"تربية الدواجن.. مشروع ينقل نهيل وأسرتها من مستنقع الفقر
تاريخ النشر : 2018-11-26 12:17

غزة:

تقضي الخمسينية نهيل الحملاوي التي تعيش بين أزقة مخيم جباليا شمال قطاع غزة، أغلب وقتها بين أقفاص الدجاج ممتهنة تربيتها لتحسين أوضاع أسرتها الكارثية وحاجتها الملحّة للإنفاق عليها، وقد اعتادت القيام بهذا العمل منذ أن مرض زوجها قبل أعوام. 

وقررت الحملاوي الاعتماد على نفسها في إعالة أسرتها المكونة من سبعة أفراد ما بين متزوجين وطلاب جامعات، محارِبة الظروف المعيشية القاهرة لتوفر لأبنائها حاجيات الأساسية من مأكل، لباس، تعليم، علاج.

كثيرًا ما راود نهيل أفكار لإقامة مشروع ناجح في مجال الثروة الحيوانية، إلى أن استقر بها الأمر بالتفكير في تربية الدواجن المحلية، على اعتبار أنها تحتاج لإمكانات قليلة ورأس مال بسيط، خاصة أنها تمتلك مكانا فارغًا  بجانب منزلها وهذا ما شجعها على مزاولة هذه المهنة.

تقول الخمسينية: "منذ أن خطرت ببالي فكرة تربية الدواجن توجهت لعرضها ضمن مشروع  يهدف لتمكين النساء الفلسطينيات اقتصاديًّا بعدما أعلن عنه مركز صحة المرأة شمال قطاع غزة،  فعرضته كمقترح ضمن الأفكار التي قُدمت وتم اختياره".

وتضيف أنها كانت تمتلك خبرة مسبقة في هذا المجال وهذا ما ساعد القائمون على المشروع لاختيارها وبدأت برأس مال قدره 500 دولار قُدم لها من خلال المشروع، فباشرت بشراء المعدات بنفسها والكتاكيت الصغيرة وتجهيز المكان حتى فتحت أبواب محلها منذ بداية العام بالضبط.

 ولم يتوقف الأمر إلى هنا فتعتمد نهيل على نفسها من حيث التعامل مع الزبائن، التجار، الأطباء البياطرة في حال  تعرض بعض من الدواجن لأي نوع من الفايروس، وحسبما أدلت  أنها تُحصل مصدر دخلها شهريًا  قرابة الـ500 شيكل شهريًا، ورغم بساطة هذا المبلغ إلا أنه بدا مثل الثروة في ظل عدم وجود أي باب رزق لهم  سواه.

وتعتبر نهيل أن تربية الدواجن ليس بالأمر الهين فهي تمر بمراحل متعددة بدءًا بشراء الكتاكيت الصغيرة، رعايتها، وتغذيتها جيدًا حتى تصل لمرحلة التفقيس وتوفير الكهرباء، الماء لها باستمرار، وأحيانًا تواجه بعض العراقيل إذا استمر انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة خاصة في فصل الشتاء،  كون الدواجن تحتاج لتدفئة، وفي حال فقدتها يعني تعرضها للخطر أو الموت بفعل البرد، علاوة على ذلك يؤثر انخفاض سعر الدواجن وارتفاعه يؤثر على القدرة الشرائية للزبائن ما بين العرض والطلب.

حسب احصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نحو 10.6% من الأسر الفلسطينية ترأسها نساء في العام 2017، بواقع 11.2% في الضفة الغربية و9.5% في قطاع غزة، بينما بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.0% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2017 مقابل 10.3% في العام 200.

الجدير ذكره أن تربية الدواجن لا تمثل بالنسبة لنهيل مصدر رزق فقط، فهي تستثمر تربيتها لتطهي  بعض منها أحيانًا وتزين بها موائد لعزائم شهريُّا فيجتمع عليها أبنائها وعائلة زوجها.

واستطاعت نهيل أن تتحدى النظرة النمطية المجتمعية عن المرأة من خلال خوضها تجربة مهنية هي الأكثر ميلا للرجل دون النساء، كما أنها تحلم بتوسيع مشروعها بشكل أكبر لتجني ربحًا أكثر.