في غزّة.. الكلاب تستورد عبر الأنفاق
تاريخ النشر : 2019-02-19 20:53

قطاع غزّة:

ربّما تكون قصّة تربية الكلاب في قطاع غزّة جديدة، من ناحية توفرها بسبب الحصار المطبق على غزّة منذ 12 عاماً، ومن ناحية سوء الأحوال الاقتصادية بالمقارنة مع أسعار الكلاب التي يمكن استقطابها بشكل أو بآخر من الخارج.

قابلت "نوى" مجموعة من الشباب الذين يمتلكون كلاباً، محمّد الوادية 25 عاماً، يروي تعلقه في تربية الحيوانات منذ الصغر، كهواية ورثها عن والده بدأت في تربية طيور الكناري والعصافير، ثم تركها بسبب الظروف التي يعيشها قطاع غزة من قصف وتدمير، ما يؤثر علي إنتاج الطيور وموتها.

يقول إنه بدأ بتربية الكلاب منذ العام 2010، بعدما استطاع شراء الكلب "ليو" بقيمة 1200 شيكل / 300 دولار تقريباً، من أحد أصدقائه، كان عمره 35 يوماً فقط، مضيفاً: "بنيت له بيتاً فوق سطح البرج الذي أقطنه، وكنت أعتني به بشكل كبير إلى أن أصابه فايروس أدى إلى موته عن عمر بلغ عامين، حزنت كثيراً لكنني عدت للبحث عن كلب آخر".

ويتابع الشاب أنه اشترى كلباً آخر من نوع "جيرمان شيبرد" بقيمة 400 دولار، ثم باعه بعد عامين لتجديد السلالة، ثم استورد أربعة كلاب آخرين من جمهورية مصر بشهادة تثبت أصلهم.

وخلال رحلة جلب الكلاب، يعاني المربّون من التغيرات الجوية التي كثيراً ما تؤدّي إلى موت الكلاب قبل وصولهم إلى غزة بسبب سوء النقل، حيث تقابل طلبات الحصول عليها من الخارج غالباً بالرفض لأسباب غير معلومة، أمر دفع المربّون والهواة إلى استيراد الكلاب عبر الأنفاق الحدودية بين مصر وقطاع غزّة.

تبلغ تكلفة طعام الكلاب بحسب محمد يومياً 4 شواكل / دولار للكلب الواحد، مشيراً :"أعامل الكلب على أنه صديقي، في المأكل والمشرب وفي التنزه أيضاً، كان الأمر غريب نوعاً ما قبل سنوات من تقبّل الناس للكلاب خاصة إن خرجت معنا في الشوارع وواجهت انتقادات كثيرة حقيقة، لكن اليوم ما أن أخرج مع كلبي إلا وأجد الأطفال التفوا حولي والكبار أيضاً يداعبونه بفرح".

خباب السحلوب 30 عاماً, مدرّب كلاب وتاجر أيضاً هكذا يطلق على نفسه، يقول لـ"نوى": "منذ خمس سنوات بدأت باستقطاب الكلاب وتدريبهم، عملت صفحة على فيسبوك وبدأت أروّج للبيع، حيث يتراوح سعر الجرو ما بين 400 إلى 500 دولار".

ويضيف أن التفاعل عبر صفحته كان ضعيفاً في البداية، إذ قليلاً ما كان أحد يطلب شراء كلب منه، ومع مرور الوقت تغيّرت النظرة وبدا امتلاك وتربية الكلاب في غزّة ظاهرة.

ومن أنواع الكلاب التي يستوردها خباب "جيرمان شيبرد والمالينو (كلاب الجيش) أو البلجيكي، وكلاب التيبيك الصينية"، قام باستيرادهم من "إسرائيل" مع تجار للعجول، لكنه يؤكد ذات المعاناة التي حدثنا عنها محمد إذ يمكن أن تموت مجموعة من الكلاب خلال نقلهم إلى غزة بسبب سوء العملية.

وتتراوح تكلفة طعام الكلاب لدى المدرّب ما بين 100 إلى 150 شيكل بشكل شهري، غير الاهتمام بهم لدى الأطباء البيطريين ليحصلوا على التطعيمات المناسبة كل فترة حفاظاً على حياتهم.

دينا سليمان 27 عاماً تقول إن الكلاب جزء لا يتجزّأ من حياتها، توفّر لهم الطعام من المتوفر في منزلها بالإضافة إلى موازنته بالطعام الخاص بهم، إلا أنها تهتم أيضاً بالأصناف الممنوعة عنهم، وبصحتهم ومواعيد التطعيم الخاصة بهم خاصة تطعيم "الصرع".

ولا تحتاج الشابة وفق ما حدثتنا به أن تصطحب الكلاب في نزهة خارج المنزل كونهم يعيشون في مساحة خضراء كافية جداً لهم في منزلها، حيث تمتلك كلبين اسمها "بيلا وريكس" وهما من نوع "جيرمان شيبرد" مؤكدة أن أقل سعر للكلاب يصل إلى 300 دولار، لكنها في الوقت ذاته لا تحب المتاجرة فيهم كونها تعتبرهم أرواح وليس بضاعة.

وتنتقد دينا فكرة التمييز بين الكلاب البلدي والكلاب التي يعتبر نوعها نظيفًا معتبرة الأمر مندرج تحت بند "العنصرية" في الحيوانات، وأنه إذا ما طلب أحد منها كلباً تعطيه دون مقابل شريطة الاهتمام بهم وتوفير مكان مناسب لهم، خاصّة أنها تعتبر منزلها ملجأً للحيوانات.