تلخيصات "ديلفري" حسب الطلب للمقررات الجامعية
تاريخ النشر : 2019-02-15 07:48
صورة أرشيفية

غزة:

جلّ ما كان يشغل تفكير الطالب الجامعي شادي الحصول على طريقة يستطيع من خلالها دراسة المادة المقرر تقديم امتحانها غدًا؛ فجمعه بين العمل والدراسة أدى إلى تقصيره  في حضور المحاضرات, وما أن سمع عن تلخيص للمادة حتى انشرح صدره وذهب لشراء الملخص معتقدًا أنه فرّ من ذلك المأزق.

شادي طالب جامعي يدرس الحقوق في كلية الدراسات المتوسطة بجامعة الأزهر يروي تجربته لـ"نوى": "اضطررت لشراء تلخيص مادة القانون لأنني لم أستطع دراسة الكتاب المقرر كاملاً بسبب صعوبة المادة وتراكمها من جهة وإلحاح زميلي لشراء التلخيص من جهة أخرى مؤكداً لي أن مدرس المادة هو من كتبه وأوصى بالدراسة منه، لكن كانت الكارثة حين تسلمت ورقة الإجابة واكتشفت أن الملخص لا يغطي سوى 50% من أسئلة الامتحان".

بدورها أبدت الطالبة نور كرسوع تعجبها من الطلبة الذين يشترون التلخيصات جاهزة ويعتمدون عليها بشكل كلي لدراسة المقرر، قائلة: "لا شك أن الدراسة من عبر الأوراق التلخيصية أسهل بكثير من قراءة الكتاب كاملاً ليلة الامتحان، لكن المهم هو أن يكون التلخيص من صنع الطالب".  

وأشارت نور أنها تتبادل هي وزميلاتها في بعض الأحيان تلخيصات المواد الدراسية المقررة  كنوع من المشاركة للاستفادة من قدرات بعضهن البعض , لكن بعد أن  يتطابق ذلك التلخيص مع الكتاب المقرر.

بينما قال أحمد أبو محسن وهو أحد الطلاب الذين يقومون بكتابة تلك التلخيصات، أنه يلخص مختلف المواد الدراسية لكي يستفيد منها جميع زملائه مراعياً خلال تلخيصه الفروق الفردية و أن يشمل المقرر كاملاً دون أن يجهد الطالب نفسه في دراسة الكتب التي تفيض بالمعلومات, مضيفاً أنه بذلك يفيد الجميع  وأن طلبة دفعته يفضلون الدراسة من تلخيصاته و يلحون عليه بكتابتها وتركها بالمكتبة لكي يشترونه.

وأوضح "محمد" اسم مستعار وهو واحد من العاملين في مكتبة الطالب بجامعة الأزهر، أن بيع وتصوير التلخيصات للمقررات الدراسية المختلفة يتم حسب الطلب، وأن الطالب نفسه هو من يحدد تصوير نسخة فقط منه أو تركه ليستفيد منه باقي الطلبة, منوهاً إلى أنه دوماً ما  ينصح الطلبة أن التلخيص لا يغني عن الكتاب لكن بعض الطلاب يرفضون شراء الكتب ويتعمدون فقط على التلخيصات التي من الممكن أن يتم تداولها لسنوات دون أي تغير عدة كمواد المتطلبات.

فيما قال المسؤول في مكتبة جامعة الأقصى جلال أبو جزر أن كلية الآداب من أكثر الكليات التي تتعامل بنظام التلخيصات بالجامعة ولا توجد رقابة عليها و تقوم الطالبات غالبا بتوفيرها وتوافق المكتبة على تصوير نسخ منها، ذلك حتى لا يلجأ الطلاب إلى مكتبات أخرى، أما الأساتذة يضعون فقط نماذج لأسئلة الامتحانات، لافتاً إلى تلخيصات مساقات المتطلبات الجامعية، لا يطرأ عليها تحديث ومربحة للمكتبة، ولا يتجاوز تكلفة تصويرها الثلاثة شواكل.

"أنا وظيفتي أصور غير معني بالمضمون" بهذه العبارات افتتح إبراهيم أحد العاملين بمكتبة الجامعة الإسلامية حديثه، الطالبات هن من يضعن تلك التلخيصات وبناء على الطلب تباع و إذا ما وضع الأستاذ ملحق لمادة  تكون عبارة عن ورقة أو ورقتين خلافاً عن الطالبات التي قد تصل تكلفة تصوير مخلصاتهم ل4شواقل , منوها إلى أن الأساتذة دوماً ما يحذرون الطلبة من تداول تلخيصات مجهولة وأنه أيضاً لا يحتفظ بالتلخيصات القديمة ويقوم بإتلافها فور انتهاء الفصل الدراسي.

 الدكتور جمال الشريف رئيس قسم اللغة الانجليزية بجامعة الأزهر، قال :"إن  ظاهرة التلخيصات خطيرة و لا يدرك الطالب هذا الأمر إلا بعد أن يخفق في امتحان المادة المقررة، ومن ثم يأتي ليبرر إخفاقه، كما أن لها انعكاسات أخرى على مستقبلهم الوظيفي فالطالب الذين لا يحضر المحاضرات ويعتمد فقط على تلخيص زميله  لن يستطيع التعرف على  خبايا المادة، لأن حتى الكتاب نفسه أحياناً قد لا يكون كافياً في الاستزادة بالمعلومات، لذلك عند سؤاله خلال اختبار التوظيف لا يتمكن من الإجابة ويضع اللوم على الجامعة.

وفيما يخص الطلاب الجدد الذين يرون في هذه التلخيصات حلاً لدراسة المادة، فقال الشريف: "يجب عليهم أن ينسوا نظام التلقين المدرسي القديم ويدركوا أنهم طلبة جامعيون من واجبهم أن يسمعوا للمعلم جيداً".

وأضاف :"الطالب الجديد عليه أن يسجل المحاضرة ليستطيع أن يلخص المعلومات في قالب يؤهله لتقدم للامتحانات", مرجعاً مشكلة التلخيصات للمدرسين أنفسهم الذين لا يجددون في نمط أسئلة الامتحانات ليشعر الطالب أن التلخيص غير مجدي و يجب عليه أن يفهم ويحلل كل معلومة ليستطيع تخطي الاختبار . "كما قال الشريف"

وأفاد الأستاذ نبيل الطهراوي المحاضر في كلية الإعلام  بجامعة الأقصى  أن تداول الملخص بدلاً من الكتاب المقرر أمر مرفوض  لأنها تعمم دون تمحيص وتدقيق و لأن من يلخص يتناسى نقاط لأسباب هو يدركها، مضيفاً  يجب أن يكون هناك تميز بين المساقات وتحديد الفترة التي ستشرح خلالها لكي يستطيع الطالب استيعابها ودراستها و لأن بعضها لا تحتمل التلخيص و قد تقف عائقاً أمام بعض أسئلة  الاختبارات "كصح أو خطأ".

وأكمل الطهراوي أن الطالب يتداول هذه التلخيصات إما بسبب الكسل ليختصر المادة، أو للجوء بعض المدرسين للكتب الكبيرة والدسمة التي تؤثر سلباً عليهم فلا يستطيعون الإلمام بتفاصيل المقرر ودراسته، مختتماً  أنه دوماً يشجع الطلبة أن يلخصو المواد بيدهم ويضع علامات عليها لكي  يقرأ ويفهم الطالب جيداً المادة المقررة.

وأفاد  الأستاذ حلام الدلو المحاضر في قسم الإعلام بجامعة الأزهر أن الطالب يستخدم بعض الوسائل التي تُجمل المواد ليتمكن من التقدم للاختبار وهو محيط بالمادة  الدراسية، لكن هذا  التلخيص لا يفترض أن يدرس منه سوى الطالب نفسه، وعلى الطلاب عدم الاعتماد على المواد  الدراسية التي يقوم بتلخيصها آخرون لأن كل طالب له طريقة خاصة في إجمال المادة  خلال نقاط محددة للاستذكار، أما الطلاب الذين لديهم قصور معرفية  يمكن تحفيزهم بطرق مختلفة خلال المحاضرة أو من خلال قائمة من الأسئلة المكتوبة التي تحاكي نمط الامتحان.

وأكد الدلو أن اللجوء لتلك الملخصات ليس حلا لأنه ينبغي على الطالب التلخيص بما يتناسب المواد المختلفة ومع قدرا    ته في الفهم, أما عن الطالب الذي لا يحضر المحاضرات ولا يستطيع فهم المادة جيداً عليه ألا يلجأ لسد هذه الثغرة عن طريق التلخيصات  لأنها ليست الحل, بل هناك العديد من الطرق الأخرى كاللجوء للمحاضر أو طلب المساعدة من زملائه المتفوقين عن طريق عمل حلقات لمراجعة المادة , ملفتاً أن أستاذ المادة لا يلام طالما أنه أدى دوره كاملا ًوالطالب أشار بالفهم.