيش حوالي 50 ألف أسرة فلسطينية في القطاع على ثمار البحر التي تباع للناس.

من جهته، يقول زكريا بكر منسق لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي إن الاحتلال قرر الإفراج عن ما اعترف به من ٦٥ مركب وقارب مصادرين للصيادين الفلسطينيين في قطاع غزّة، حيث بدأت العملية في الأوّل من تمّوز /يوليو وستستمر حتى الـ ٢٩ من تمّوز.

وكانت عملة إرجاع المراكب قد بدأت بمركب الصياد عبد المعطي الهبيل الذي استلمه من معبر كرم أبو سالم، وبعدها بـ ١٠ أيام سلّم الاحتلال ٢٠ مركباً عن طريق البحر، ثمّ ١٠ حسكات من حاجر بيت حانون "إيرز" و١٣ مركباً آخرين عبر البحر، والدفعة الأخيرة ٢٢ قاربا ليصل المجموع الكلّي ٦١ قارباً وحسكة – بحسب بكر -.

ويضيف لـ "نوى" أن جميع المراكب التي سلمت سرق الاحتلال معداتها والأجهزة الملحقة فيها، غير أن معظمها متهالك ولا يصلح للصيانة، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تفرض حصاراً على معدّات الصيد والأدوات اللازمة منذ سنوات، ما يحرم الصيادين الذين لديهم فرصة في إصلاح مراكبهم من إتمام العملية.

ويتابع بكر أن الصياد الذي فقد مصدر رزقه الوحيد حين تمت مصادرة مركبه، لا يستطيع اليوم شراء محركات أو معدات جديدة وأن ما تروجه إسرائيل بتحسين شروط الصيد والتحفيف عن الصيادين لا يعدو كونه تضليل وخدعة إعلامية.

وبالنسبة إلى المراكب الكبيرة، فإنها تشكل مصدر رزق لحوالي ٢٠ أسرة، بينما تشكل المراكب الصغير مصدر دخل لثلاثة أسر فلسطينية.

ومع الاعتداءات المتواصلة ضدّ الصيادين، فن متوسط دخل الصياد بحسب بكر يتراوح ما بين 400 إلى 500 شيكل يومياً، بحوالي 150 دولار لسد احتياجات أسرة لا تقل عن 10 أفراد.