نهضت من يومي باكراً ، أتهيأ من أجل التوجه لجامعة بيت لحم ومن أجل التغطية الإعلامية والمشاركة في المؤتمر الوطني الرابع وتحت عنوان "مقاطعة إسرائيل ومناهضة التطبيع تسهمان في تحقيق التحرر والعودة وتقرير المصير " والتأم المؤتمر على ما يرام ، ولكنني خرجت منه بجرح وكم هو جرح الحسام له التئام وجرح اللسان لا يوجد لا شفاء أو دواء .زملاء وأخوة فلسطينيين شاركوا وشاهدوا بعيونهم وسمعوا بآذانهم بأننا ما زلنا لا نعي ما هي حقوق الفرد الفلسطيني وما هي ممارسة القمع وتكميم الأفواه؟ وما هي المساحة المتاحة للمواطن الفلسطيني وحقه بالتعبير بحرية وبدون استبداد من شخص ما مهما علت مكانته ومنصبه أو دنى ، فالجميع أمام الله والقانون سيان له حقوق وعليه واجبات وانطلاقاً من " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .
واسأل هل انحرفت البوصلة الفلسطينية عن مسارها ؟ هل قامت الحكومات من أجل خدمة الشعوب ؟ أم هي حكومات قمع وزجر وتصدي لكل من ينطق ،إن كان المواطن لا يعي ما هو الأصل في فن الخطابة والحوار وفن الحديث يجب إرشاده وتعليمه ، ولكن أن يكون بعض الوزراء هم ممن لا يتقنون ولا يحسنون الإجابة والاستماع والدبلوماسية والحكمة الواجب اتباعها عند الإجابة على مداخلة ما مهما كانت سواء هي تهكماً أو تنبيهاً أو امتعاضاَ أم واقعاً قد يلمسه مواطن ما إثر ما اكتسب من بيئته أو مجتمعه أو ثقافته التي قد تكون من واقع مر ،أو غير مسموح له بالتعبير ،ووجد ضالته في متنفس خلال مؤتمر ما بمداخلات قد تسيء لأحد ما فهي حق طبيعي له لأنه مواطن عادي وليس بيده أدوات التغيير .
ولكن من تناط له مسؤوليات جمة ومن ضمن الصلاحيات سياسات تخطيط واستراتيجيات ونهج ووسائل ومشاريع للمساهمة في تعزيز صمود الشعب ، ولمساندة ودعم وتعزيز قدرات المواطن على مواجهة انتهاكات الاحتلال اليومية السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية بل والتي فوقهم جميعاً الكرامة والحرية والعدالة والمساواة ، الأجدى به اتباع حكمة الصمت وسعة الصدر والدبلوماسية وفن الحوار وسرعة البديهة والمسارعة للاعتذار ، ولكن أجاب معالي الوزير ...، فهمست لنفسي معالي الوزير : أجب خيراً أو فاصمت ، ولكن الجمهور سبقني صارخاً ارحل ..ارحل .. ارحل .
