لماذا يستهدف الاحتلال وادِ الحمص!!
تاريخ النشر : 2019-07-24 13:54

القدس المحتلة

هي نكبة أطلت برأسها على المواطنين الفلسطينيين في واد الحمص جنوب شرق مدينة القدس المحتلة بعد هدم الاحتلال مائة منزل تأوي نحو 500 مواطن ضمن 16 بناية تقع في هذه المنطقة، بدعوى قربها من جدار الفصل العنصري.

عذر الجريمة أقبح منها، فواد الحمص تقع بالكامل داخل المناطق المصنّفة "أ" الخاضعة للسلطة الفلسطينية وفقاً للاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، والمواطنون فيها حصلوا على تراخيص بناء من السلطة الفلسطينية بشكل قانوني، الأمر يشكّل تهديدًا للعديد من المناطق، فماذا تملك السلطة الفلسطينية من خيارات!!

لماذا الهدم!!

يقول وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن الاحتلال وضع مجلس التنظيم الأعلى ومجلس بلدية القدس والأمر العسكري المُسمى حرم الجدار الفاصل كأسس لقرارات هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وشرح عساف إن ما يسمى مجلس التنظيم الأعلى وهو مشكّل من جيش الاحتلال ينظم عملية البناء في المنطقة "ج" في الضفة الغربية وهذا المجلس له صلاحيات البناء والهدم ووضع المخططات الهيكلية ومنح تراخيص البناء، موضحاً إنه يصدر في كل عام ما يقارب 500 أمر هدم في القدس، وهناك بلدية الاحتلال التي تمنح تراخيص البناء وهي التي تصدر أوامر هدم مباني المواطنين الفلسطينيين، ويصدر عنها سنوياً نحو 200-300 أمر هدم داخل بلدية القدس ولا تمنح المواطنين الفلسطينيين تراخيص البناء.

في منطقة واد الحمص كما يشرح عساف هي ضمن المنطقة "أ" التابعة للسلطة الفلسطينية، والمواطنون الذي يسكنون المنطقة هم ممن حرمهم الاحتلال حق الحصول على تراخيص في القدس فسكنوا واد الحمص كمتنفس لهم منذ 10 سنوات، وتضاعف عددهم حتى بلغ 6000 نسمة، وعام 2011 أصدر الاحتلال الأمر العسكري المسمى حرم الجدار الفاصل وهي التي تحيط بالجدار من الجانبين بامتداد 100-500 متراً بالتالي هي ضمن المنطقة التي طالتها هذه القوانين.

وعدّ عساف ما يرتكبه الاحتلال بأنه تطهير عرقي وإجبار للفلسطينيين على الرحيل وعزل لمدينة القدس، فمنطقة واد الحمص يرتبط فيها الامتداد العمراني للقدس مع الامتداد العمراني لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية، ويريد الاحتلال إيجاد منطقة عازلة بعرض 400-1000 متراً تفصل القدس عن الضفة الغربية بالتالي إخراجها نهائياً من كونها عاصمة لدولة فلسطين لتصبح كما يخطط الاحتلال عاصمة لهم وفقاً لصفقة القرن.

ويثير هذا الأمر مخاوف آلاف المواطنين على طول جانبي جدار الفصل العنصري الذي أنشأته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2002 بطول 754 كيلو متراً، بالتالي آلاف المباني والأراضي ما زالت مهددة بسبب الجدار.

وأكد أن السلطة الفلسطينية اتخذت قراراً واضحاً بالوقوف إلى جانب المواطنين الذين تم هدم منازلهم وتعزيز صمودهم وإعادة بنائها مرة أخرى، وكذلك التوجّه إلى محكمة الجنايات الدولية لفضح جرائم الاحتلال، إضافة إلى الفعاليات الشعبية التي سيتم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، ووصف المواقف العربية والإسلامية بغير الكافية إذ يتوجب عزل إسرائيل ووقف التطبيع معها وتفعيل حملات المقاطعة ضدها لإجبارها على وقف جرائمها.

الخيارات القانونية!!

بدورها قالت هالة القيشاوي المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إن ما حدث في زاد الحمص هو عملية تهجير قسري، بمثابة جريمة ضد الإنسانية وعقاب جماعي وانتهاك فاضح لما ورد في نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية وانتهاك أيضاً للمواد (33) و (49) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تحظر العقاب الجماعي والنقل القسري ضد الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.

وأضافت أن مبرر كون المنطقة تقع فيما سماه الاحتلال "حرم الجدار الفاصل" هو غير قانوني فجدار الفصل العنصري برمته غير قانوني وقد أدانه العالم كله، إضافة إلى أن المنطقة أصلاً تتبع للسلطة الوطنية الفلسطينية.

ووضحت القيشاوي إن الخيارات القانونية موجودة ومتعددة أمام السلطة الفلسطينية ومنها التوجّه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لمحاكمة مسؤولي الاحتلال عن هذه الجريمة، خاصة وأن التوجّه إلى مجلس الأمن الدولي يُواجه عادة بالفيتو الأمريكي الذي يشكّل حماية للاحتلال أثناء ارتكاب جرائمه.

وبينت أن الإدانات التي خرجت بها العديد من دول العالم خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم أمس، غير كافية، لأن ما حدث مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية بالتالي على دول العالم والأطراف المتعاقدة على الاتفاقيات الدولية الوقوف أمام الاحتلال ووضع حد أمام ممارساتهم بل وتحمّل مسؤولياتهم في توفير الاحتياجات للعائلات الفلسطينية في تلك المناطق باعتبارهم ما زالوا تحت الاحتلال.

وتجزم القيشاوي أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من هذه الممارسات سياسي بشكل واضح، فالاحتلال منذ وجوده على الأراضي الفلسطينية وهو يسعى لتهويد جميع المناطق والسيطرة على المزيد من الأراضي وما حدث مع منطقة الخان الأحمر دليل على ذلك، هو يريد كل المناطق المتصلة بالقدس أراضٍ للمستوطنات بغضر فرض حقائق على الأرض تتنافى مع حل الدولتين.

وبيّنت أنه في ظل حالة الانقسام وضعف الموقف العربي بوسع مؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية وبالتعاون مع الجهات الرسمية الفلسطينية اتخاذ موقف موحّد بالتعاون مع أصدقاء الشعب الفلسطيني في الخارج للتوّجه إلى المحافل القانونية الدولية تزامناً مع تكثيف الفعاليات الرافضة لما يجري.