خانيونس
"فشلت كل محاولاتي حماية مزرعة الدجاج المجاورة لمنزلي، على فترات متقاربة فوجئت بهجمات من الكلاب الضالة على الحظيرة ولم تُبقي فيها شيئاً، حتى من لم يتم افتراسها من قبل الكلاب وتم جرحها بأنيابها السامة سرعان ما تموت حتى وإن أصيبت بجرح طفيف، تكلّفت مخاسر كبيرة على مرات عدة، ولا نجد أي استجابة أو اهتمام من البلدية أو وزارة الزراعة لمكافحتها والحد من أضرارها ومخاطرها"، بهذه الكلمات أوجز المواطن محمود اللحام الذي يسكن في منطقة المواصي غرب خانيونس معاناته مع الكلاب الضالة.
اللحام الذي وجد في تربية الدواجن والاستفادة ببيع بيضها أو بيعها كدجاج لاحم وسيلة تمكّنه من الإنفاق على أسرته بعد أن سُدّت بوجهه كافة الطرق، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، إلا أن هجمات الكلاب الضالة المتكررة على حظيرته جعلتها خاوية على عروشها، ويذكر اللحام أن البلدية كانت حتى سنوات قليلة تكافح الكلاب الضالة ولم تكن تجرؤ على الاقتراب من البيوت أو الحظائر القريبة منها.
ويشكو مواطنون يقطنون غرب وشرق خانيونس من انتشار هائل للكلاب الضالة، الأمر الذي يشكّل خطورة على حياتهم وحياة أبنائهم بالإضافة لما يمكن أن تشكله من خطر على أغنامهم ودجاجهم.
تقول المواطنة هداية عبد المقصود وتسكن في منطقة السطر الغربي شرق مدينة أصداء: "أخشى على أطفالي أثناء ذهابهم وإيابهم من المدرسة سواء من يدرسون في الفترة الصباحية أو المسائية، فكلاهمها معرّض لخطر مواجهة الكلاب الضالة التي تنتشر في شوارعنا في ساعات الصباح الباكر موعد خروج الأطفال إلي المدرسة أو في ساعات المساء أثناء عودة طلاب الفترة المسائية".
وتذكر عبد المقصود أن الكلاب تصل إلى مكان سكنهم وتؤرّق ليلهم، وتشير:" في إحدى المرات اتصلت على الشرطة لكي تقوم بواجبها تجاه الكلاب الضالة ولكنهم أخبروني بتوجيه شكوى رسمية في مركز الشرطة لكي يتم دراستها وحل الإشكالية".
وتحمل الكلاب البالغة في أمعائها ديدان الأكياس المائية التي تلوث البيئة في كل مكان تمر فيه، ويعود السبب في ذلك إلى أن الكلب المصاب بهذه الدودة يحمل في قناته الهضمية ما يزيد على 300 دودة في نفس الوقت، بالإضافة إلى أن قابلية هذه الديدان لإنتاج البيوض تكون عالية، وكذلك حركة الكلاب السائبة من مكان لآخر وبسرعة كبيرة، والأخطر في هذه الديدان التي تسبب الأكياس المائية أن ملاحظتها تأخذ زمناً يتراوح بين (10-15 سنة) وفي هذه المرحلة تشكل خطراً قد يودي بحياة الإنسان
ومع ما يبذله العلماء من جهود كبيرة للقضاء على هذا المرض ومكافحته إلا أنه يصعب السيطرة عليه لأن المصدر الأساسي لانتشاره (الكلاب الضالة) تكون موجودة في كل مكان، ويمكن أن تلوث أي مكان نتيجة تخلّصها من فضلاتها في الحقول وعلى كافة أنواع الخضراوات وعلى التربة وفي الشارع.
مسؤولية مشتركة
نوى حملت شكاوى المواطنين وتوجهت إلى د. يوسف شبير مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية خانيونس، والذي أكد أن مسؤولية مكافحة الكلاب الضالة تقع على عاتق وزارة الزراعة والبلدية بالاشتراك، لافتاً أن ما كان معمولاً به حتى سنوات قريبة أن دائرة الخدمات البيطرية تقوم بتوفير السموم الخاصة بمكافحة الكلاب الضالة وتشترك مع البلدية بعمل حملات لمكافحة الكلاب الضالة والقضاء عليها.
ويؤكد شبير أن هذه السموم كانت مجدية ولم يكن هناك أي شكاوى من المواطنين لأن المكافحة كانت دورية ومستمرة، ولكن للأسف هذه السموم لم تعد متوفرة منذ سنوات بعد أن تم منع دخولها من الجانب الإسرائيلي، وضمن محاولات البلدية إيجاد بدائل يقول شبير:" جربنا الكثير من البدائل لكن لم نجد أي فعالية لها مع الكلاب لأنها تمتلك حاسة قوية وتكتشف أي مواد سامة يمكن أن توضع لها في الطعام، ولكن في إحدى المرات تمكنّا من تنظيم حملة من خلال جهاز الشرطة الذي بدورة كلف شرطيين بإطلاق النار على الكلاب الضالة في إحدى المناطق التي ازداد فيها تخريب الكلاب، يستدرك شبير:" كانت هذه المرة الوحيدة التي تعاون فيها معنا جهاز الشرطة وفي مرات لاحقة رفض التعاون لأن إطلاق النار في الأماكن المأهولة ممنوع بشكل مطلق".
ويأسف شبير أن البلدية غير قادرة حالياً على توفير أي بدائل ذات فعالية ، وقال: “حين تأتينا شكاوى نوجه أصحابها للشرطة التي يمكن أن تطلق النار على الكلاب كحل جذري"، ويرى شبير أنه يمكن الاستعانة بأشخاص مدربين قادرين على القنص لتنفيذ حملات مكثفة للقضاء على الكلاب الضالة.
(الميسرول) بديل فعال
تقول د. نانيس الفرا مدير دائرة البيطرة بوزارة الزراعة في خانيونس أن الوزارة لا تملك أي علاج قادر على مكافحة الكلاب الضالة في الفترة الحالية، لافتة أن الوزارة كانت تقوم بجلب أقراص سامة وتقوم بتنفيذ حملات
لمكافحتها بالشراكة مع البلدية ولكن هذه الأقراص تم منعها دولياً ولم تعد تصل إلى قطاع غزة، ومع المحاولات المتكررة لإيجاد بدائل فعالة مع الكلاب تقول نانيس:"جربنا العديد من الأدوية السامة مع الكلاب الضالة ولم تكن تجدي نفعاً ولكن مؤخراً جربنا دواء يستخدم لمكافحة الحلزون وكانت نتيجته إيجابية".
وتلفت الفرا أن هذا الدواء لا توفره وزارة الزراعة وبالتالي لم تعد تقوم دائرة البيطرة بدورها السابق وكل ما يمكنها فعله هو توجيه وإرشاد المواطنين لكيفية التعامل مع هذا الدواء ومتابعة النتائج، وتقول:" بالفعل قمت بوصف أحد المواطنين دواء الميسرول لمكافحة الكلاب الضالة وكانت النتيجة إيجابية وفعالة".
وتؤكد الفرا أن أضرار الكلاب لا تقتصر على بث الخوف والهلع بين صفوف المواطنين، فهي تهدد الثروة الحيوانية في المحافظة بسبب انتشارها الكثيف وهجماتها المتكررة.
