ما بين الهواية والاحتراف استطاع أن يتميز الشاب محمد أبو حمدة 29 عاما بعمله الفوتوغرافي فاختار لكاميرته زاوية مختلفة عن المعتاد عليها في قطاع غزة، مظهرًا لمساته الابداعية في تصوير المنتجات الغذائية والاعلانية.
ولأن قطاع غزة يزخم بالمصورين الفوتوغرافيين أراد أن يصنع فارقًا في عالم التصوير يحقق له مردودًا ماليا يعتمد عليه كمصدر رزق، وفي فترة وجيزة ترك له بصمة واضحة، برغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وقرر أن ينجو بنفسه من فخ البطالة فأصبح التفنن في تصوير أصناف متعددة من الطعام شغفه حتى تخرج بشكل ملون تذيب لعاب من يراها وتشجعه على الشراء، كذلك اتخذ من تصوير المواد تجميلية هدفًا لعدسته التي تظهرها كلوحة فنية بعد معالجتها.
يقول محمود بحديثه لنوى عن سبب امتهانه هذا الجانب الإبداعي: "في حين يواظب كثيرون في قطاع غزة وسط ما يشهده من تزاحم كبير في المصورين الفوتوغرافي يلتقطون صور مختلفة عن أشكال الحياة بغزة، الحروب، الدمار، الفعاليات المتنوعة، أردت أن أحجز لي مكانة مختلفة فلجأت للتصوير الدعائي".
واعتمد أبو حمدة منذ بداية مسيرته الفوتوغرافية قبل عشرة أعوام على تصوير المناظر الطبيعية، الأطفال، الصحافة، ثم اتجه لتصوير الاعلانات حتى أخذت عدسته مكانة خاصة لها في هذا المضمار، وقرر أن ينشئ استديو خاص يجمع موهبته ليكون حاضنة لأعماله بعد أن جمع بعض من الأموال التي جناها من خلال عمله بشكل حر" فري لانسر"، وساعده على شراء معدات التصوير اللازمة للعمل.

لكن ماذا عن الفرق بين التصوير الفوتوغرافي الصحافي والإعلاني ؟هنا وضح محمود أن كلاهما يعتمد على المهارة واختيار كادر معين، لكن الثاني يعتمد على الحس الإبداعي والفني كذلك لا يحتاج لأدوات تصويرية متعددة ويكفي كاميرا واحدة لكنه يعتمد على عنصر مهم وهو توزيع الإضاءة بشكل مناسب، فأحيانا ن يتم الاعتماد على إظهار عنصر إعلاني دون الآخر نظرا حسب أهميته داخل إطار الصورة، ثم معالجتها عبر برامج التصميم واختيار الحجم المناسب لها .
غالبًا ما يضطر أبو حمدة لصنع المنتج الغذائي بنفسه ويضع مقاديره الفنية الخاصة بناءً على الفكرة الذي يريد توصيلها لعين الزبون بما يتناسب مع طلبه، ولم يعد يقتصر تصوير الاعلانات على العنصر الشبابي فقط في قطاع غزة، إذ تفوق العنصر الأنثوي هو الآخر في تصوير الإعلانات والمنتجات الغذائية حتى بدأت مهنة تطفو على السطح مؤخرا بين الفتيات الغزيّات لكسب الرزق.

وتحت سقف واحد يجمع بين جدرانه الإبداع يتشارك محمود وزجته سماح شمالي في تصوير المنتجات، وفي هذا الجانب تقول الفتاة :"إن التصوير الفوتوغرافي خاصة في مجال الاعلانات هو فن يحتاج لتذوق كما غيره من الفنون ليظهر بشكل جذاب للعين الذي تراه، وهذا فعلا ما نحققه انا ومحمود خلال عملنا".
وتضيف كثيرًا ما نتشاور في كيفية التقاط جانب معين من المنتج فلكل منا عين مختلفة وهذا يساعد في إظهار صورته النهائيّة المنتج بمهارة عالية، مما يحفزنا على العمل خاصة عندما نجد تشجيعًا من المحيطين.
ولا يخفى على أحد أن عملية التطور الملفت للإنتباه على صعيد صناعة كاميرات التصوير، سواء في الهواتف المحمولة أو الكاميرات الاحترافية، إضافة إلى برامج معالجة الصور، ساهمت في تنافس الشباب الغزي على التقاط أفضل الصور، وعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كونه فضائهم الحر الذي يحلقون من خلاله خارج حدود غزة.
الطالب الجامعي ابراهيم خلف أراد أن يوفر مصروفه الخاص ورسومه الدراسية فبرع في استثمار كاميرة هاتفه النقال الذي خصصها فقط لتصوير المنتجات الغذائية بمختلف أنواعها، معتمدا على امكانيات بسيطة داخل جدران غرفته بالمنزل فكل ما يحتاجه "ليدات صغيرة" وهي أحد وسائل الكهرباء البديلة، وكرتون مغلق، وورق قصدير، زجاج عاكس، قطعة قماش سوداء اللون.

يقول الشاب:" من الصعب جدا حصولي على فرصة عمل بغزة في أحد الشركات، أو الوظائف الحكومية خاصة أني ما زلت طالب ينتظرني عامين لتخرجي، وأردت أن اعتمد على نفسي، وجاءتني فكرة الاعلان عن المنتجات الغذائية من خلال التصوير الفوتوغرافي".
وتعلم ابراهيم هذا الفن من خلال دورات تدريبية عبر مواقع الانترنت أشهرها " اليوتيوب"، ومن هنا كانت بذرة انطلاقه لهذا العالم، ويضف أنه يجد في هذه المهنة متعة كبيرة تلبي شغفه بالتصوير الذي يمتلكه من صغره.
وتلتقط عدسته أنواع متعددة من الأطعمة مننها الفواكه، الأطعمة الغذائية، واستطاع بأعماله أن ينافس شركات خارج غزة يطمح بالوصول اليها والعمل معها.



