قطاع غزّة:
"زمان في الحارة، كانت النسوة تجتمعن في بيت واحد يمتلك أصحابه التلفاز، تجلسن أمامه وتحدّقن به باستغراب كبير، حتى أن أمهاتنا كانت تغطي رؤوسهن فور تشغيله ظنًا منهن أن الرجال بالتلفاز يشاهدننا كما نحن نشاهدهم" كلمات جاءت على لسان نعيمة الشيخ 50 عامًا، بمناسبة اليوم العالمي للتلفاز.
نعيمة التي لا تمتلك الهاتف النقال أو وسائل التكنولوجيا الحديثة، وبرغم أن التلفزيون بات يعتبر أحد أدوات الإعلام التقليدي إلا أنه نافذتها الوحيدة لمتابعة الأحداث الدائرة، وأيضًا للتسلية في وقت فراغها تزامنًا مع تحسن جدول الكهرباء على سكّان قطاع غزّة.
تقول "أجد في التلفاز وسيلة مهمّة برغم أن أبناء الجيل الحديث يدّعون أنه عفى عليه الزمن"، فبدلًا من البحث عن الأخبار من خلال أبناءها الذين يتذمّرون كلّما طلبت منهم معرفتها حيث يتجهون غالبًا إلى التسلية واللعب عبر الجوال هربًا من الأوضاع السياسية والأخبار التي تبعث عليهم الاكتئاب - وفق نعيمة -.
وتضيف أنها تشاهد برامج التلفاز أو المسلسلات بعد قضاءها يومًا كاملًا في القيام بواجباتها المنزلية، في عالم آخر عن بقية أسرتها التي تجالسها في ذات الغرفة وعيونهم تحدّق في شاشاتهم الصغيرة عبر هواتفهم.
وتتابع مبتسمة "أنا أميل للمسلسلات الأردنية التي تبعث عليها بالذكريات القديمة قبل حوالي 29 عامًا، إذ تذكرها بالحنين إلى الماضي عندما كانت تجتمع مع عائلتها ينتظرون بشغف موعد المسلسل".
سكينة نوفل 55 عامًا
"كاسة شاي، أو فنجان من القهوة مع حبّة من المسليّات أو بعض من الحلويات" جوّ تعيشه سكينة برفقة زوجها أمام شاشة التلفاز بشكل يومي، يجتمع أبناؤهم حولهم ولكن غير مبالين بالتلفاز وإنما بشاشات الهاتف، باستثناء الصغير محمود الذي يتشاجر دومًا مع والديه لرغبته بمشاهدة أفلام الـ"الأكشن" بخلاف ما تحبّه والدته التي تنتصر عليه بالنهاية وتجعله يتابع المسلسلات الهندية معها.
"أنا أبوي أول واحد جاب التلفزيون في الحارة" هذه الجملة التي لا تنفكّ سكينة عن ترديدها على مسامع أبناءها منذ أنجبتهم إذ تفخر به وتعتبره إنجازًا جدير بالذكر في كلّ مناسبة. فبعد يوم عمل طويل، عند المغرب تقريبًا تأتي ساعة الراحة بالنسبة إلى سكينة، تغتنمها بتشغيل التلفاز ومشاهدة المسلسلات الهندية الأقرب إلى قلبها لما تحتويه من أجواء العائلة وطول الدراما فيها وكثرة التفاصيل خاصّة أن هذا الأمر يستهويها.
ولاستغلال وصل التيار الكهربائي، ترفض الذهاب إلى النوم وتبقى إلى ساعات متأخرة برغم أن زوجها يعترض أحيانًا إلا أنها تصرّ على رأيها وتظل تشاهد المسلسل حتى تغفى أمام التلفاز دون أن تشعر إلى أن يوقظها زوجها أو أبنائها كي تخلد للنوم في سريرها.
خديجة عليّان 37 عامًا
تقول إنها تستمتع بمشاهدة التلفاز الذي يشعرها بـ"الوناسة" خاصّة عند مشاهدة المسلسلات والأفلام أو المسرحيات التي لو حضرت منها "ريّة وسكينة" بشكل يومي لن تمل.
وتضيف "استحوذ فيسبوك على اهتمامي فترة ما، لكنه جلب لي بعض المشاكل مع النساء بسبب أنني أعلّق عند فلانة ولا أعلّق عند الأخرى، أو أضع إعجاب لهذه ولا أضع لتلك، كما أن أبرز ما يخرج أمامي على الصفحة الرئيسية إما أخبار سياسية سيئة، أو عبارات موجّهة ومقصودة وأنا لا أحب أن أقحم رأسي بهذا الجو فعدت إلى مشاهدة التلفاز".
تتابع خديجة أنه بحال كانت الكهرباء مقطوعة، تجد أبناءها الثلاثة كل منهم على هاتفه بزاوية في المنزل، لكن فور عودتها وما أن تشغّل التلفاز إلا ويأتي الجميع بشكل تلقائي كأنّه فعلًا "يلمنا"، كذلك صاروا يتابعون معي المسلسلات وينتظرون الحلقات القادمة وأحيانًا يحضرونها على اليوتيوب لكني أرفض الاستماع لهم حينما يروون الأحداث كي لا تحترق علي الحلقة، وكي لا أفوّت "لمّتنا" أمام الشاشة الكبيرة.
ويحتفل العالم أجمع باليوم العالمي للتلفاز، وهو يوم تحتفل به منظمة الأمم المتحدة أيضًا بتاريخ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي انعقد فيه أول منتدى عالمي للتلفزيون في سنة 1996م.
