ثلث الفلسطينيّات تعرّضن للعنف على مواقع التواصل الاجتماعي.. فتيات يتحدّثن
تاريخ النشر : 2018-11-26 06:58

غزة:

"وسائل التواصل الاجتماعي باتت المساحة الأكبر لممارسة العنف ضد النساء سواء تحت مظلة الحق الرأي والتعبير، أم بطرق ملتوية تعنّف المرأة، بشكل مباشر وغير مباشر" تقول ليلى عوض 21 عامًا تعليقًا على سؤال حول إذا ما كان الفضاء الأزرق يساهم في تعنيف المرأة ما يؤثر على حياتها بالعالم الموازي.

تضيف الشابة "أنا شخصيًا واجهتني الكثير من الأمور المرعبة عبر هذا الفضاء، سواء بكتابة أحدهم لمنشورات تنتقد فيها الإناث ومن ناحية المظهر واللباس وارتداء الكعب العالي والسخرية منهن، برغم أنه لا يحق للمنتقدين، وصولًا إلى التحرش بي عبر كتابة التعليقات على صوري الشخصية أو الكتابة عبر الخاص بإيحاءات جنسية مقززة".

تتابع أنها تعاملت مع هذه الفئة من خلال حظرهم على مواقع التواصل الاجتماعي وعدم التعامل معهم واقعيًا إلا إذا كانت مضطرة وضمن حدود معينة.

ثلث الشابات الفلسطينيات يتعرضن للعنف والتحرش على شبكة التواصل والإنترنت؛ هذه نتيجة دراسة صدرت في الثاني والعشرين من نوفمبر / تشرين الثاني للعام الجاري، عن "المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي" ومؤسسة "كفينا تيل كفينا السويدية"، تركزت حول ظاهرة العنف المبني على الجندر في شبكات التواصل الاجتماعي وتنوعت مظاهره بين اختراق الحسابات، ونشر تفاصيل وصور شخصية، وابتزاز وغيرها.

تتحدّث لما س. التي رفضت كتابة اسمها كاملًا بأن "الكثير من التعليقات على منشورات وصور تسبب بالمشاكل بيني وبين أسرتي التي قاومت معها سنوات كي أضع صورتي الشخصية على موقع فيسبوك، وبعشرات المحاولات قبلت الأمر، إلا أن المراقبة باستمرار وكتابة التعليقات من بعض الأصدقاء الافتراضيين كانت كفيلة بحرماني من هذا الحق".

وتضيف لما أن طبيعة عملها في "السوشال ميديا" يستوجب قيامها بإضافة أصدقاء ذو ثقافات مختلفة من العديد من الدول، وقبول طلبات من زملاء إلا أن إساءة البعض منهم لها بالإلحاح عليها إرسال صورها لمعرفة هويتها الحقيقية تحت ذريعة أنهم لا يحبون التعامل مع مجهولين، أو بمبرّر "أنت لست متحررة" ثمّ الخوض في تفاصيل شكلها وكأنه موضع حديث جعلها تنفر من التعامل مع الجميع.

وتؤكّد الشابة "لو كان الأمر بيدي وليس مرهون بعملي لتركت الفيسبوك من زمان لما ألحق بي من أذى".

وكانت الدراسة قد أوضحت أن واحدة بين كل أربع نساء في فلسطين تقوم بإغلاق حساباتها والانسحاب من الإنترنت نتيجة العنف والتحرش، كما أن واحدة من بين كل ثلاث من المستطلعة آراؤهن تعرضن لمحاولة اختراق حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، وواحدة من كل ثلاث شابات وصلتهن صور وفيديوهات ذات محتوى غير لائق وجنسي، وتعرضت ذات النسبة لطلب مشاركة صور شخصية بشكل ملح. وأظهرت العينة أن 3 من بين كل 4 أشخاص أرسلوا المواد غير اللائقة هم أشخاص لا معرفة مسبقة معهم. وتعرضت واحدة بين كل اثنتين من المستطلعة آراؤهن إلى طلبات صداقة ملحة، وتعرضت واحدة بين كل 4 نساء لمضايقات أو تحقير لكونهن نساء.

وفي قصّة ثالثة، طلبت صاحبتها عدم الإشارة إلى اسمها ولا بأي حال من الأحوال، فقد تعرّضت "سهام" وهو اسم مستعار إلى ابتزاز إلكتروني من شاب ادّعى أنه يحبها قامت بإرسال صورها له بعد علاقة استمرت بينهما 3 سنوات، كان يعدها بالزواج حتى بدا أنه "يتسلّى" حسب وصفها، وعند تهديدها بفضحه بادلها التهديد بنشر صورها.

وتوضح "لم أتجرأ على تقديم بلاغ ضده أنه يبتزني بصوري، ولم أستطع تنبيه بنات أخريات علمت أنه يحادثهن خوفًا من أن يواجهنه وتقع المصيبة على رأسي إذا ما نفذ تهديده ونشر صوري واكتفيت بإغلاق حسابي الشخصي بشكل نهائي والحذر من التعامل مع أي شخص عبر وسيلة أخرى".

ويُشار إلى أن الدراسة 6 مجموعات بؤرية في قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس وحيفا والجليل، عدا عن الاستطلاع الوجاهي الذي شمل أكثر من 1200 مستطلعة تنوعت أعمارهن بين 15-35 عاماً، من قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني.