وادي السلقا:
ينشغل المزارع مروان أبو محارب من قرية وادي السلقا شرق دير البلح، بتجميع روث الحيوانات التي يربيها في أرضه تمهيدًا لجعلها مصدرًا للغاز المنزلي لبيته وكذلك كسماد عضوي طبيعي لزراعته!!.
يستعين الرجل الذي يسكن في المنطقة الحدودية المعرّضة للاعتداءات الإسرائيلية بشكل مستمر، بجهاز منزلي بسيط لتوليد الغاز الطبيعي، مكوّن من كيس مقوّى كبير يشبه جهاز الساونا المنزلي، ويخرج منه أنبوب واسع يتم من خلاله إدخال المخلفات، ويوضع هذا الجهاز البسيط في الشمس حيث تعمل أشعتها على إحداث تفاعلات تنتج غاز منزلي يخرج من أنبوب آخر باتجاه البيت وأنبوب آخر أسفله ينتج سائل هو عبارة عن سماد عضوي طبيعي للمزروعات.
يقول أبو محارب :"كنا نعيش حياة طبيعية وأمورنا جيدة، والناس تشتري منتجاتنا، وكنا نزرع أرضنا بندورة وخضراوات، ولكن مع إغلاق المعابر والحصار والوضع الاقتصادي السيء وضيق الحال، بصعوبة نذهب لأرضنا بسبب الاحتلال، فرص التصدير صارت يوم واحد بالأسبوع".
كما غيره من المزارعين الفلسطينيين في المناطق الحدودية بقطاع غزة، تضرر أبو محارب بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي حرمه من فرصة التصدير وكذلك انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين بسبب الفقر الذي يطبق بفكيه على قطاع غزة، فبات الرجل يجاهد لتوفير متطلبات منزله وأسمدة زراعته التي ارتفع ثمنها وبات فوق طاقته.

يقول أبو محارب :"صرنا نحسب حساب أي شغلة يطلبها الأولاد لأن مش قادرين نوفرها"، معقبّا بأن سعر أنبوبة الغاز في قطاع غزة 60 شيكلًا وهي مرتفعة بالنسبة لقدراتهم المالية الصعبة جدًا، لذلك وجدوا في توفير هذا الجهاز المنزلي حلًا في الاتجاهين.
جهاز الغاز المنزلي، وفرّه الصليب الأحمر في قطاع غزة لعشرة مزارعين من سكّان المناطق الحدودية ضمن مشروع تجريبي يساعدهم على الصمود والمواصلة، أوصل أبو محارب أنبوب الجهاز في خرطوم آخر وأشعل الغاز ليعدّ أكوابًا من الشاي لأصدقائه، تجربة عملية لغاز الطهي المصنّع منزليًا.
يتابع المزارع بعد أن قام بتسميد مزروعاته بالسماد المستخرج من الجهاز نفسه :"لدينا مخلفات أغنام ومخلفات العمل المنزلي تصل إلى 3 كيلو وأكثر وهي تكفي لسدّ احتياجات البيت يوميًا عندما تكون الشمس مشرقة".
المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت قالت لنوى إن مشروع "وحدات منزلية للغاز العضوي"، تريد من خلاله اللجنة توفير احتياجات المزارعين وتعزيز صمودهم وكذلك الاستفادة منه في توفير سماد عضوي طبيعي غير كيمائي وكذلك كنوع من التخلص الآمن للمخلفات الصلبة.


وتوضح "هذه التقنية معروفة في الكثير من بلدان العالم بل إن مدنًا بأكملها يتم استخدام المخلفات لإنتاج الغاز فيها، لكن المشروع هو عبارة عن تجربة بسيطة، تركيب الجهاز سهل جدًا وهو آمن كونه يحوي غازًا غير مضغوط، وليس بحاجة إلى صيانة فهو عبارة عن كيس بلاستيكي مقوّى وعملية التفاعل تتم بشكل طبيعي من خلال الشمس.
وزّعت اللجنة الدولية 10 وحدات (1 بيت حانون شمال قطاع غزة-1 وادي السلقا شرق المحافظة الوسطى -8 منطقة الشوكة على الحدود الشرقية لمدينة رفح)، وكلها حققت نجاحًا، خاصة وأن الشمس تشرق في كل أيام العام في قطاع غزة، والأيام الماطرة هي 21 يومًا ما يعني أن القدرة على التوفير عالية جدًا تصل إلى ثلثي الاستهلاك في الشتاء وهذا يعني أن المزارع يمكن أن يستغني عن شراء الغاز خلال باقي العام وخاصة في الصيف.
توضّح زقوت إن ثمن الوحدة يتكلّف نحو 700 دولار وهي ليست مرتفعة بالنسبة لقدرات المنظمات والحكومات ولكن بالنسبة للمزارعين الذين يسعى الصليب الأحمر لتعزيز صمودهم فإن هذا المبلغ ربما يكون كل دخله السنوي، بالتالي هي فرصة للمزيد من العمل وأن تنتشر هذه الثقافة بين باقي المزارعين.
نجاح هذه التجربة مع المزارعين ينبغي أن يكون حافزًا للمزيد من المشاريع الداعمة لصمودهم وكذلك التفكير في الاستفادة من كل البدائل الممكنة سواء في مجال الطاقة أو غاز الطهي وكلها من الاحتياجات ذات الأولوية العالية للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة في ظل المعاناة من نقص حاد فيها.

صور خاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر
