آية عبد الرحمن.. فنانة فلسطينية أوجعت القلوب برحيلها
تاريخ النشر : 2019-07-04 09:23

قطاع غزة:

بالطبع، ليس سهلاً أن يصاب الإنسان بمرض السرطان، لكن الأدهى أن يكون إنسان من بين ٢ مليون ونصف آخرين يعيشون في قطاع غزّة المحاصر منذ ١٢ عاماً، فلا علاج متوفر للمرضى، وليس من طرق مفتوحة أمامهم للعلاج في الخارج، قصّة الفنانة آية عبد الرحمن التي أوجعت قلوب الكثيرين بعد وفاتها، كانت نموذجاً وافياً لقسوة المرض في غزّة.

مرّة ومرّتين وثلاثة وعشرة، رفض الاحتلال طلبات تصريح دخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة كانت قدّ قدمتها الفنانة التشكيلية آية عبد الرحمن ٣٠ عاماً، بغرض العلاج من مرض السرطان خارج غزّة.

قبل عامين، في واحدة من محاولات السفر عبر معبر رفح البري، قالت آية في مقابلة مع قناة الجزيرة المباشرة إن الاحتلال رفض طلبات تصريح قدمتها للعلاج بالخارج لعشرة مرات، ما أدى إلى تفاقم معاناتها مع المرض الذي ضرب عمودها الفقري ومنطقة الحوض تحت ذريعة "الفحص الأمني" الذي يعني الرفض المبطّن حيث لا رد عليه بتاتاً.

وسط حالة سيئة وقاسية أضافت آية أن حالاتها ازدادت سوءاً بسبب المنع، فبدلاً من الحصول على حبة علاج بسيطة لمدة شهر، أصبحت بحاجة إلى الاستعانة لكلى من شقيقها.

آية والمرضى في غزّة يعتبرون أن "هذه رسالة موجهة من الاحتلال بأننا لا نريد تسهيل علاجكم، موتوا، والدليل أن كثير من أصدقائي المرضى توفوا" بحسب آية.

وعانت الفنانة، من مرض السرطان لمدة تزيد عن 10 سنوات، بين المعافاة والتعب، وصولًا إلى المرحلة الأخيرة التي غادرت فيها قطاع غزة إلى أوروبا للعلاج، وأجرت قبل أيام فقط عمليتين جراحيتين، كانت قد كتبت ذلك عبر منشور على صفحتها الشخصية.

وتعد آية التي برزت قصتها بين الناس بغزة وعرفها الكثيرون حول العالم، من أهم الفنانات بمجال الفن التشكيلي ونجحت في تنفيذ مشاريع لوحات فنية عديدة حاكت سيناريوهات وطنية وإنسانية، وحاولت عبر الفن مقارعة مرضها والتغلب عليه، وقد كانت قصتها مع الفن والمرض من قصص النجاح الداعمة عبر منصة "تيدكس".

وكتبت آية منشورها الأخير عبر صفحتها الشخصية قبل ساعات فقط من وفاتها، استذكرت خلاله رحلة علاجها الصعبة بمستشفى تل أبيب عام 2015، حيث زارها المرض مرة أخرى مجددًا، وغير ملامح وجهها ونهش جسدها.

وأجرت عشرات العمليات للسيطرة على مرضها، حتى دفعها ذلك إلى استئصال كلية من جسدها، ومؤخرًا قالت "أجريت عمليتين لأن الجهاز اللي بيوصلوني فيه للكيماوي كان ملوث، وتسبب بمرضي، وتعبت كتير، تم ازالته واستبداله، والحمد لله الأن أنا بتعافى وهيني حكيت كل شي بالتفصيل"، وذلك في 20 حزيران، أي قبل 12 يومًا فقط.

منع الدواء عن غزّة أدى إلى شلل أصاب البروتوكولات العلاجية لمرضى السرطان بعد نفاد 62% من أدويتهم بواقع ٣٥ صنفا لنحو 8 آلاف مريض بالسرطان وفقر الدم.

صورة وجملة، لم يرغب آلاف الأشخاص بقراءتها على مواقع التواصل الاجتماعي "الفنانة آية عبد الرحمن في ذمّة الله"، غادرت آية، سوف لن نقرأ منشوراتها بعد اليوم، سوف لن نشاهد صور جديدة لها، سوف لن ترسم لنا مجددا، سوف لن نشاهد صورها وهي تضحك، اسمها وهي تكتب لنا بكل حب وقوّة، ودّعتنا وها نحن اليوم نرثيها، ابنتنا الفنانة الطيّبة الملهمة لنا جميعاً، آية في ذمّة الله.