مجد المدهون: سأعود للمسيرات والفن وهذه رسالتي
تاريخ النشر : 2018-11-23 18:37

غزة:

"كنت أشارك في مسيرات العودة عشان أطلب حقي في إني أرجع لبلادي وعشان يفكوا الحصار لإني نفسي أشارك في معارض برا"، بصعوبة وتثاقل نطق الفنان الطفل مجد المدهون "14 عامًا" هذه الكلمات خلال حديثه لنوى عن سبب مشاركته في مسيرات العودة.

فبعيدًا عن الريشة والألوان ما زال الطفل مجد المدهون يرقد على سرير العلاج في مستشفى الشفاء بمدينة غزة ، عقب إصابته برصاصة مطاطية في الرأس يوم الاثنين الماضي أثناء مشاركته في مسيرة "زيكيم" الأسبوعية شمال قطاع غزة، تسببت في حدوث ارتجاج في الدماغ.

هي الإصابة الثانية للفتى الأشقر الذي اعتاد المشاركة بشكل مستمر في مسيرات العودة شمال قطاع غزة، بعد أن أصيب سابقًا في ساقه بشظايا رصاصة متفجرة، لم تمنع الفنان الذي اعتاد التعبير عن معاناة أهل قطاع غزة من خلال الفن التشكيلي.

يحاول مجد استجماع قوته والتغلب على الشعور بالغثيان والدوار وهو يتحدث :"بنشارك في المسيرات عشان نقول إن إلنا أرض وبدنا نرجعها، كل طفل فينا بيعرف شو بلدته الأصلية"، ويكمل أنهم كباقي أطفال العالم من حقهم ألا يعيشوا في جو الحصار، وأن رسالته كانت هي حقنا في حياة أفضل.

ويؤمن المدهون على صغر سنه أنه يملك موهبة تستطيع أن تشرح للعالم معاناة ومشكلة الشعب الفلسطيني، فهو فنان تشكيلي لديه القدرة على الرسم بالريشة والقلم والرسم بالرمل وكذلك باستخدام الصمغ و" البرق"- أحد أدوات الزينة لامعة اللون-، فمنذ فتح عيناه على الدنيا عام 2004 حتى الآن وتفاصيل حياته مليئة بمشاهد آثار الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين.

مجد استثمر موهبته في التعبير عن مجريات مسيرات العودة، فكتب على الرمل عائدون ورسم صور بعض شهداء المسيرات ومنهم جاره محمد أبو الصادق  والشهيدة المسعفة رزان النجار والصحفي ياسر مرتجى وغيرهم.

يرافق مجد في المستشفى جده أبو محمد الذي بدت على وجهه ملامح القلق الشديد إثر التوعّك المفاجئ لمجد بعد أن تحسن في اليوم السابق، ويقول :"أخبرونا في المستشفى أن وضعه الصحي مستقر، عقب إصابته مباشرة أصيب بفقدان مؤقت للنظر واسترده في اليوم الثاني، ولكنه ما زال يعاني من الدوار والغثيان المستمر".

يدرس مجد في الصف العاشر فهو سبق أقرانه من مواليد عام 2004 إثر تسجيله مع مواليد العام السابق، ويؤكد جده أنه ووالدة مجد اكتشفا موهبته مبكرًا وعملا على تنميتها من خلال توفير أدوات الرسم التي تلزمه بشكل مستمر، واصطحابه إلى الأماكن التي يود الرسم فيها.

ويأمل جدّه أن تتحسن الحالة الصحية لحفيده الأول كي يعود لممارسة حياته بشكل طبيعي أسوة بكل الأطفال في العالم، وأن يحظى بالفرصة المناسبة التي تليق بموهبته خاصة في ظل تراجع اهتمام الوزارات المعنية بهذه المواهب.

أما مجد والذي ما زال يرقد على سرير الشفاء، فإنه يأمل في التعافي سريعًا من أجل العودة إلى مسيرات العودة وحمل الرسائل الإنسانية البسيطة التي يطالب بها الناس من خلال الفن، كما ويطالب بحقه في أن يحظى بفرص المشاركات الخارجية التي يُحرم منه بسبب موقعه الجغرافي في قطاع غزة.

يُذكر أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزّة خلال العام 2014 قتل الاحتلال خلالها 2139 بينهم 579 طفلًا و263 امرأة و102 من المسنين، وعدد الجرحى 11128، منهم 3374 طفلا و2088 سيدة و410 مسنين، بينما تجاوز عدد شهداء مسيرات العودة 230 شهيدًا/ـة منذ انطلاقها في مارس 2018م.